السبت, 17 حزيران/يونيو 2017 02:49

الحكم المسبق على التعديل الوزاري

كتبه  فهد الخيطان

"التعديل الوزاري مخيب للآمال"، كانت هذه الجملة الأكثر رواجا وحضورا في التعليقات والتحليلات في اليومين الماضيين. لكن الشيء الغريب هو أن التعديل الوزاري لم يحصل بعد. كل ما حدث أن ثلاثة وزراء قبلت استقالاتهم، فعرفنا بذلك هوية الخارجين لكن حتى نحكم على التعديل فالأهم هو أن نعرف هوية الداخلين الجدد. عندها يصبح تقييم التعديل وجدواه مشروعا.
لكن على ماذا يؤشر هذا الميل العام للحكم على التعديل قبل حصوله؟
لا أذكر أن تعديلا وزاريا في تاريخ الحكومات الأردنية، على الأقل في السنوات العشر الأخيرة، حظي بترحيب ومباركة الرأي العام. دائما ما يكون رد الفعل نفسه؛ تعديل مخيب، والقول المأثور نفسه "من دخلوا في التعديل ليسو أفضل ممن خرجوا".
وفي أحيان كثيرة تصدر التعليقات من أشخاص يجهلون أسماء الوزراء السابقين واللاحقين، فلو سألت أحدهم ما اسم وزير التنمية الاجتماعية لوقف صامتا لا يعرف الجواب.
فيما يخص التعديل الأخير الذي لم يكتمل بعد، فإن الحكم المسبق عليه من جانب الناشطين والمهتمين بالشأن العام، جاء على هذا النحو لقناعتهم بأنه يجب أن يشمل وزراء آخرين، خصوصا أن قرار استقالة وزير مميز مثل إبراهيم سيف "الطاقة" لم يجد من يؤيده، في ظل استمرار وزراء آخرين في الحكومة لا يحظى أداؤهم بالاعجاب.
أما بالنسبة لتيار الساخطين، فلا يرضيهم أقل من استقالة الحكومة كلها، من غير أن يملكوا القدرة على تقديم بديل مقنع.
ما يهمنا هنا تحليل وجهة نظر التيار العام في الشارع. في اعتقادي أن أغلبية المواطنين لا يعنيهم أبدا اسم وشخص الوزير. ما يهم بالدرجة الأولى هو انعكاس أي تعديل أو تغيير حكومي على مستوى حياتهم، ونوعية الخدمات المقدمة لهم.
وفي ظل شعور عام بتراجع اقتصادي، وضغوط معيشية كبيرة، وتأرجح مستوى الخدمات في القطاعات الأساسية، من غير المرجع أن تجد مواطنا يتفاءل بتعديل وزاري، أو يبدي اهتماما بالتغيير في الأشخاص.
واستنادا لتجارب الناس مع التعديلات المتكررة على تشكيلة الحكومات، تشكلت لديهم خبرة سلبية، تؤهلهم لإصدار حكم على التعديل حتى قبل إتمامه، ومعرفة أسماء الوزراء الجدد.
إننا اليوم إزاء حالة متراكمة من فقدان الثقة بالمؤسسات؛ حكومات وبرلمانات، يدفع ثمنها من يأتي من المجتهدين للمناصب الرسمية.
أما السبب الآخر الذي يعزز مشاعر اليأس والإحباط، فهو عجز الجهات التنفيذية عن ترجمة أوامر التغيير والإصلاح، واختلاق الأعذار والحجج "القانونية" لعدم تنفيذ البرامج والخطط. وتقديم المصلحة الشخصية على المصلحة العامة، عندما يتطلب الأمر من المسؤول تحدي الروتين والبيروقراطية، والأنماط التقليدية السائدة في العمل.
ماذا لو سعى رئيس الوزراء لجعل التعديل الوزاري على حكومته علامة فارقة في مسيرتها، لعله يبدأ رحلة استعادة ولو قدر بسيط من الثقة بقدرة المؤسسات على التغيير؟
أنْ يطلب ممن يقع عليهم الاختيار لدخول الحكومة، التقدم بخطط عملية قابلة للتنفيذ تساعد فعلا بتحسين مستوى الخدمات التي تقدمها وزارته، أو اقتراح مشاريع يمكن أن تحرك البيئة الاستثمارية في البلاد.
برامج وخطط معلنة للجمهور حتى يتسنى مساءلته على الأداء، من قبل المواطنين ووسائل الإعلام.
إذا لم يشعر الناس بالفرق، فمن حقهم أن لا يظهروا الاهتمام بتذكر أسماء الوزراء. 

أضف تعليق


كود امني
تحديث