19 C
عمّان
الخميس, 16 أبريل 2026, 23:59
صحيفة الأمم اليومية الشاملة
الدكتور محمد صالح الطراونة العقل الإكتواري الذي صان أمان الأردنيين وسط عواصف التشكيك

كتاب واراء

عميد الدوحة الهاشمية.. حين تُكتب الدبلوماسية ببارود الشجاعة ولغة الحكمة

.بقلم فيصل اسامة محمد صالح النجداوي

لا يُقاس الرجال بكلماتهم في الرخاء، بل بمواقفهم حين يشتد الكرب وتُسد الآفاق. وما نشهده اليوم من تحركات جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين -حفظه الله- ليس مجرد نشاط دبلوماسي بروتوكولي، بل هو “ملحمة هاشمية” تُكتب بمداد الشجاعة في إقليم يعج بالحرائق والصراعات.عندما هبطت طائرة جلالته في “إمارات الحكمة” وسط أجواء ملبدة بتهديدات الصواريخ والمسيّرات، لم يكن ذلك مجرد هبوط لطائرة ملكية، بل كان رسالة سياسية وعسكرية بليغة. الملك، ابن المؤسسة العسكرية الأردنية “مصنع الرجال”، لا يعرف الخوف سبيلاً لقلبه؛ فهو القائد الذي اعتاد أن يكون في مقدمة الصفوف، سواء كان ذلك فوق سماء غزة لإغاثة الملهوفين تحت القصف، أو في قلب العواصم الشقيقة لشد أزر الأشقاء. إنها “فروسية الهاشميين” التي ترى في الواجب القومي قدراً لا مفر منه، وفي نصرة الأخ ديناً لا يُؤجل.إن مواقف جلالة الملك تنطلق من إرث تاريخي وشرعية دينية ضاربة في عمق التاريخ، كونه سليل الدوحة النبوية الشريفة من نسل المصطفى عليه أفضل الصلاة والتسليم. هذه المكانة تجعل من صوته صدىً لضمير الأمة، ومن عاتقه يحمل أمانة الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس الشريف. هو المدافع الصلب عن حقوق الشعب الفلسطيني، والمنادي الدائم بوقف آلة الحرب، مستنداً إلى قوة المنطق الأخلاقي قبل السياسي، واضعاً المجتمع الدولي أمام مسؤولياته الإنسانية والتاريخية.على الصعيد السياسي والاقتصادي والاجتماعي، يثبت جلالته يوماً بعد يوم أن الأردن، برغم ضيق الموارد، يمتلك “فائضاً من الحكمة” وقوة ناعمة تجعله صمام أمان للمنطقة. يتحرك الملك كجسر للتواصل بين الشرق والغرب، محاولاً إطفاء الحرائق الإقليمية بماء الدبلوماسية الرزينة، ومؤكداً أن استقرار الأردن هو ركيزة أساسية لاستقرار العالم أجمع.عسكرياً: هو القائد الأعلى الذي يفهم لغة الميدان ويقدر تضحيات الجنود. سياسياً: هو الحكيم الذي يقرأ ما وراء السطور ويصيغ التحالفات لحماية المنجز العربي. إنسانيا: هو “أبو الحسين” الذي لم تمنعه هيبة الملك من أن يحمل المساعدات بيديه لأطفال غزة.إن ما يفعله الملك اليوم هو امتداد لرسالة النهضة العربية الكبرى؛ رسالة الحرية، والكرامة، والوحدة. إن وقوفه إلى جانب الأشقاء في الإمارات، وفي فلسطين، وفي كل بقعة عربية، هو تجسيد لعهد الوفاء الذي قطعه الهاشميون على أنفسهم. سيبقى جلالة الملك عبدالله الثاني “أيقونة” للصمود، وقائداً استثنائياً يطوع الصعاب بحكمته، ويواجه المخاطر بشجاعة “المحارب الهاشمي” الذي لا ترهبه الصواريخ ولا تثنيه التحديات.حفظ الله جلالة الملك، وحمى الأردن، وأدام عزه ذخراً وسنداً للأمة العربية والإسلامية

.بقلم فيصل اسامة ” محمد صالح” النجداوي

Share and Enjoy !

Shares

انطلاق خدمة العلم… خطوة وطنية تعيد الانضباط والانتماء وتطمئن الأسر على مستقبل أبنائها

ناصر عبدالله الشبيل

التحق يوم السبت نحو 2000 شاب أردني من مختلف محافظات المملكة بالدفعة الأولى من خدمة العلم في مركز تدريب شويعر، ايذاناً ببدء مرحلة وطنية جديدة تحمل في طياتها الكثير من الانضباط والمسؤولية وإعادة الروح الوطنية لجيل الشباب… وتأتي عودة خدمة العلم بتوجيهات من جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، وبدعم مباشر من سمو ولي العهد الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، الذي أكد أن “الانضباط والخدمة تشريف للوطن”.ومع انطلاق هذه التجربة، تعيش آلاف الأسر الأردنية مشاعر فخر ممزوجة بالقلق الطبيعي، إذ تنقطع أخبار أبنائها لأيام نتيجة طبيعة البرنامج وضوابطه. وهنا نقول للأهالي: اطمئنّوا… أبناؤكم في أيدٍ أمينة، داخل مؤسسة تعرف جيداً كيف تبني الرجال وتُعلّم أبناءنا قيمة النظام والمسؤولية والاعتماد على الذات. فهذه المرحلة تشبه “رحلة بلا إنترنت”، لكنها رحلة تعود بالخير والنضج والقوة.وقد شاهد الأردنيون أبناءهم صباح السبت بوجوه جادة وشعر محلوق بالتساوي، يقفون في طوابير منظمة، يستلمون هوياتهم العسكرية، ويبدؤون أولى ساعات التدريب والرياضة والانضباط. إنها ثلاثة أشهر فقط، لكنها — بكل المقاييس — كفيلة بأن تغيّر الكثير في شخصية الشاب وطريقة تفكيره وتعاطيه مع حياته ومسؤولياته.وتشكّل خدمة العلم مدرسة وطنية متكاملة، يتعلم فيها الشباب: • الانضباط في الوقت والنوم والصحيان • التدريب العسكري والميداني • العمل الجماعي الحقيقي • التعايش داخل “المهجعة” بلا غرف خاصة • تحمّل المسؤولية والاعتماد على الذات • فهم معنى كلمة “وطن” بصورة عملية لا نظريةأما القوات المسلحة الأردنية، فقد نفذت عملية الاستدعاء والالتحاق إلكترونياً وفق أعلى درجات التنظيم. كما أعدّت المركز ببنية تحتية حديثة، ومرافق سكن متطورة، وأنظمة تدفئة وتبريد، ومركز طبي يعمل على مدار الساعة، إضافة إلى منظومة مراقبة تغطي جميع مرافق المعسكر، بما يضمن سلامة المكلفين وتوفير بيئة تدريبية مثالية.إن خدمة العلم ليست مجرد تدريب عسكري؛ إنها مصنع الرجال، ومشروع وطني استراتيجي طويل الأمد، يعيد بناء شخصية الشاب الأردني على أسس القوة والالتزام، ويعزز قيم المواطنة والانتماء، ويجعلهم أكثر وعياً وقدرة على خدمة وطنهم في المستقبل.وهذا كله بفضل رؤية جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، وبدعم سمو ولي العهد الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، اللذين أعادا خدمة العلم مشروعاً وطنيًا استراتيجيًا، وشرفًا عظيماً يُمنح لشباب الأردن ليكونوا رديفاً لقواتنا المسلحة الباسلة… خط الدفاع الثاني عن هذا الوطن الطيب.هذه الأيام ستبقى ذكرى جميلة في حياة شبابنا… يروونها لاحقاً لأبنائهم بفخر، لأنها علمتهم الرجولة الحقيقية، وقيمة الوطن، وتضعهم في الطريق الصحيح ليكونوا رديفاً لقواتنا المسلحة الباسلة، خط الدفاع الثاني عن الأردن.نسأل الله التوفيق والسداد لجميع المكلفين…وندعو أن يديم على وطننا الأمن والاستقرار تحت ظل جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين وسمو ولي العهد الأمي

كتب: ناصر عبدالله الشبيل مدير دائرة العلاقات العامة والإعلام/ جامعة آل البيت

Share and Enjoy !

Shares

مكانة القدس عربياً واسلامياً وعالمياً

محمد الوشاح

بقلم : محمد الوشاح – تُعدّ القدس من أقدم المدن المأهولة على سطح الأرض ، وقد حظيت بمكانة دينية وروحية كبيرة لدى أتباع الديانات السماوية ، وهذه المكانة الفريدة جعلت منها مركزاً حضارياً وصراعاً مستمراً على مر العصور ، حيث دارت على أرضها معارك كثيرة تركت بصماتها في صفحات التاريخ الذي تحدث عن قرون من التعايش والنزاع بين الأمم في هذه المدينة ، لذا تعرضت خلال تاريخها الطويل للهجوم وللغزو وللحصار وللتدمير أكثر من مئة وعشرين مرة ، وإعادة البناء بعد تدميرها لمرات عديدة .كما تعدّ القدس مقصداً سياحياً لغالبية الناس من جميع أنحاء العالم ، بسبب أهميتها الدينية والتاريخية والأثرية ، كونها تضم معالم دينية لأتباع الديانات الإسلامية والمسيحية واليهودية ، ففيها قبة الصخرة والمسجد الأقصى – أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين – وكنيسة القيامة التي يفدها المسيحيون للحج من كل بقاع الأرض وحائط البراق أو المبكى حسب التسمية اليهودية كمقصد ديني ليهود العالم . والزائر للمسجد الأقصى يتعرف على أبوابه الخمسة عشر ، هذا إضافة الى وجود قبور الأنبياء والمساجد والكنائس في المدينة المقدسة ، كما أن للقدس أهمية اقتصادية كبيرة حيث أن السوق القديم فيها يعتبر مركزاً عالمياً وزاخراً بالمحال التجارية المشهورة والمصنوعات المحلية التي تجذب السياح لشرائها . ولقد ساهمتْ تلك المعالم في شهرة مدينة القدس بشكل كبير وأكسبتها أهمية عظيمة ، لكنها تعاني في نفس الوقت من التهويد الذي تمارسه سلطات الاحتلال الإسرائيلي وسماحها للمستوطنين المتطرفين بالاعتداء على المواطنين الفلسطينيين وممتلكاتهم كما حصل مؤخراً في بلدة الطيبة وغيرها . وتوجد في قلب مدينة القدس أحياء للمسلمين والمسيحيين واليهود والأرمن ، تربطها جميعاً أزقة ضيقة ومتشابكة فيما بينها ، ويعتبر الحي الإسلامي أكبر الأحياء الأربعة في البلدة القديمة ، كما يعد المسجد الأقصى المبارك البالغ مساحته 144 دونما أحد المساجد الثلاثة التي تُشدّ لها الرحال مع الحرمين الشريفين ، ويديره الوقف الاسلامي التابع لوزارة الأوقاف الأردنية ويزوره المسلمون على مدار العام .وفي داخل الحي المسيحي بالمدينة توجد كنيسة القيامة التي تتمتع بأهمية خاصة لدى المسيحيين في كل أنحاء العالم ، إذ هي واحدة من مقاصد الحج الرئيسة لملايين المسيحيين ، وهي الكنيسة الأم لكافة كنائس العالم وتحتفظ بمفتاحها عائلة الحسيني المؤتمنة عليه بالتوارث منذ عهد صلاح الدين الأيوبي قبل نحو 838 عاماً . وفي الحي اليهودي يوجد حائط البراق أو حائط المبكى كما يسميه اليهود الذين يعتقدون أنه ما تبقى من هيكل سليمان المزعوم حسب شريعتهم ، مع العلم أن حكمهم الطارئ للقدس ثلاثةٌ وسبعون عاما فقط من عمر المدينة الذي امتد لأكثر من خمسة آلاف سنة .لكن السؤال الذي يختلف عليه أهل الإفتاء بعد زيارات سابقة لوفود وشخصيات عربية وإسلامية متكررة لمدينة القدس ، والتي كانت قد أثارت حالة من الجدل الحاد بين مؤيد ومعارض لها ،،، هل زيارة القدس والأماكن المقدسة فيها هي تطبيع أم جهاد لنصرة أهلها ؟ وهو سؤال اختلف الإجابة عليه المسلمون في فلسطين والعالمين العربي والإسلامي ، وقد لاحظتُ خلال زيارات سابقة للقدس كيف يبتهج أهلها لرؤية أشقائهم الأردنيين والعرب والمسلمين ، وهناك علماء آخرون قالوا إن زيارة القدس والأقصى ليست واجبة بل هي من قبيل السُّنة ويُثاب فاعلها . وختاماً فإنني أرى من وجهة نظري الخاصة أنه لا حرج من زيارة القدس شريطة أن لا يترتب عليها تطبيع مع الاحتلال ولا إضرار بالقضية الفلسطينية ، بحيث يأتي الزائر الى المدينة المقدسة عبر المكاتب السياحية الفلسطينية أو الأردنية بعيداً عن البرامج الإسرائيلية ، كما أرى بضرورة اهتمام المناهج العربية والإسلامية بالقدس وعروبتها وأن تكون القضية الفلسطينية هي من المفاهيم الأساسية للعديد من المواد الدراسية ، حيث أن الاهتمام بالقدس ومقدساتها أمر مطلوب قانونياً وأخلاقياً وسياسياً وحضارياً لدى كافة الشعوب العربية والإسلامية لتبقى المحرك الأساس لكل الدوافع والحوافز الوطنية والدينية .

Share and Enjoy !

Shares

ما بعد الاعتذار

د. ربا زيدان

في بدايته، لم يكن أكثر من جملةاثنتا عشرة كلمة كتبتها حكومة استعمارية بعيدة وباردة وعلى ورقٍ رسمي، فاهتزّ بها كونٌ بأسره.كان ذلك في تشرين الثاني 1917.ومنذ يومها.. لم تعد للكلمات طابع البراءة.صارت الوعود كلها موضع شك، وصار التاريخ يُقاس بعدد المرات التي كُسرت فيها القيم الإنسانية الراسخة باسم “المصالح العليا”.جملة واحدة فقط غيّرت حياة شعوبٍ بأكملها.وعدٌ قيل بلهجة المنتصر، ففتح الباب أمام ما يقارب من قرنٍ من الانكسارات.لم يكن مجرّد وثيقة سياسية، بل شرارةً أحرقت فكرة “العدالة” في الوعي الإنساني.وعد بلفور؛ اللحظة التي فقد فيها العالم إيمانه بالكلمات.منذ جرّة القلم البائس ذاك، صارت الوعود أثقل من معناها وتغيّر مفهوم الكلمة في معاجم القلب والوجدان.من وعد بلفور إلى وعود السلام التي تُكتب بكل حبر الأرض، تتكرّر الصيغة ولا تتغير النتائج..وعودٌ بالفرج تنتهي بأكفان، ووعودٌ بالعدالة تُسوّق كصفقات سياسية، ووعودٌ بالإغاثة لا تصل أبدًا.وحتى حين اعتذر مطلقو الوعد ومهندسو الخراب بعد قرنٍ من الجريمة، بدا الاعتذار بلا معنى؛كلماتٌ تُقال دون فعل، فتستمر المقتلة بصيغةٍ “أكثر تهذيبًا”…ولازال العالم يحيا تحت ظلال ذلك الوعد الأول الذي كسر المعنى وأفقد المُفردة ما كان فيها من أمل.لكن في قلب كل هذا الخراب الطويل، بقي وعد واحد لم يُكسر بعد: وعد أصحاب الأرض… وعد الفلسطينيين.وعد لا يُمنح في قاعات المؤتمرات، بل في الخيام وفي البيوت المهدّمة،في تفاصيل الحياة اليومية التي تأبى الاندثار رغم الألم،في اللغة التي ما زالت تنجب أسماءها رغم كل محاولات المحو.وعدٌ يتحقق بالفعل لا بالقول:في حصاد الزيتون تحت الحصار،في استعادة الأسماء من النسيان،في الحكاية التي تُروى للصغار حتى يعرفوا من هم، وإلى أين تمتّد بلادهم، ومن أين يبدأ التاريخ.وعدٌ بالمقاومة، لا بالاستسلام؛بالاستمرار، لا بالاندثار.هو وعدٌ لا يطلب اعترافًا، ولا يسعى إلى تصفيق،لكنه يخلق التوازن ويشعل الإيمان بالنهايات الإلهية الموعودة وسط عالمٍ مختلّ.بعد أكثر من خمسةٍ وسبعين عامًا على الوعد الذي غيّر وجه العالم،ما زال الفلسطيني يكتب وعده المضادّ: وعد الحياة في وجه الفناء.وكلّما دُفن وعد، يولد من رماده وعدٌ جديد، أكثر إيماناً بجدوى الفعل لا التعهدات.لا يملك الفلسطيني ترف الوعود، لكنه يملك ما هو أبقى منها:إصرارٌ لا يوقّعه أحد، ولا يلغيه أحد.

Share and Enjoy !

Shares

حرب عام 1973 تشرين الأردني

العميد مصطفى الحياري

جاءت مشاركة الجيش العربي الأردني في حرب تشرين عام 1973 امتدادًا لرسالةٍ قوميةٍ عميقة الجذور، بدأت بالثورة العربية الكبرى، ومرت بمعارك القدس ومعركة الكرامة الخالدة، ووصولاً لهذه المعركة، حيث تموضع الجيش الأردني على حدوده الغربية، ليشكل سدًّا منيعًا يحمي حدود الوطن، ويراقب كل ما يجري على الجبهتين السورية والمصرية، رافعاً استعداد وحداته وتشكيلاته لفتح جبهة ثالثة على حدوده الغربية، وجاء فتح الجبهة الغربية وفقاً للتفاهمات والخطط العربية إذا ما دعت الحاجة لذلك، إلا أن تطورات الموقف في الجولان، واقتراب وصول الجيش الإسرائيلي لدمشق، دفع بالجيش الأردني أن يعدل خططه التي أتفق عليها وينقل قواته بعيداً إلى الجولان التي لم يعتد على القتال فيها، ملبياً لنداء العروبة.

وإغاثة لسورية الشقيقة، دفاعاً عن دمشق، تحرّك اللواء المدرع /40 الملكي بأمر من جلالة المغفور له الملك الحسين بن طلال الساعة 1730 يوم 11 تشرين الأول نحو الأراضي السورية، ووقف الحسين أمام جنوده مودّعًا على الحدود قرب درعا قائلاً “إنكم تذهبون لنصرة أرضكم… أرض العروبة”، فتوزعت كتائب اللواء على النحو الآتي: كتيبة الدبابات الثانية الملكية باتجاه داعل، كتيبة الدبابات/4 الملكية باتجاه المزيريب واليادودة، وكتيبة الأمير عبدالله الأول الآلية الملكية باتجاه النعيمة السورية، وفي فجر الرابع عشر من تشرين تسلّمت القيادة الأردنية مهامها القتالية والتي شملت صدّ هجمات العدو بالتعاون مع القوات السورية والعراقية، وتشكيل نسقٍ ثانٍ للفرقة/5 السورية، وتنفيذ هجومٍ معاكس على محور الحارة – مسحرة – جباة.

وفي 16 تشرين الأول تقدم اللواء المدرع/40 بقيادة العميد الركن خالد هجهوج، لكن جناح اللواء الأيمن كان مكشوفاً بسبب تراجع القوات السورية المفاجئ وتأخير تقدم القوات العراقية، فتعرضت كتيبة الأمير عبدالله الأول الآلية الملكية لنيران مباشرة تسببت بخسائر بشرية ومادية مؤثرة، الأمر الذي دفع قائد اللواء لاستبدال هذه الكتيبة بكتيبة الدبابات/4، والتي أوقفت بدورها هذا الخرق، ومكّنت بقية اللواء من إعادة تنظيم قواته والثبات في هذه الأثناء، وقد زار المغفور له جلالة الملك الحسين أرض المعركة، حيث وقف بين رجال اللواء المدرع أربعين في لحظةٍ اختصر فيها معنى القيادة وشدّ بها عزيمة الجنود، وكتب من هناك رسالةً إلى الرئيس السوري واضعًا الأردن وإمكاناته في خدمة الأمة العربية، وكانت تلك الزيارة شحنةً روحيةً هائلة خُلّدت في ذاكرة الأردنيين، وأثبتت أن القائد الهاشمي لا يقود من بعيد، بل في قلب النار.

نفّذ اللواء/40 هجوماً جديداً يوم التاسع عشر من تشرين الأول على مقترب تل مسحرة – جبا، واستعاد فيه زمام المبادرة وقدرته على التحكم بسير المعركة، فاقتحمت كتيبة الدبابات/2 خطوط العدو لمسافة سبعة كيلومترات، وتثبيت المواقع الدفاعية في هذه المعارك، فقدّم اللواء ثلاثة وعشرين شهيدًا من خيرة أبناء الجيش العربي، تاركين وراءهم إرثًا خالدًا من الوفاء والانضباط والفداء، تتقدمه قصة الشهيد النقيب فريد الشيشاني، التي لا تُروى إلا بخشوعٍ يشبه صلاة المقاتلين قبل الفجر.

فريد… ذلك الضابط الذي ظل يقاتل حتى آخر طلقة في دبابته، خرج راجلًا من بين ألسنة اللهب، يحمل بندقيته بيدٍ، وقنابله باليد الأخرى، ويواصل التقدم كأنه يمشي على ممر الخلود، اشتبك مع العدو وجهًا لوجه، لا درع يحميه إلا إيمانه، ولا ساتر يستره إلا غبار الأرض التي أقسم أن لا يتركها إلا حرًّا أو شهيدًا.

كانت حرب تشرين بالنسبة للأردن موقفًا عربيًا أصيلًا، قاتل فيه الجندي الأردني في الجولان كما لو كان في البلقاء، واستشهد على طريق دمشق كما لو كان على طريق الكرامة، قاتل بصلابة لا تعرف الوهن وعبّر فيه عن إيمان راسخ بأن كل طلقةٍ أردنية كانت تُطلق في سبيل الأرض العربية، ولتوثيق ذلك تنشر القوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي الفيلم الوثائقي الجديد ” تشرين الأردني”، والذي أنتج هذا الفيلم مديرية الإعلام العسكري؛ لإبراز مشاركة الجيش العربي الأردني في حرب تشرين 1973، وسرد الحكاية من جديد، معززة ذلك بعرض وثائق عسكرية عن المعركة، تُنشر لأول مرة، فكل مشهدٍ في الفيلم، وكل ورقةٍ من الوثائق التي كُشف عنها تؤكد أن في تشرين عبق أردني عروبي، وأن نشامى الجيش العربي حاملين لرسالة العروبة المقدسة، وتشكل أجسادهم على ظهر كل دبابة وخلف كل مدفع وفي كل طائرةً أردنية دروعاً من فولاذ، يذود عن التراب العربي.

Share and Enjoy !

Shares

إعادة خدمة العلم “مشروع وطني برؤية ملكية يعيد ربط الشباب الاردني بالهوية وتحمل المسؤولية”

بقلم مدير الإعلام العسكري العميد الركن مصطفى الحياري

بقلم مدير الإعلام العسكري
العميد الركن مصطفى الحياري

يُشكل الشباب حجر الزاوية في بناء الدولة، فهم يمثلون المخزون البشري للقوى الوطنية الفاعلة، ورافعة لمسيرة التنمية وسياجاً للوطن في وجه التهديدات، مما يتطلب إعادة بناء الروابط والثقة بين الشباب والدولة كأولوية تسهم في استنهاض الطاقات وتعزيز قيم الولاء والانتماء، فالشباب وقد غرقوا في عوالم رقمية عابرة للحدود، هم بحاجة إلى مساحة تربطهم مجددًا بجذورهم، وتُشعرهم بأن الوطن ليس فكرة مؤجلة بل ممارسة يومية ومسؤولية جماعية، لتكتسب خدمة العلم معناها الأعمق، إذ لا تُختزل في بعدها العسكري فحسب، بل هي وسيلة لصقل الهوية، وتعزيز سلوك الالتزام والانضباط وتحمل المسؤولية.

وهنا تبرز خدمة العلم كمنصة قادرة على دمج الفرد في مشروع الدولة، وتُخرجه من دائرة الفردية والانتظار إلى فضاء الفعل والتأثير والمشاركة، هذا الفضاء لا يتهيأ إلا ببرنامج جامع عابر للمناطق والانتماءات، فبرنامج خدمة العلم، في جوهره، مشروع تربوي أخلاقي ووطني، يهدف لصقل شخصية الشباب بدنياً وفكرياً وثقافياً وتعزيز الهوية الوطنية واحترام قيمة العمل التطوعي والانضباط وتحمل المسؤولية، ويُعيد ترميم العلاقة بين الشباب ووطنه، بين الفرد ومؤسسات الدولة، وبين الحق والواجب، وهي سمات لا توفرها المناهج التعليمية بقدر ما يوفرها الميدان وسوق العمل، حيث أن الكثير من أرباب العمل ينظرون بإيجابية إلى من خضع للتجنيد، لما يحمله من صفات تُعلي من فرصه في العمل والإنتاج والمبادرة.

جمع وصهر شباب الأردن من مختلف المحافظات في معسكرات وطنية، لا ينتج فقط كفاءات منضبطة، بل يرسّخ تجربة وجدانية تتجاوز الخصوصيات الجغرافية والاجتماعية لصالح انتماء أعمق للوطن، وفي هذه البيئات التفاعلية يتشكل وعي جمعي جديد قوامه الحوار والتنوع والتكامل، يتحول فيها التنوع إلى مصدر قوة لا انقسام، وتغدو الخدمة تجربة تنسج روابط متينة بين أبناء المدينة والبادية والريف والمخيم، وتعيد الاعتبار للمواطنة بوصفها رابطة جامعة لا مهمش فيها، فما أن تُروى القصص المشتركة بين المتدربين، حتى تبدأ سردية الانتماء بالتشكل من جديد، فكل مواطن يُجنَّد هو خندق جديد في الجبهة الداخلية، يساهم في تعزيز التماسك الوطني وإعادة بناء الروابط الوجدانية بين الشباب ووطنهم، وبهذا المعنى، لا تنفصل خدمة العلم عن الأمن الوطني للدولة، فهي تغرس في المنتسبين وعياً ذاتياً يحصّنهم ضد خطابات السلبية والتطرف والتضليل والانجرار وراء الإشاعات أو التصدعات الفكرية.

ومن هذا المنطلق، جاء إعادة خدمة العلم كمشروع وطني برؤية ملكية أطلقها سمو ولي العهد المعظم "الحسين بن عبدالله الثاني" اطال الله بعمره بعد دراسة حثيثة من الحكومة والقوات المسلحة، وسيجري تنفيذه وفقاً لقانون خدمة العلم والخدمة الاحتياطية الذي من المفترض إجراء التعديلات الدستورية عليه وبما يتناسب مع متطلبات المرحلة وهذا البرنامج، وسيتم تطبيقه بدءاً من العام 2026 وبواقع ستة الاف شاب من مواليد 2007 الذين اتموا الثامنة عشرة من عمرهم، حيث سيتم اختيارهم عشوائياً من كافة محافظات المملكة، وليتمازجوا بنكهة اردنية، تجعل منهم قدوة وطنية لأقرانهم من لم يتم اختيارهم في هذا البرنامج ولكافة الأردنيين، ومن المخطط خلال (10) سنوات زيادة إعداد المتدربين بشكل تدريجي يشمل كافة مواليد كل عام.

 ختامًا، تقع مسؤولية إنجاح إعادة خدمة العلم على كافة مؤسسات الدولة، ولكنها تقع بشكل خاص على القوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي، التي كانت على الدوام مصنعاً للرجال، ومنارة للقيم، وحاضنةً للانتماء، ومن خلال تنفيذها لبرنامج خدمة العلم، تُضفي طابعاً من الجدية والهيبة والمصداقية، ما يُعزز ثقة المجتمع بجدواه وفاعليته، فنجاح خدمة العلم لا يُقاس بعدد الخريجين أو بحجم التدريبات أو بالمدة، بل يُقاس بقدرته على تشكيل وعي جديد، واستعادة مفهوم "المواطن القادر" الذي يصنع التغيير ولا يرى في الوطن مجرد مساحة جغرافية، بل عقدًا أخلاقيًا ومصيريًا بين الفرد والدولة، وبهذا المعنى، تصبح خدمة العلم مشروعًا وطنيًا عابرًا للمراحل، يؤسّس لحالة أردنية متقدمة من الانتماء والمواطنة الواعية، والهوية الوطنية الأصيلة التي لا تنكسر أمام الأزمات، بل تزداد صلابة ومنعة.

حمى الله الأردن وحفظ صاحب الجلالة الهاشمية الملك “عبد الله الثاني” وولي عهده الأمين

Share and Enjoy !

Shares

في عيد الاستقلال الـ79: الأردن يجدد عهده بالثبات والرّيادة

د. م. محمد الدباس

يحتفل الأردنيون في الـ 25 من أيار من كل عام بذكرى الاستقلال، تلك المناسبة الوطنية الراسخة التي تمثل محطة مضيئة في مسيرة الدولة الأردنية، وتجسّد الإرادة الحرّة التي قادت إلى نيل الإستقلال الكامل في عام 1946، وبداية عهد السّيادة والبناء للدولة الأردنية.

لقد استطاع الأردن بفضل القيادة الهاشمية، أن يُرسّخ حضوره السياسي إقليمياً ودولياً، مستنداً إلى سياسة خارجية (متزنة)، تقوم على احترام القانون الدولي، وتعزيز الأمن والسلم العالميين، والدفاع الثابت عن القضايا العربية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية.

وفي ظل المتغيرات (المتسارعة) التي يشهدها الإقليم والعالم، يبرز الأردن بقيادة الملك بوصفه دولة (ثابتة) المبادئ، استضافت الملايين من اللاجئين، وحافظت على دورها الإنساني والأخلاقي، (تؤمن) بالحوار والتعاون الدولي لبناء مستقبل آمن.

ويأتي الدعم الأردني المتواصل لغزة كأحد أبرز تجليات هذه السياسة، حيث يستمر الملك عبدالله الثاني والملكة رانيا العبدالله، وولي العهد الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، في تقديم الدعم الإنساني والسياسي والاقتصادي للقطاع، تأكيداً منهم على التزام الأردن الثابت بالقضية الفلسطينية وحقوقهم المشروعة.

كما تلعب “الهيئة الخيرية الأردنية” دوراً محورياً في تقديم الدعم المباشر والمستدام للقطاع الصحي والتنموي في غزة، مما يعكس (التضامن) الأردني الشعبي والرّسمي مع الأشقاء في القطاع.

ماليّاً بذل (الملك) جهوداً حثيثة لضمان حصول الأردن على المنح والدعم الأمريكي الكامل دون أي نقص، مما سيسهم في دعم الإقتصاد الوطني وتوفير موارد حيوية لمشاريع التنمية والإصلاح. وقد كانت هذه المنحة ركيزة أساسية في تعزيز قدرة الأردن على مواجهة التحديات الاقتصادية، ودعم برامج الحماية الاجتماعية، وتطوير البنية التحتية.

كما حافظ الأردن على تصنيفه الائتماني (الإيجابي) لدى أبرز وكالات التصنيف العالمية مثل: موديز: (Ba3)، ستاندرد آند بورز: (BB-) وفيتش: (BB-) مع نظرة مستقبلية مستقرة.

أما فيما يتعلق بمسيرة التحديث والإصلاح السياسي والاقتصادي، فبالرغم من بطء بعض من الإجراءات المتعلقة بها، إلا أنه قد تم تعزيز نهج المشاركة الشعبية، وتكريس مبادئ سيادة القانون لتوسيع قاعدة العدالة الاجتماعية والتنمية المستدامة.

أما ما يتعلق بقطاع دعم وتمكين (الشباب)، فلقد إستمر دور ولي العهد الأمير الحسين بن عبدالله الثاني بشكل خاص في هذا الجانب من خلال إطلاقه لمبادرات (ريادية) مثل حاضنات الشباب، التي تهدف إلى توفير بيئة ملهمة وآمنة للإبتكار وريادة الأعمال، مما يعزز فرص التوظيف ويدعم الإقتصاد الوطني.

ختاماً أقول؛ في ذكرى الإستقلال يجدد الأردنيون عهد الولاء والانتماء، ماضين خلف قيادتهم نحو مزيد من الإنجازات بالرغم من كافة التحديات، مؤمنين بأن (الحفاظ) على الوطن وتعزيز منعته هو مسؤولية جماعية، وواجب وطني لا يقبل القسمة أو التهاون أو التخاذل.

كل عام والأردن بخير،،

Share and Enjoy !

Shares

في عيد استقلالك التاسع والسبعين .. يا أردن المجد والوفاء

اللواء محمد بني فارس

تسعة وسبعون عامًا مضت، والأردن يُجدّد في كل عامٍ عهده مع المجد، مذ انبثق فجر الاستقلال وتنفس الوطن نسائم الحرية، وكتب بدماء الأحرار وسواعد الرجال أولى فصول عزّه ومسيرته.

هو ليس يومًا في الروزنامة، بل تاريخٌ محفور في الوجدان، يشهد على إرادة شعب، وحكمة قيادة، وعظمة تضحيات.

منذ أن بزغ فجر الاستقلال عام 1946، والأردن يسير بخطى واثقة على درب النهضة، دولة فتية تستمد عراقتها من جذور المجد، وترتكز على الإرث الهاشمي النبوي الشريف الذي وهبه الله لهذه الأرض، ليكون الحارس الأمين لرسالتها، والقائد الصادق لمسيرتها.

لقد حبا الله الأردن بقيادةٍ هاشميةٍ حكيمة، جمعت بين الرؤية الثاقبة، والسيرة النقيّة، والقلب الرحيم… قيادةٌ وُلدت من رحم النبوّة، فاتّسمت بالرحمة كما بالحزم، وبالتسامح كما بالحكمة. فكان الأردن، رغم ضيق موارده وكثرة التحديات، نموذجًا في التماسك، وفي الحضور العربي والدولي المعتدل والمسؤول.

وكان، ولا يزال، بقيادته الهاشمية، نصيرًا وفيًّا لأمّته في قضاياها العادلة، وعلى رأسها القضية الفلسطينية، التي احتضنها وجدانه، ونادى بها في كل محفل، ونافح عنها في وجه المحن والتحديات.

كما يواصل الأردن، بإيمان راسخ وشرعية تاريخية، أداء دوره في رعاية المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس الشريف، عبر الوصاية الهاشمية التي تجسّد رسالة الدفاع عن هوية المدينة وقدسيتها، في وجه محاولات التهويد والتزوير.

وتحيةً تليق بعظمة المناسبة، نبعثها إلى حماة الاستقلال، رجال القوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي، الذين صانوا بدمهم تراب الوطن، وأثبتوا في كل ميدان أنهم عنوان للرجولة والانضباط. كما نُجِلّ عطاء الأجهزة الأمنية، التي جعلت من الأمان نمط حياة، ومن التضحية أسلوب خدمة، ومن الوفاء للوطن عقيدة لا تهتز.

ونحن نحتفل بهذا اليوم الخالد، نرفع رؤوسنا فخرًا بما تحقق في شتى مناحي الحياة، حتى غدونا دولةً عصرية تمضي بثقة نحو المستقبل، كمنارةٍ لا تخبو، ورايةٍ لا تنكسر.

فقد تعزّز حضور الدولة في كل ميدان، وامتدّ أثر النهضة إلى الفكر والمؤسسات والبُنى، وكان الإنسان في قلب الرؤية الهاشمية، بناءً وتمكينًا، باعتباره أغلى ما نملك وأعظم ما نُراهن عليه.

وتماسك النسيج الاجتماعي أمام كل عاصفة، وارتفع وعي الشباب، فصار الحلم مشروعًا، والطموح سلاحًا، والإرادة طريقًا نحو وطنٍ لا يعرف التراجع.

في هذا اليوم، نجدّد البيعة والولاء لقائد الوطن، جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين، ووليّ عهده الأمين، سمو الأمير الحسين بن عبد الله الثاني، حفظهما الله، ونبعث بأسمى التهاني والتبريكات إلى نشامى الجيش والأجهزة الأمنية، ولكل أردني وأردنية يرون في الوطن شرفًا لا يُساوَم عليه.

اللهم يا حافظ الأوطان، ويا مُعزّ الشعوب، احفظ الأردن وقيادته وشعبه، وادم عليه نعمة الأمن والإيمان، وارفَع رايته بالعزّ والتمكين.

وكلّ عامٍ وأنت بخيرٍ يا وطني…

Share and Enjoy !

Shares

عيد الاستقلال : فرح وطني جامع

د. منيرة جرادات

في الخامس والعشرين من أيار، لا يحتفل الأردنيون بيوم في التاريخ فقط ، بل يحتفلون بمعنى السيادة، بكرامة الدولة، وبالقرار الوطني الذي لا يُملى ولا يُشترى. إنه عيد الاستقلال ، يوم الفخر الأكبر لكل أردني وأردنية ، نرفع فيها الرؤوس، ونرفع فيها العلم، ونرفع فيها الصوت و نقول: “هذا وطننا، ونحن أهله”. فمن حق الأردنيين أن يفرحوا، وأن يحتفلوا،وأن يُغنّوا لأرضهم وأن يفتخروا بإنجازاتهم وأن يقولوا للعالم: “نحن هنا، ثابتون، ماضون، مؤمنون بمستقبلنا” لأن ما تحقق خلال 79 عامًا لم يكن سهلًا علينا. فالأردن لم يُمنح استقلاله، بل انتزعه بحكمة قياداته و بإصرار رجاله وإيمان شعبه.

إن الأردن وعلى الرغم من موقعه الجغرافي الصعب وما يمر به من أزمات اقتصادية خانقة، وما أحاط به من حروب وعدم استقرار في المنطقة، حافظ على استقراره، وواصل البناء والانجازات والتميز في شتى المجالات. فقد أنجز في التعليم حتى صارت كفاءاته مطلوبة في كل مكان. وتطور في الرعاية الصحية، فغدت مستشفياته مقصدًا للمنطقة. وتقدم في التكنولوجيا، وفي تمكين المرأة، وفي الحفاظ على بيئة تشريعية تضمن التوازن بين الحقوق والواجبات. ولم يتخلّ الأردن عن مبادئه، بل ظل منارة للإنسانية، يستقبل اللاجئين، ويدافع عن القدس، ويقف إلى جانب القضايا العادلة وخاصة القضية الفلسطينية، دون أن يتخلى عن مصالح شعبه.

وبالتأكيد ان في قلب هذا الإنجاز، قيادةُ هاشميةُ حكيمة. فجلالة الملك عبدالله الثاني حفظه الله يقود الأردن بثبات ووضوح وبثقة لا تتزعزع و يسعى دائما نحو التحديث والتطوير، ويرفع صوت الأردن في جميع انحاء العالم. حيث قال جلالته في إحدى المناسبات الوطنية:” الأردن كان وسيبقى وطن الكرامة والعزة، وبيتًا آمنًا لأبنائه ولكل من قصده محتاجًا للعون والمأوى”. إن هذا التلاقي بين الخبرة والطموح والعزم هو ما يمنح الأردنيين ثقة عميقة بالمستقبل. وأما ولي العهد، سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني الذي يمثل الأمل المتجدد، والعهد القادم لجيل جديد يحمل الراية بقوة الشباب ووعي المسؤولية، حيث يشاركهم طموحاتهم ويعمل ليكون الأردن كما يستحق شعبه.

عيد الاستقلال هو فرح وطني جامع فهو قصة كل بيت أردني. هو لحظة يعيد فيها الأردنيون التأكيد على أنهم أبناء وطن عصيّ على الانكسار، صلب في مواقفه، كريم في عطائه، فالوطن الذي وُلد من رحم الكرامة لا يعرف التراجع و لا يعرف الانكسار.عيد الاستقلال ليس مجرد ذكرى، بل محطة حقيقية للتأمل في ما مضى، والاعتزاز بما تحقق، والاستعداد لما هو قادم، انه مشروع مستمر وكل عام والأردن وقيادته بخير وكل عام والاستقلال أقوى وكل عام ورايتنا في السماء لا تنحني.

حمى الله الأردن شعباً وقيادةً

Share and Enjoy !

Shares

نحو مساواة بين الجنسين في التحول الرقمي

بقلم: المهندس بسام فاضل السرحان
رئيس مجلس مفوضي هيئة تنظيم قطاع الاتصالات

          في السابع عشر من أيار من كل عام تشارك المملكة الأردنية الهاشمية دول العالم الاحتفال باليوم العالمي للاتصالات ومجتمع المعلومات، وقد اختار الاتحاد الدولي للاتصالات شعار هذا العام تحت عنوان " المساواة بين الجنسين في التحول الرقمي " بالتزامن مع الذكرى 160 لتأسيسه، ليكون فرصة لتعزيز الوعي بدور المساواة بين أفراد المجتمعات كافة في النفاذ إلى تكنولوجيا المعلومات والاتصالات ومواكبة الاستفادة من التقنيات الرقمية الحديثة في كل بلدان العالم ومواجهة التحديات المرتبطة بها.
       ويسلط اليوم العالمي للاتصالات ومجتمع المعلومات (WTISD) 2025 الضوء على الحاجة الملحة إلى تعزيز المساواة بين الجنسين في المجال الرقمي، حتى تتمكن النساء والفتيات في دول العالم أجمع من الاستفادة من التحول الرقمي والمساهمة فيه، ولعل الجميع يدرك أن التقنيات الرقمية تتمتع بتأثرها السريع وزيادة وتيرة التقدم في كل قطاع من قطاعات المجتمع، إلا أن هذه الإمكانية لا تزال بعيدة المنال بالنسبة للكثيرات.

الفجوة الرقمية العالمية بين الجنسين: حقائق وأرقام
يشير تقرير الجمعية الدولية لشبكات الهاتف المحمول GSMA ( الفجوة بين الجنسين في مجال الهاتف المحمول للعام 2024 ) على أن الفجوة بين الجنسين في تبني الإنترنت عبر الهاتف المحمول وملكية الهواتف الذكية في البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل في تضييق ، حيث أن نسبة استخدام النساء للإنترنت عبر الهاتف المحمول أقل ب 15%من الرجال . أما على المستوى الإقليمي ، أثبت التقرير بأن هذه الفجوات تتسع في إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى وجنوب آسيا حيث تعيش أكثر من 60% من النساء غير المتصلات بالإنترنت .
وحسب بيانات تقرير “المرأة في مجال الأعمال لعام 2024” الصادر عن شركة Grant Thornton إلى أننا بعيدون كل البعد عن تحقيق التكافؤ بين الرجال والنساء في أدوار الإدارة العليا داخل قطاع التكنولوجيا في السوق المتوسطة.
كما أشار تقرير ” The Grant Thornton International Business Report (IBR)” والذي يوفر الاستطلاع الرائد عالميًا للأعمال في السوق المتوسطة وتحليلاً عميقًا لآراء وتوقعات حوالي 15000 من قادة الأعمال على مستوى العالم أن النساء تشغل 32.0% من المناصب الإدارية العليا في قطاع التكنولوجيا، وهو أقل من المتوسط العالمي البالغ 33.5%.
لعل المناداة بالمساواة بين الجنسين في التحول الرقمي ليست خيارًا بل ذات أهمية لتحقيق تنمية شاملة ومستدامة، ذلك لأن التمكين الرقمي للنساء لا يعود بالنفع عليهن فقط، بل يعزز من كفاءة المجتمعات واقتصادات الدول ، ولكي يصل العالم أجمع إلى هذا الهدف، لا بد من التزام دولي جماعي بتوفير فرص رقمية عادلة وحماية للنساء في الفضاء الإلكتروني، وتعزيز حضورهن في صناعة المستقبل الرقمي بهدف زيادة مشاركتهن في الاقتصاد الرقمي ، والمساهمة في سد الفجوة حيال سوق العمل وبخاصة في القطاعات التكنولوجية والهندسية ، وإجراء تدخلات وجهود متضافرة في سن مبكرة لجعل المزيد من الإناث يشاركن في مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات STEM ودحض التحيزات والقوالب النمطية التي تواجها الإناث في وقت مبكر من حياتهن الأمر الذي سيساهم حتمًا في تعزيز قدرتهن على الابتكار وريادة الأعمال والمساهمة في تحسين رفاهية الأسر والمجتمعات في العالم .
التنمية الرقمية في المملكة الأردنية الهاشمية وسد الفجوة
تؤكد الحكومات المتعاقبة في الأردن أن المملكة اعتبرت التنمية الرقمية أولوية قصوى للتنمية الاجتماعية والاقتصادية فيها، حيث تركز رؤية التحديث الاقتصادي 2033 على أهمية ( الرقمنة ) في خلق مزيد من الوظائف وتمكين المرأة في مختلف مبادرات الرؤية بقطاعاتها الاقتصادية المتعددة، وقد أطلقت الجهات الحكومية ومنظمات المجتمع المدني وشركات القطاع الخاص العديد من المبادرات بهدف تعزيز المهارات الرقمية للفتيات والنساء وزيادة مشاركتها في سوق العمل الرقمي، الأمر الذي يسهم في تمكينها اقتصاديًا .
بيانات وإحصائيات محلية
حينما أصبحت الرقمنة عاملاً رئيسيًا في تعزيز توظيف المرأة الأردنية، بدأنا نشهد إقبالاً متزايداً على الدراسات والوظائف الجديدة من قبل الفتيات الأردنيات في مجالات متنوعة ومتخصصة كتخصصات الذكاء الاصطناعي، وتطبيقات الهاتف المتنقل، وحلول التقنيات المالية، والبرمجة، وإدارة المشاريع التكنولوجية، والتصميم الحاسوبي بأشكاله كافة، حيث توسعت الشراكات ونما الاقتصاد، وازداد الطلب على القوى العاملة النسائية في الميادين .
وقد أظهرت بيانات دائرة الإحصاءات العامة / مسح العمالة والبطالة خلال السنوات ( 2017- 2021 ) في المملكة فجوة توظيف كبيرة في قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بشكل عام إذ شكلت نسبة العاملين في هذا القطاع نسبة ضئيلة لم تتجاوز 2% خلال السنوات 2017 – 2021 إلا أنه كانت نسبة المشتغلات من بين الإناث في هذا القطاع مقارنة بالذكور الأعلى خلال هذه الفترة مما يشير إلى أن هناك توجه مستمر من قبل الإناث للعمل في هذا المجال ولو بشكل بسيط ، وهذا يتضح من انخفاض الفجوة الجندرية بين الذكور والإناث إذ انخفضت من 60.7% إلى 49.6% خلال السنوات 2017 إلى 2021 .
ووفقًا لبيانات جمعية شركات تقنية المعلومات والاتصالات ( إنتاج ) 2024 وللإحصائية السنوية في الجمعية ؛ بلغت نسبة مشاركة المرأة في سوق العمل الأردني 33 % ، 16 %منها شكلت نسبة النساء في المناصب التقنية و30 %منهن كمؤسِّسات وأعضاء في الفرق التنفيذية للشركات الناشئة .
جهود المملكة الأردنية في ردم الفجوة الرقمية
لأننا نسعى إلى تحقيق المساواة بين فئات المجتمع كافة من جهة والمجتمعات المحلية من جهة أخرى في النفاذ الرقمي، فإننا على يقين بأن المشاريع التي تم تنفيذها خلال السنوات الأخيرة وتلك التي تنفذ حالياً في المملكة الأردنية الهاشمية ستسهم في ردم الفجوة الرقمية بمفهومها الشامل، حيث قطعت المملكة شوطًا مهمًا في تعزيز جهود الرقمنة على عدة مستويات .
سعت الحكومات الأردنية المتعاقبة من خلال إقرار التشريعات الناظمة إلى تحقيق النفاذ العادل للخدمات المتنوعة وضمان حصول جميع فئات المجتمع العمرية والمهنية والأشخاص ذوي الإعاقة وكبار السن والمرأة على فرص متساوية للوصول إلى الخدمات الحكومية الرقمية، إضافة إلى السعي نحو تقليص الفجوة الرقمية بين المناطق الحضرية والريفية وقاطنيها من خلال تطوير البنية الرقمية اللازمة وتعزيز البيئة التنظيمية للاتصالات فيها لغايات إدماج فئات المجتمع كافة في النفاذ إلى خدمات الإنترنت عريضة النطاق في المناطق كافة وبكلف معقولة.
إطلاق المبادرات والاستراتيجيات
وقد أطلقت الحكومات الأردنية عدة مبادرات واستراتيجيات هدفت إلى تقليص الفجوة الرقمية، مثل تأسيس محطات المعرفة، وإنشاء وحدة الشمول الرقمي وإصدار سياسة الشمول الرقمي 2025 الهادفة إلى تمكين فئات المجتمع من النفاذ إلى الخدمات الحكومية الرقمية، وإدماج القطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدني في تنفيذ مبادرات متخصصة تهدف إلى توفير الدعم اللازم المتعلق بالوعي الرقمي وتوفير الموارد والخدمات الرقمية بما يساهم في بناء مجتمع رقمي متكامل يتيح الفرص للجميع دون استثناء.
إدخال خدمات اتصالات جديدة
سعت هيئة تنظيم قطاع الاتصالات – وخلال السنوات الأخيرة- إلى تسخير جهودها نحو تذليل العقبات وإزالة المعيقات التي تواجه أفراد المجتمع حيال النفاذ إلى الخدمات الرقمية المتنوعة والقدرة من الاستفادة من التكنولوجيات الحديثة في تسهيل وتيسير الأعمال، كما شرعت بتنفيذ مبادرات ريادية تهدف إلى إدامة التواصل والنفاذ الرقمي حتى في وقت حدوث الكوارث والأزمات، والتزمت بتطبيق استراتيجيات وخطط ورؤى وطنية – كرؤية التحديث الاقتصادي – عززت من خلالها أهمية النفاذ الرقمي لفئات المجتمع كافة .
لقد أتاحت الهيئة ترددات مجانية في المملكة في أوقات الجائحة، وسعت جادة إلى الإسراع بإطلاق خدمات الجيل الخامس لتعزيز مفهوم إنترنت الأشياء والمساهمة في رفع جودة خدمات الاتصالات وتوسيع نطاقات التغطية الجغرافية، كما قامت الهيئة بإطلاق خدمات الإنترنت من خلال الأقمار الصناعية لردم الفجوة الرقمية بين كافة المجتمعات المحلية ومنحهم الفرصة للإبداع والابتكار وتطوير الأعمال والاستفادة من الخدمات الرقمية المتنوعة بكل يسر وسهولة. إضافة الى قيام الجهات ذات العلاقة بإطلاق المبادرات الرقمية في مجالات العمل المختلفة كالصحة والتعليم والنقل وغيرها من النشاطات المتخصصة، حيث ان توفر بنية تحتية موثوقة سيتيح لكافة الجهات والمؤسسات المجال لتقديم مشاريعها الرقمية لكافة المستفيدين.
وختاماً، ومع إعلان اختيار مجلس الوزراء العرب للاتصالات والمعلومات للعاصمة الأردنية “عمّان” كعاصمة العالم العربي الرقمية لعام 2025 والذي جاء تتويجًا لدورها كمدينة ذكية تُدار مرافقها وخدماتها عبر منظومة رقمية متطورة قابلة للتوسع، فإننا نتطلع إلى تحقيق المزيد من المنجزات الوطنية وبتشاركية مع القطاع الخاص ومنظمات المجتمع المدني بهدف مواصلة تهيئة بنية تحتية تتضمن في ثناياها تكنولوجيات حديثة ومتطورة تسهم في ردم الفجوة الرقمية بين المجتمعات المحلية وفئاتها المتنوعة.

Share and Enjoy !

Shares