الأحد, 16 نيسان/أبريل 2017 01:08

الخوف يخيم على تركيا عشية الاستفتاء

خيمت أجواء من الخوف على تركيا عشية الاستفتاء على توسيع صلاحيات الرئيس التركي رجب طيب إردوغان.
وتتعلق المخاوف أساسا بتبعات فوز معسكر "نعم" بما يعزز سلطة إردوغان الذي يبدي ميلا كبيرا للاستفراد بالحكم وجمع كل السلطات بين يديه.
كما يهيمن قلق متزايد من امكانية تعرض تركيا لاعتداءات ارهابية بعد اعتقال خمسة أشخاص يعتد أنهم كانوا يخططون لتنفيذ سلسلة هجمات.
ويجري الاستفتاء بعد عام شهد سلسلة من الهجمات الدامية في تركيا التي تم تحميل مقاتلي تنظيم داعش و المقاتلين الأكراد مسؤوليتها.
وما زاد من المخاوف الأمنية اعلان الشرطة التركية الجمعة توقيف خمسة أشخاص في اسطنبول يشتبه بأنهم من  المتطرفين بتهمة التخطيط للقيام بهجوم قبيل استفتاء اليوم.
وكانت السلطات قد اعتقلت الثلاثاء 19 شخصا أيضا يشتبه بانتمائهم إلى تنظيم  داعش في مدينة أزمير بتهمة التخطيط لتخريب عملية التصويت خلال الاستفتاء.
ودعا تنظيم داعش في العدد الأخير من مجلة النبأ التي يصدرها إلى تنفيذ هجمات على مراكز الاقتراع في تركيا.
ويخشى المعارضون الأتراك للاستفتاء على توسيع صلاحيات إردوغان وأيضا دول غربية، أن يكون مقدمة لإطلاق يد الرئيس التركي لتصفية خصومه السياسيين وتكميم الأفواه اذا فاز معسكر "نعم".
وكان الرئيس التركي قد ربط التصويت لصالح توسيع صلاحياته باستقرار البلاد وانهاء الاضطرابات، إلا أن الأجواء السائدة تشير إلى عكس ذلك وسط مناخ متقلب.
وبذل مؤيدو التعديلات الدستورية والمعارضون لها اول من امس آخر المحاولات لإقناع الناخبين، قبل يوم من وقف الحملات المتعلقة بالاستفتاء، فيما ارتفع منسوب القلق الأمني مع اعتقال خمسة أشخاص يشتبه بأنهم متطرفون.
وتوقعت استطلاعات الرأي التي يتم التعامل بحذر معها في تركيا نتيجة متقاربة لاستفتاء اليوم، بالرغم من الأفضلية الملحوظة لحملة "نعم" التي سخر لها إردوغان جزء كبيرا من موارد الدولة بما في ذلك إمكانات وساعات البث، مقابل امكانات ضعيفة لمعسكر "لا" ومساحات قليلة وحيز ضيق من الوقت.
ويجري الاستفتاء في ظل قانون الطوارئ الذي تم فرضه الصيف الماضي بعد محاولة الانقلاب الفاشلة، والذي شهد اعتقال عشرات آلاف الأشخاص .
ويرى المراقبون في الاستفتاء نقطة تحول في تاريخ تركيا المعاصر لن تؤثر على شكل النظام السياسي فحسب، بل أيضا على العلاقات مع الغرب.
وفي حال تم اعتماد النظام الجديد فسيتم الغاء منصب رئيس الوزراء، ما سيسمح للرئيس بتعيين الوزراء وجعل كل مؤسسات الدولة تحت سلطته.
ويرى المؤيدون في النظام الجديد خطوة ضرورية لجعل الحكومة التركية أكثر حداثة، لكن المعارضين يخشون من المخاطر الناتجة عن اعطاء الرئيس صلاحيات سلطوية.
وأثار إردوغان الكثير من السجالات مع الغرب خلال الحملات المرافقة للاستفتاء بسبب تهجمه الحاد على الاتحاد الأوروبي، الذي تسعى تركيا للانضمام اليه منذ سنوات طويلة.
وأعرب إردوغان عن ثقته بالموافقة على النظام الرئاسي الجديد، مشيرا إلى أنه لم يعد هناك من ناخبين مترددين، فـ'نعم' ارتفعت بشكل ملحوظ مقابل انخفاض "لا". والتصويت بنعم يعني تأييد الاصلاحات الدستورية بينما التصويت بلا يعني رفضها في معيار الاستفتاء.
وأظهر استطلاع أجرته مجموعة كوندا بأن نسبة "نعم" تتقدم بـ51.5 بالمئة، فيما أعطى استطلاع مجموعة سونار نسبة 51.2 بالمئة لصالح "لا"، ويضاف إلى ذلك استطلاعات أخرى متعاكسة تجعل من الصعب توقع نتيجة الاستفتاء.
ودعا زعيم حزب الشعب الجمهوري المعارض كمال كيليتشدار اوغلو الى التصويت بـ"لا"، بحجة أن هناك الكثير من الغموض الذي يحيط بنتائج النظام الجديد.
وقال للصحافيين في اسطنبول "سوف نخط جميعا أسطورة في الديمقراطية الأحد لأنه لم تتم الاجابة على أسئلتنا".
جدل في اللحظات الأخيرة
وبدا أن جدلا جديدا برز في اللحظة الأخيرة بين حزب العدالة والتنمية الحاكم وحليفه الرئيسي في معركة التعديلات الدستورية حزب الحركة القومية.
فقد اقترح مستشار لإردوغان هذا الأسبوع تشكيل نظام فدرالي في تركيا في حال صوتت الغالبية بـ"نعم"، وهو أمر محرّم بالنسبة إلى القوميين.
ورد دولت بهتشلي زعيم الحركة القومية بسرعة قائلا بأنه قد يعزل أي مستشار له في حال قام بتعليقات مماثلة.
وأجاب إردوغان "هل سمعت مني بشيء من هذا القبيل؟ لا".
وفي خطوة لمنع اي انقسام في اللحظة الاخيرة، أعلن رئيس الوزراء بن علي يلديريم بأنه قد يستقيل اذا كانت هناك أية خطوة نحو نظام فدرالي في تركيا.
واتهم خبراء في الأمم المتحدة تركيا "بانتهاكات كبيرة" في مجال حقوق التعليم والعمل، مشيرين إلى احصاءات تقول بأنه منذ اعلان حالة الطوارئ تم طرد 134 الف موظف من عملهم.
وقال أربعة من مقرري اللجان في بيان إن عمليات الطرد "لا يمكن تبريرها بالاستناد إلى التزامات تركيا الدولية طويلة الأمد في مجال حقوق الإنسان".
ومع ذلك رفضت وزارة الخارجية التركية هذا "البيان السياسي". وقالت إنه يمكن أن يقلل من قيمة آليات الأمم المتحدة.
مخاوف من توسيع حملات التطهير   
ضحايا التطهير يخشون تفاقم عمليات القمع إذا حصل اردوغان على سلطات جديدة في ظل وعوده بإعادة حكم الإعدام وما يروج عن فتح سجون جديدة.
كانت مهتاب يوروك معلمة في إحدى رياض الأطفال بجنوب شرق تركيا إلى أن أقيلت العام الماضي في حملة تطهير شملت عشرات الآلاف من العاملين في الدولة. وهي الآن تتعيش من بيع الدجاج والأرز من عربة بالشارع وتحلم أن تعود يوما لفصلها وتلاميذها الصغار.
لكن ذلك اليوم قد لا يأتي أبدا إذا منح الاستفتاء الرئيس رجب طيب إردوغان سلطات جديدة كاسحة، كما قالت يوروك وهي تغرف الأرز في صحن من الورق المقوى لتقدمه لأحد زبائنها.
قالت "إذا جاء التصويت في الاستفتاء بنعم فسيكون من الأصعب كثيرا لنا أن نرجع لأعمالنا، بل وقد يتسع نطاق هذه الإقالات".
وكانت السلطات التركية قد ألقت القبض على 40 ألف شخص بعد محاولة انقلاب شهدتها البلاد في يوليو تموز وأقالت أو أوقفت عن العمل 120 ألفا آخرين من العاملين بالجيش والشرطة والتعليم والقطاع العام متهمة إياهم بأن لهم صلات بجماعات إرهابية. والغالبية العريضة من هؤلاء، من أمثال يوروك، يقولون إن لا شأن لهم بمحاولة قلب نظام الحكم وإنهم ضحايا حملة تطهير الغرض منها تعزيز قبضة زعيم يسير بخطى متسارعة نحو الحكم المطلق.
وبعد محاولة الانقلاب مباشرة أيد كثير من المواطنين عمليات الاعتقال الجماعي متفقين مع إردوغان حين اتهم رجل الدين فتح الله غولن المقيم بالولايات المتحدة بتدبير محاولة الانقلاب التي سقط فيها 240 قتيلا معظمهم من المدنيين.
لكن الانتقاد تزايد مع اتساع نطاق الاعتقالات لتشمل أفرادا من مختلف أطياف الحياة مثل القابلات وحراس سجون في أجزاء نائية من تركيا وكذلك نوابا في البرلمان من المعارضة المؤيدة للأكراد مما جعل ثالث أكبر حزب في البلاد بلا قيادة فعليا.
وقال عمر فاروق جيرجرلي أوغلو وهو طبيب وناشط حقوقي أقيل هذا العام "حملات التطهير هذه ليست حالات فردية على الإطلاق، بل هي ظاهرة غذاها مناخ انعدام القانون. وفي حالة التصويت بنعم‘ ستزداد الأمور سوءا". ورد في تقرير أعدته النائبة المعارضة زينب ألتيوك أن حملة التطهير في القطاع العام منذ الانقلاب حرمت 1.5 مليون تلميذ من مدرسيهم. وأضاف التقرير الصادر الشهر الماضي أن الدولة وضعت يدها على أكثر من 600 شركة وأوقفت سريان 140 ألف جواز سفر وأقالت 65 رئيس بلدية منتخبا.
وبالإضافة إلى ذلك أقيل أكثر من 2000 صحفي وأغلقت عشرات القنوات التلفزيونية والإذاعية والوكالات الإخبارية والصحف.
وقال خبراء حقوقيون بالأمم المتحدة إن عمليات الإغلاق تلك قوضت فرصة الجدال القائم على المعلومات في مرحلة الاستفتاء وإن حالة الطوارئ التي فرضت بعد محاولة الانقلاب باتت ذريعة تبرر الإجراءات القمعية التي ربما تكون مجرد بداية في حالة فوز إردوغان بسلطات أوسع بعد الاستفتاء.
وقالت آيسجول كاروسمان أوغلو، وهي معلمة محجبة أوقفت عن العمل ليومين بعد محاولة الانقلاب وأقيلت في سبتمبر أيلول، إن الانقلاب بات ذريعة للحكومة كي تتخلص من معارضيها. وأضافت أن التصويت "بنعم" سيوسع على الأرجح تلك الحملة وسيعمقها.-( وكالات)

أضف تعليق


كود امني
تحديث