الإثنين, 11 كانون1/ديسمبر 2017 22:16

قضية القدس تجذيرا للواقع وشرعنة للهزيمة

كتبه  جرير خلف

وقع ترامب على قرار الإعتراف بالقدس عاصمة للدولة الصهيونية المارقة وأمر بالمباشرة بنقل السفارة الامريكية من تل أبيب الى القدس ...الى هنا والخبر يعني وبدقة اعترافا (ترامبيا ) بحق إسرائيل بالقدس كعاصمة سياسية واقتصادية ودينية للكيان الصهيوني القائم بكل تفاصيله بالمكان الخطأ ولكن بالوقت المناسب ... 

فالقرار هو ليس إجراء سيمس القضية الممسوسة اصلا بكل العاهات ... أو سيكون له الأثر الكبير في تأخير حل القضية بالمعنى الحقيقي المباشر... بل هو رسالة نفسية ماكرة تستهدف العقول العربية لتثبيت واقع الهزيمة العربية وشرعنتها بحيث تصبح قدرا وجب علينا الارتكان له والأيمان بنتائجه ... فالرسالة وضعت لنا إطارا ضيق للتفكير في الخيارات بعد أن حسم القرار ضمنا أن اسرائيل واقعة وثابتة وقائمة وباقية وبحيث اصبح علينا المطالبة فقط في إبقاء الوضع كما هو وكأن وضع القدس كما كان قبل القرار مقبولا وكأن مطلبنا وهدفنا هو الابقاء عليه كما هو فقط... وكأننا نملك القرار على فتح بوابة لها...!! وترك السفارة في تل ابيب وكأن تل ابيب في المريخ وليست في فلسطين التاريخية . 

ان القرارات لا تأتي جزافا من قبل المجموعة المستهدفة لنا كقطعة من كعكتهم المنتظرة ... ولا تأتي من قبل القيادة السياسية المتصدرة المشهد بالعادة فقط ، بل قد لا يمثل ترامب هنا اكثر من ساعي بريد يحمل أسفارا ... وهذا الرئيس يسير بالإيحاء والبروتوكلات التي أقسم عليها قبل ترشيحه وتنصيبه تحت سلطة حكومة الظل العالمي المشكلة من عتاولة المرحلة الذين يفضلون البقاء خارج الصورة والذين بدورهم اختاروا مختلا وشاذا بالمعنى النفسي والعقلي ليلعب دور رئيس الولايات المتحدة بعد ان تلقى خطة طريقه التي يجب أن يمشي عليها من هذا المطبخ السياسي والأقتصادي المدعوم بعلماء النفس حيث رسموا للكون مساره ولونه ولخمسة عقود بالحد الأدنى. 

لقد لجأ الذئب هنا لقيادة الأغنام من خلال خلق حيز مؤطر باختيارات محدودة ضمن ما يسمى نظرية غوبلز (وزير الدعاية الألماني إبان حكم هتلر) في السيطرة على العقول وفق نظرية التأطير والتي أصبحت من احدى فنون السياسة ووسيلة مهمة في تجذير السياسات المقترحة للمرحلة اللاحقة، فقد تم التمكن من الحجر على العقل العربي الذي بات ﻳﻨﺤﺼﺮ ﻓﻲ إﺧﺘﻴﺎﺭﺍﺕ ﻣﺤﺪﺩﺓ ﻓﺮﺿﺖ عليه ﻻ ﺇﺭﺍﺩﻳﺂ ﻭﻣﻨﻌﺖ العقول العربية ﻣﻦ ﺍﻟﺒﺤﺚ ﻋﻦ ﺟﻤﻴﻊ ﺍلإﺧﺘﻴﺎﺭﺍﺕ ﺍﻟﻤﺘﺎﺣﺔ ... حيث اصبح تركيزنا الان معقودا على صفقة القرن الموعودة من ترامب لعملية السلام لعله يمنحنا اي وضع ولكن ضمن الإطار الذي تم تثبيته . 

لم نبحث عن اي بدأئل خارج الدائرة المرسومة بإتقان ولن نجرؤ على طرح اي شيء لا منطقي أو لا مناطقي حسب المفهوم الامريكي بصفته عراب الصفقة وذلك بين الاحتمالات والخيارات الموجودة والمغروزة والمجذرة حيث اصبحت الان قضيتنا هي فقط قضية أمتار على الحد الفاصل بين العاصمتين المقترحتين بين الكيان الاسرائيلي وبين الكيان المقترح منحه لنا على فتات الأرض بعد ان بلعها الكيان الصهيوني . 

لقد اختار الطرف الاخر الوقت المناسب او ربما خلق الوقت الذي اصبحت فيه مجتماعاتنا العربية ﻤﻨﻬﻜﺔ ﺑﺎﻟﺠﻬﻞ ﻭﺇﻧﻌﺪﺍﻡ ﺍﻟﻮﻋﻲ بعد خروجها مدحورة ومتورطة في غزوات ( الربيع العربي ) واصبحت قضية فلسطين اشبه بكماليات مقدور على نسيانها وتحمل تلفياتها ومطلوب من الجميع الان التعاون على إغلاق ملفها باي شكل كان ... أمام خيارات فرضت علينا واقصى طموحنا فيها ان تكون تل ابيب هي عاصمة اسرائيل ... وخلاف ذلك تفاصيل لا يحق لنا بالحلم فيها ...!!

 

أضف تعليق


كود امني
تحديث