الأحد, 17 أيلول/سبتمبر 2017 13:09

متى نقتنع بالضريبة

كتبه  صالح عبدالكريم عربيات

قبل أي موسم شتاء يطل جميع المسؤولين ليؤكدوا استعداد مؤسساتهم لاستقبال فصل الشتاء، وتذكرون (رشة البرد) قبل عامين التي استمرت لدقائق، فأصبحت لا تميز بين عمان والعقبة الا من خلال معلم مجمع بنك الإسكان، والعبدلي أصبح من أكثر الأماكن المناسبة لرياضة الغطس، وكيلو الكوسا أصبح بدينارين، ورز الكبسة فقد من الأسواق، وطوابير الخبز كانت أطول من برج خليفة، والحصول على جرة غاز أصعب من الحصول على جائزة نوبل، وتعطلت الاتصالات والانترنت وشبكات الكهرباء، وبدل الباص السريع أصبحنا نطالب باستبداله بالقارب السريع لمواجهة (رشة البرد)! 
بينما من يتابع الأعاصير التي ضربت الولايات المتحدة يرَ حجم ثقة الناس بمؤسسات الدولة، فحين يطلبون منهم إخلاء منازلهم الكل ينفذ بلا أي نقاش، وكانت المناهل جاهزة لتصريف مياه بحر وليس مياه مزاريب! وكانت توقعات النشرات الجوية دقيقة جدا وتعلمك بموعد الإعصار بالدقيقة، بينما نشراتنا توقعت ثلوجا على المرتفعات وفي صباح اليوم التالي كان الجو مشمسا ومناسبا للرحلات، عواصف اقتلعت كل شيء ولم يخزن الأميركان كيس برجر فهم على يقين أن كل شيء سيعود الى طبيعته بعد ساعات من انتهاء العاصفة، بينما أرى في بلدي كيف نخزن ذبيحة بمعلاقها وعواصفنا مسالمة لا تقتلع شتلة ميرمية، لأننا على ثقة أن الشارع لن يفتح الا بعد أسبوع من قبل جرافات البلدية! 
   لذلك حين يقر المسؤول الأميركي أي ضريبة لا يعترض أحد، فهو يرى أرقى الخدمات وأكمل الاستعدادات في العواصف وغيرها، يرى ضريبته في التعليم والصحة والشارع والنظافة، لذلك هو يدفع عن طيب خاطر فهي سرعان ما تنعكس على الخدمات التي تقدمها الدولة، بينما نحن ندفع وندفع ولم نعد نرى حتى (بكم) البلدية الذي يكافح الذباب والقارص بالديزل! 
في الأردن يريدون فرض قانون للضريبة، وإصلاح لمبة الشارع بحاجة الى وساطة من نائب وغداء لرئيس البلدية، وجهاز الأشعة في المستشفيات بالصدفة يعمل وصيدلياتها لا يوجد فيها الا دواء (كحة)، وشوارعنا أصبحت وصفة طبية للحامل في الأيام الأخيرة لأن السير عليها يسرع من عملية الولادة! 
لا يمكن أن يتقبل الشعب قانون الضريبة قبل أن تغير الحكومة من سياساتها وترتقي بخدماتها، نرى كيف يتم استرضاء الناس من أموال الشعب، فذلك معارض كان ينتقد كل شيء وبعد أن جلس على الكرسي وأصبح الراتب بالآلاف أصبح معجبا بكل شيء، نسمع عن بعثات تعليمية لأبناء الذوات، وإجراء عمليات مرارة لمسؤولين في الخارج، ومجالس إدارة وأمناء تكلف الدولة ملايين الدنانير بينما لا يكلفون أنفسهم أن يحضروا اجتماع آخر الشهر، فهل سمعتم عن  مجلس أمناء اقترح أو نفذ أو أعد خطة ارتقت بشيء يلمسه المواطن! 
الغريب أن الحكومة تريد من الشعب أن يدفع ضريبة، ولو راجعتم سجلات الضريبة لصعقتم أن أغلب المسؤولين رغم أن دخلهم أكثر من بئر نفط هم على قائمة المساكين الذين بحاجة الى راتب من التنمية الاجتماعية! 
نفس المسؤول الذي يريد ضريبة من الشعب، يبحث عن إعفاءات لخادمته، ويطلب جرافة البلدية لمزرعته، ويتودد لوزير الزراعة حتى يرسل له نقلة (حطب) بالمجان! 
يستغلون الدولة أبشع استغلال، لذلك الذي منزله من زجاج لا يرمي الناس بالضرائب!

أضف تعليق


كود امني
تحديث