الأحد, 16 تموز/يوليو 2017 00:23

الموصل تحرير أم خراب

كتبه  حماده مهل الهقيش

للموصل في البال ذكرى فمن نكبة إلى حرب إلى احتلال ؛لكنها ما وهنت و ما هانت ، و ما استكانت بل كانت في هذا كله داعمة للتراث والهوية صارخة للمجد ، والحرية تطرب بالنسيم حين يداعب حقولها فالربيعين زاراها وقبلا محياها . وأقسما ألا يخوناها لكنها اليد البشرية . التي تدعوا للحرية .

الموصل أم العلا والعلا اسمها حين تكون الجبال شامخة ؛ فما أعلاها عزيزه ،وما أبهاها سعيدة

فالحدباء تعيدنا لإحدداب رافديها ، و مغازلة قلاعها
فما في العين إلا رمقآ يشد أهدابها كلما راحت تغني
• اعرابيا كانت للعرب منزلآ ولشعراء موئلا . بل لعلها عانقت أحدهم في معلقة تندى لها القلوب . فمن أين نبدأ أم من أين ننتهي فالعيون كلها رجاء
• أما عن أمسنا القريب فما زلت أذكر تلك الصور و بعض الهتافات لكنها سقطت بيد من لا يرحم بل و يجهل معنى التاريخ. علهم ظنوها حجارة أو بعض من حديث أو ربما أغضبتهم بلسان التاريخ فهي على قيد الحياة و هم أموات و هي في كتب التاريخ و هم في مزبلته هي العليا أم العلا . و هم دفاعش لا أكثر بل أقل
• حين مدت يد الطيش كانت في مأمنها لكنه هو الذي يدعوها للحذر فلحى حين تكون على أشباه الرجال لا تدعوا للخطر ؛ لكنها تؤذي حين تجهل و تقتل حين تفشل .
• داعش أسرج خيله بلسان الإسلام ، وليته ذهب لبني صهيون لكي نجد له مبررا لكنه أول ما طعن الإسلام باسمه وأعلن الأنتصار على دينه
• ذهب ليقتل ، و يطعن الأبرياء ، و يسبي النساء و يحرق المساجد والكنائس والأضرحة ، و يدمر التماثيل ، ذهب لغزو الهوية هوية الإديان أولا ثم هو المكان فلم يذر .
الموصل مرورآ بمساجدها . وكنائسها و أضرحتها وقلاعها وأرصفتها كانت هي الشاهد والداعم والرافد للحضارات الإنسانية ؛ لكنها وبعد ألاف السنين أصبحت جريحة ، جريحة بجد . جريحة بدمارها ، جريحة بحصارها جريحة بما أصابها .
اللحن عاد حزين فما يقول رائيها ،وساكنيها ، و زائريها
ما تقول الأعمدة لمن كانت البيضاء بصفائها وبجدارياتها ، والفيحاء بلوزياتها و أشجارها
لكنه الظلم حين يسكن بني البشر. . .
هنا مطر بلا غيوم.
وشمس بلا سما
سماؤنا ارتحلت
ولا سماء في قبو المدائن
الجريحة
. الحصن العبوري يضيق ذرعآ بما سمع بما رأي بما يحس ، فأي تحريرآ هذا الذي خلف صورة ممزقة وإرث مسفوك الدم ، وجوهرة تحتاج إلى عين تنقذها و تنقذ المكان بآسره .فلسان الحال يقول :
آذيتموا أهل العراق وطالما.
كذبآ عليه ذرفون الأدمعا .

أضف تعليق


كود امني
تحديث