الخميس, 02 تشرين2/نوفمبر 2017 15:31

يوم أسود في تاريخ الصحافة الورقية ... والقادم أسوأ

كتبه  خالد خازر الخريشا

نعم أنه يوم أسود لان الدولة لا تريد إغلاق  الصحف اليومية الخمسة بالمدرعات والدبابات بل تريد أغلاقها من خلال التضييق عليها بالاعلانات القضائية والحكومية ومحاربة العاملين والصحفيين في رزقهم ولقمة عيشهم وقريبا سيكون عندنا ليس ( نقابة للصحفيين) بل نقابة للعاطلين عن العمل والطامة الكبرى لمن تشتكي حبة القمح إذا كان القاضي دجاجة .

 قبل أيام توقفت الزميلة صحيفة الديار عن الصدور بعد أربعة عشر عاما  من الصدور بسبب حرمان الصحف من الاعلانات القضائية نعم الحكومات الاردنية المتعاقبة حاربت الصحافة والصحفيين وبدأت مشوارها باغلاق واسكات الصحافة الاسبوعية ومنعت عنهم الاشتراكات وتمكنت من إغلاق صحيفة العرب اليوم وتشريد نحو 370 موظف الى الشارع ولغاية اليوم اكثر من 68 صحفي من صحفيي العرب اليوم قضاياهم أكل عليها الدهر وشرب في أروقة المحاكم واليوم جاء الحبل عالجرار وعيون الحكومة ترنو الى الصحف اليومية الخمسة المستقلة .

منذ فترة والحديث عن أزمات يُعاني منها الاعلام في الاردن لا يهدأ، فالصعاب اصبحت كثيرة في ظل غياب الدعم المادي الحكومي والوطني لتنطبق هنا المقولة الشهيرة " عندما تبدأ مصلحة الحكومة تسقط مصلحة الافراد "

بعد عشرات السنين  من تطبيق قانون نشر الاعلانات القضائية في الصحف اليومية ، اليوم الحكومة تريد ان تطبق نظام  نشر الاعلانات القضائية في صحيفتين الاوسع انتشارا وكأنها تريد اغلاق الصحف اليومية المستقلة  وبمعنى اخر تشييع جثمان الصحف الخمسة المستقلة الى مثواها الاخير من خلال منع نشر اعلانات المزاد العلني واخطارات التنفيذ والاحكام القطعية والمحاكم الشرعية وكذلك منع نشر باقي الاعلانات القضائية المدنية والجزائية في هذه الصحف  وكأن الحكومة متناسية ان هناك المئات يعتاشون من هذه الصحف وأفواه الجائعين تنتظر الراتب اليتيم في وقت تمر به الدولة بسنوات عجاف ويعصف فيه الفقر والبطالة كل بيت أردني .

هناك معاناة في الصحف اليومية المحسوبة على الدولة تغيب عنها الحلول ومن الأسباب التي أدت إلى أزمة في الصحف الورقية، إخفاقات الإدارات التي تعاقبت على المؤسسات الصحفية الورقية، وتدخلات الحكومات المتعاقبة بشؤونها وتعاني الزميلة "الدستور"  من أزمة مالية عاصفة، سببها الحكومات المتعاقبة حيث أضحت هذه الصحف في وقت من الاوقات مركز دعم مادي لارضاء بعض المسؤولين حيث الحمولة الزائدة في الوظائف والرواتب الفلكية دفعت لتراكم رواتب الموظفين المتأخرة، وتراكم الديون، وزيادة حجم العجز المالي بين الإنفاق والمدخولات، فيما سجل تراجع واضح في أرباح جريدة الرأي خلال السنوات الفائته، وتعرضها لضائقة مالية وخسائر مالية اقتربت خلال أحدى السنوات من مبلغ 2.7 مليون دينار.

يا سامعين الصوت يا سادة يا كرام مليون بالمئة ان هذا القانون الذي هو اليوم على طاولة وزير العدل جاء لانقاذ الصحف الكبرى من ضائقتها المالية على حساب بقية الصحف الاخرى التي جاءت كمشاريع ذاتية مستقلة من أجل رواتب لا ترتقي الى رواتب صناديق المعونة الوطنية  حيث أجزم صادقا ان غالبية الصحف وتحديدا ( الانباط وصدى الشعب والامم والسبيل والديار) لا يوجد فيها رواتب فلكية كما تظنون لكن رواتبها لا يتجاوز حد الكفاف وربما الرواتب لبعض القطاعات والموظفين الصغار لا يتجاوز الراتب  الشهري الذي حددته وزارة العمل .

علاقة الحكومات الاردنية والإعلام اتخذت في الغالب إما شكل التبعية أو الصدام، الصحفيون يتهمون الحكومات  بمواصلة التضييق عليهم وسن قوانين رأوا فيها مساسا بحرية التعبير وتضييقا على العمل الإعلامي بل ومحاولة لزج الصحفيين في السجون بينما تقول الحكومة إنها تقوم بتنظيم ما تطلق عليه فوضى إعلامية، والسؤال هل تريد الحكومات الاردنية أعلام مفصل على مقاسها اذا فلتبادر الحكومة بجمع ( صحون الستالايت) من على أسطح المنازل وتبيعها الى تجار الخردة ، نعم   الحكومات الاردنية المتعاقبة  إغتالت الصحافة الاسبوعية ( ونامت قريرة العين) وبعد أن بدأت  صحيفة العرب اليوم بفتح ملفات الفساد والفاسدين الذين أكلوا حقوق العباد والبلاد  قرأنا عليها الفاتحة وشيعنا الحريات الى مثواها الاخير نعم الحكومات المتعافبة تضغط على صحافتها وتحاول الحد من حرية الإعلام ؟ ما الذي تخشاه الحكومات الاردنية من الإعلام الحر؟  وفي ليلة وضحاها تصحو الحكومة على تطبيق قوانين الاعلانات القضائية .

لم نسمع ان هناك حكومة اردنية منذ (17) عام جاءت لتحل مشاكل الشعب بل العكس هناك حكومات جاءت لتأزيم مشاكل الناس ومحاربتهم حتى في عملهم ورزقهم ورغيف خبزهم (اليابس ) وبعد قليل ستحاسبهم على الهواء الذي يتنفسون ، لن نصمت ولن نسكت ولن نتخاذل ما زال عندنا قلم يكتب وهواء نتنفس .

أضف تعليق


كود امني
تحديث