الخميس, 15 حزيران/يونيو 2017 03:12

تحدّي المشاركة بالانتخابات المقبلة

كتبه  ماجد-توبة

في فترة أسبوعين تقريبا، صدرت نتائج استطلاعين للرأي العام الاردني حول انتخابات البلديات ومجالس المحافظات (اللامركزية) المقبلة المقررة في 15 اب (اغسطس) القادم. الاستطلاعان خرجا بنتيجتين مختلفتين حول نسبة المشاركة المتوقعة في الانتخابات، الى حد التناقض الفاقع، لم تخفف تصريحات صدرت عن مسؤولين حكوميين ومن الهيئة المستقلة للانتخابات، من وقع هذا التناقض، ولا الجدل الذي يحيط بتوقعات نسب المشاركة بالانتخابات المرتقبة. 
الاستطلاع الاول أجراه مركز "راصد" عن مراقبة مرحلة إعلان الجداول الأولية للناخبين، حيث افاد 29 % من العينة (الممثلة للاردنيين علميا كما يفترض) بأنهم ينوون المشاركة في الانتخابات مقابل 58.6 % أفادوا بعدم نيتهم المشاركة، بينما لم يحسم أمره نحو 12 %.
 لكن في استطلاع آخر لمركز "هوية" خلص الى ان 67.1 % من الأردنيين ينوون المشاركة بالانتخابات القادمة، فيما افاد بعدم نيته المشاركة نحو 17.3 %، وبلغت نسبة المترددين 15.7 %.
وبعيدا عن مناقشة مدى التزام المركزين بالأسس العلمية في الاستطلاعين، وما يمكن ان يفسر هذا التناقض والبون الشاسع في تقدير نسبة المشاركة المتوقعة بالانتخابات، فإن قضية نسب الاقبال على الانتخابات، سواء النيابية او البلدية والان اللامركزية، تبقى قضية جدلية تتكرر مع كل انتخابات، خاصة في ظل الانخفاض بنسب المشاركة والاقبال على صناديق الاقتراع العابر للانتخابات. 
فيما يخص الانتخابات البلدية واللامركزية المرتقبة تبدو التوقعات اليوم متشائمة أكثر تجاه نسبة المشاركة الممكنة، ما يستدعي من الحكومة والهيئة المستقلة ومؤسسات المجتمع المدني تكثيف الجهود التوعوية وادوات تحفيز شرائح واسعة من الناخبين للخروج من حالة السلبية تجاه المشاركة بالاستحقاق المقبل. 
بحسب الاستطلاعين المذكورين فإن من اسباب عدم الرغبة بالمشاركة بالانتخابات كما افاد المستطلعة آراؤهم "عدم الثقة في المجالس المنتخبة، وعدم وجود وعي بالإطار القانوني للامركزية"، ومنهم من فضّل عدم الحديث عن الاسباب.  
طبعا، يمكن اضافة العديد من الاسباب لهذه الظاهرة، التي تتكرر في العديد من الاستحقاقات الانتخابية. فبخصوص الانتخابات البلدية، لا شك ان تجربة البلديات والعديد من مجالسها المنتخبة في دورات سابقة، أسهمت في فقدان الثقة بالعملية الانتخابية وبالقدرة على التغيير، في ظل تراكم عجز موازنات البلديات وديونها وتراجع خدماتها، وقضايا الفساد المالي والاداري التي سجلت في العديد منها. 
اما فيما يخص انتخابات مجالس المحافظات التي تجري لاول مرة، فثمة حالة من الضبابية وعدم الوضوح والفهم من شرائح واسعة من المواطنين، بل وربما من مرشحين حتى، للقانون واليات انتخاب المجالس وادوارها وتداخل ادوارها مع ادوار المجالس البلدية والمحافظ او المتصرف. 
كذلك، لا يمكن اغفال بعد رئيسي يدفع للتوقعات المتشائمة لنسبة المشاركة بالانتخابات، وهو المتعلق بالحالة السلبية لدى المواطن بشكل عام، جراء الاوضاع الاقتصادية والمعيشية المتردية، وحالة السخط الواضحة على الاداء الحكومي في غير ملف وقضية، ناهيك عن انعكاسات الاوضاع الاقليمية الملتهبة وما تفرضه من تحديات على المملكة، وما تتركه من حالة عدم اليقين العامة التي تنعكس سلبية على الناس عادة تجاه قضايا قد تبدو للوهلة الاولى أقل أهمية او ثانوية، رغم انها ليست كذلك. 
في هذا السياق، يلحظ المتابع والمراقب ان الهيئة المستقلة للانتخاب باتت تزداد وعيا لتحدي السعي لرفع نسب المشاركة بالانتخابات، وتكثيف الجهود للتوعية بآليات الانتخاب وتسهيل اجراءاته وظروفه، بالتوازي مع حرصها على المهمة الرئيسية لها وهي ضمان نزاهة وشفافية الانتخابات. لكن مع ذلك، فان جهود الهيئة ما تزال بحاجة الى المزيد والتكثيف والتوسع افقيا، وهي تحتاج ايضا الى اسناد واسع حكوميا ومن قبل مؤسسات المجتمع المدني لتتمكن من انجاح الاستحقاق المقبل ورفع نسبة المشاركة الشعبية فيه.

أضف تعليق


كود امني
تحديث