الجمعة, 16 حزيران/يونيو 2017 03:45

عندما يتدخل الملك في التفاصيل

كتبه  محمد-الحسيني

باختصار شديد فإن اضطرار الملك للتدخل في تفاصيل أداء الحكومة ومؤسسات القطاع العام يعني ان هناك خللا هيكليا حقيقيا في منظومة هذا القطاع، وأن هناك من لا يقوم بواجباته ولا يتحمل المسؤوليات الموكلة اليه، وأن هناك مشاكل تواجه المواطنين والمقيمين فيما يتعلق بالاستفادة من خدمات الدولة. 
يقوم الملك بمتابعاته وجولاته، ويحرص على ان تكون الأمور على خير ما يرام، ولكن لماذا علينا ان ننتظر زيارة ملكية لهذه المؤسسة او تلك حتى يتم إصلاح الخلل او تطوير العمل فيها، وما الذي يقوم به الوزراء؟ وما الذي تقوم به وزارة تطوير القطاع العام؟ وأين الخطط الاستراتيجية متعددة المستويات؟ وأين المدراء العامون ورؤساء الأقسام والموظفون؟ 
من غير المعقول ان يتحمل الملك جهد متابعة مشاكل العمل اليومي وهو المحاط بمسؤولياته التي نص عليها الدستور والملفات الاستراتيجية الداخلية والخارجية، بل من غير المعقول ان يفعل الوزير ذلك، فهناك هرم اداري وموظفون في درجات مختلفة ولكل منهم مهام يفترض انها واضحة وعلى كل منهم مسؤوليات من المفروض انه يقوم بها ويتقاضى عليها راتبا من ميزانية الدولة. 
ومن المثير للدهشة دائما هو ان مستوى الأداء والعمل والخدمة في أي مؤسسة يرتفع فورا ويتحسن بعد الزيارة الملكية مباشرة، وهذا يعني ان بإمكان هذه المؤسسة ان تقوم بعملها بشكل جيد على ارض الواقع، فلماذا لا يحدث ذلك؟ ولماذا يتمكن نفس الموظفين وضمن نفس الإمكانات من تقديم عمل جيد بعد زيارة الملك ولا يفعلون ذلك قبل الزيارة وفي الأيام العادية؟ 
أعي تماما وجود معيقات داخل مؤسسات القطاع العام، وأعي أيضا وجود نوع من الثقافة السلبية فيما يتعلق بتقديم الخدمة للمواطنين وأعرف ان هناك بيروقراطية وبطالة مقنعة وغير ذلك من التحديات والمشاكل، ولكنها وبكل صراحة مشاكل وتحديات ولّدها القطاع العام بنفسه وتراكمت عبر الزمن، ولكن ذلك لا يبرر الاستسلام لها، وطالما انه يمكن حل جزء كبير من هذه المشكلات بعد زيارة الملك لأي مؤسسة فهذا يعني انه يمكن حل هذه المشكلات بشكل دائم ومؤسسي. 
ان دولة راسخة ومستقرة مثل الأردن يفترض ان تكون دولة مؤسسات، وأن يكون أداء القطاع العام فيها مبنيا على أسس ومعايير وأدوات شاملة وعابرة للحكومات، وأن تعمل منظومة القطاع العام بشكل تلقائي دون الحاجة الى تدخل "من فوق" بين الفترة والأخرى، لأن هذا التدخل يعني بالضرورة وجود خلل في هذه المنظومة، وأن يكون التطوير داخل هذه المنظومة مبنيا على خطط استراتيجية محددة الأهداف والأدوات دون الحاجة للعودة في كل مرة الى رأس الهرم.

أضف تعليق


كود امني
تحديث