الخميس, 14 كانون1/ديسمبر 2017 16:19

قمة اسطنبول : حضرت القدس وغابت الزعامات

اذا لم تكن أولى قبلتي المسلمين ومدينتهم المقدسة التي تواجه هذه الايام أخطر تهديدات بتاريخها بعد القرار الامريكي الارعن، مدعاة لحضور قادة وملوك وزعامات الامتين العربية والاسلامية لقمة الدول الاسلامية التي عقدت في اسطنبول، فأي المصائب أكبر بعدها تكون مدعاة لتشريفهم ؟

اذا لم تكن القدس بعظمتها وقدسيتها، مبرراً لمشاركة زعامات عربية واسلامية في مؤتمر يبحث تحديات تاريخية مفصلية تواجهها، فما داعي بقاء مسميات "الوطن العربي"، و"العالم الاسلامي"، و"الرؤساء والزعماء العرب والمسلمين" ؟

الا يؤكد غياب معظم الزعامات العربية اليوم عن حدث جلل، وابتعاثهم مناديب ينوبون عنهم دون أدنى مستوى التمثيل والاهتمام المطلوبين بشدة، النظريات التآمرية المطروحة على وسائل اعلام وعوالم الانترنت ومنصات التواصل الاجتماعي بحق دول وزعامات تُتهم علانية انها متواطئة ضد القضية الفلسطينية والمدينة المقدسة ؟

الا يعد غياب من يفترض أنهم أهل القضية، عن قضيتهم، في وقت يحضر فيه أعلى هرم في الجمهورية الايرانية لمؤتمر أسطنبول، بموقفه البارز فيه، مبرراً لدول وشعوب عربية والاسلامية بالارتماء في الحضن الايراني، او التركي المشرف، بعد أن تخلت عنهم دول وزعامات عربية واسلامية شقيقة ؟

الا يفترض بالخلافات العربية العربية، والاسلامية الاسلامية، أن تذوب - ان كانت هي سبب غياب بعض الزعامات - بين المختلفين المتضادين حين تكون القضية المطروحة أسمى من الخلاف، - دينهم ومقدساتهم - ؟

الا يعني السكوت في عادة الاعراب "علامة رضى" ؟ اليس صمت واستكانة دول عربية واسلامية بزعاماتها الغافلة، تأكيد بما لا يدع مجالا للشك، نظريات التآمر، والتواطؤ، ويكشفهم أمام شعوبهم ويعري تخاذلهم ؟.

الذي كسب رهان الضمائر الحية ووجدان امتها وشعوبها، كان ويبقى الاردن ابدا ودوما، فهو الذي أثبت ويثبت لحظة تلو الاخرى، أنه نبض الامة وضميرها، ويؤكد اللقب الذي اطلقه الرئيس التركي رجب طيب اردوغان خلال المؤتمر على الملك عبدالله الثاني حينما سماه بـ "حامي المقدسات"، الذي بات يتصدى وخلفه شرفاء الامتين للمشاريع الصهيوامريكية ضد فلسطين المحتلة ومقدساتها، بجرأة وشجاعة وشراسة رفعت رأس الاردنيين والامة بأسرها.

اعتراف ترامب الاخير لا يعد في قواميس شرفاء العروبة بل الانسانية بأسرها سوى اعتراف من غير مؤتمن ومنحاز، لغير صاحب حق ومحتل، ولا يغير على وجدان الامة وثوابتها المقدسة الخالدة حرفاً، وربما كان موقف الملك عبدالله الثاني اليوم في اسطنبول يجسد ضمير الامة وموقفها الثابت الخالد حين حسم جلالته موقف العرب والمسلمين من قرار ترامب بقوله : "القدس أولى القبلتين، القدس في وجدان كل المسلمين، والقدس في وجدان كل المسيحيين. إن حق المسلمين والمسيحيين في القدس أبدي خالد" ..

أضف تعليق


كود امني
تحديث