Site icon صحيفة الأمم اليومية الشاملة

القطاع الفندقي: ضربات موجعة وضبابية الانفراج

بقلم د. عمر طه – ما يلبث القطاع الفندقي في الأردن أن يستفيق من صدمة حتى تعقبها أخرى، ليصبح مشهد الاستقرار أمرًا لم ينعم به منذ نشأته. ففي ظل ضربات متلاحقة وقاسية، يجد أصحاب القرار أنفسهم عاجزين عن التفكير الاستراتيجي القادر على تحقيق التوسع العمودي. وبين نمو مطّرد وانكماش حاد، تعيش الفنادق حالة من التذبذب بين إجراءات توسع وتوظيف وتجديد، وبين تقشف وتسريح وإجازات غير مدفوعة. وفي الوقت الذي كان يشهد فيه القطاع قبل كل أزمة نموًا يفوق التوقعات وتحقيق أرقام غير مسبوقة، ينقلب المشهد بين ليلة وضحاها رأسًا على عقب، ليدخل في وضعية صراع البقاء وتغطية النفقات ما أمكن.تُعد البيئة التجارية الفندقية في منطقة الشرق الأوسط من الأكثر تعقيدًا في ظل ظروف سياسية واقتصادية غامضة ومفتوحة على احتمالات غير منظورة. فالأزمة تحمل تبعات اقتصادية وخيمة وبُعدًا مختلفًا لشمولها عصب النشاط التجاري (أسعار المشتقات النفطية). حيث أعلنت بعض شركات الطيران منخفضة التكلفة إيقاف رحلاتها إلى مناطق خارج القارة بسبب ارتفاع أسعار الطاقة، إلى جانب ارتفاع نسب التضخم بشكل كبير في الدول المصدّرة للسياح عالميًا. كل ذلك سيؤدي إلى إعادة تشكيل خيارات السياح وتغيير وجهاتهم مع تضخم تكاليف السفر وتبعاته. وما يثير القلق أن مرحلة التعافي، وفق تقارير منظمة التجارة العالمية، قد تتجاوز العامين، في ظل حرب لا يُعرف مداها، وقد وصلت إلى مرحلة “عض الأصابع” بخنق المنافذ الاقتصادية، لتتحول إلى حرب استنزاف وترقّب أمني، ألقت بظلالها الثقيلة على القطاع الفندقي في الأردن، الذي يعيش حالة من الجمود وعجزًا عن إيجاد حلول سوى ما يعينه على الصمود.ومع ذلك، تبقى سرعة التعافي في القطاع الفندقي الأردني بصيص الأمل وطوق النجاة الذي يتمسك به. فبعد كل أزمة تضرب خاصرته الهشّة، سرعان ما يستعيد حيويته بشكل يفوق التقديرات، ليسترجع بريقه ونشاطه قبل أن يستعد مجددًا لنكسة أخرى. لتصبح الأزمات بمثابة عرف اعتاد عليه القطاع الفندقي، ووجب عليه التكيف والتعايش معها.

د. عمر طه

Share and Enjoy !

Shares
Exit mobile version