22.1 C
عمّان
الخميس, 10 سبتمبر 2026, 10:17
صحيفة الأمم اليومية الشاملة

الخبير عبيدات عن نتائج بيزا: الوهم لا يصنع نجاحًا!

 – وصف الخبير التربوي البروفيسور ذوقان عبيدات، احتفال وزارة التربية والتعليم وتنمية الموارد البشرية بنتائج طلبة الأردن في اختبار بيزا 2025 العالمي، بأنه نصر وهمي، مؤكدا أن سرعة إعلان النصر قد تنتهي بهزيمة.

وقال عبيدات عن مؤتمر إعلان النتائج، في مقال خص به عمون، “في احتفال التربويين، ومعظمهم امتحانيون، تحدث الناقل بفرح شديد لم يستطع نقله إلى كثيرين. تحدث ناقل النتائج في محاولة الترويج لنجاح يقل كثيرًا عن الفرح، والسعادة، والبهجة!”

وأكد الخبير التربوي، أنه ليس متشائمًا، “وأعتقد أننا يمكن أن نفرح لمجرد أن أداء طلبتنا لم يتراجع، فكيف وقد أعلن الناقل الممتلئ فرحًا عن تقدم يصل إلى مشارف الثلاثين درجة!!”.

* “الفرح” والفرح الوهمي!

وبين عبيدات، أن من مسلّمات علم النفس أن تفرح نتيجة حصولك على إنجاز شخصي، أو إنجاز ساهمت أنت في تحقيقه! وهذا فرح حقيقي! أما الفرح الوهمي، فهو ادّعاء الإنجاز، والإنجرار مع جوقة فرح عابرة، فالفرح الحقيقي يجذبك فتفرح لفرح أعزاء عليك! والفرح الزائف هو تعبير عن كبت انفعالي عميق، أو إظهار فرح أمام من سينظر أي فرح!.

وقال إن ما استفزه هو ادّعاء الفرح من متعهد الفرح، إذ حاول في كل رقم تحسينه من خلال احتقار الأرقام القريبة منه، ومثال ذلك حين قال: ترتيبنا كذا، والفروق بين من سبقنا قليلة، أو ليست دالة!!

وأضاف، “شعرت بأنه يعتقد أنه يحاول رفع الضغوط عن جهة ما”.

* اختراقات بيزا 2025 وسرعة إعلان النصر!

ورأى الخبير عبيدات أنه من المبكّر إعلان الفرح بالنتائج، مستشهدا بمن قال: إن تحليل الأرقام أكثر أهمية من الاحتفال بها، “وبالتأكيد قد يكون من المبكر فهم أرقام الناطق بالفرح من دون وجود تفاصيل تجعلنا نفهم هذا الإنجاز، الذي حاول سيد المناهج تجيير تحسن علامات طلبتنا لمناهجه التي رسخت مفاهيم تفكير لم أرها في معظم كتبه!”.

وأوضح، “لأن الوقت مبكر، وبانتظار تفاصيل تكشف عن أثر مئات العوامل التي درسها فلاسفة بيزا إلى جانب مناهجنا العظيمة، فإن سرعة إعلان النصر قد ينتهي بهزيمة!”.

* عوامل مؤثرة على النتائج

وأكد عبيدات أن دراسة بيزا اهتمت كغيرها من الدراسات الدولية، بأثر عشرات العوامل ليس أهمها المناهج! إذ حددت مجموعة من عشرات العوامل الاجتماعية، والعوامل الاقتصادية، وآليات التدريس، وحجم الواجبات، وعدد ساعات الدراسة، والعلاقات الطلابية من تنمّر، ومشاركة، والتعبير، والانتماء، وعشرات العوامل المدرسية!

وقال لذلك “كنت أتمنى أن يتريث سيد المناهج، وحاكمها لعَزو تحسّن أداء الطلبة إلى كتبه التي ملأها أنشطة تفكير!”

* أسئلة حول نتائج بيزا

وطرح عبيدات في مقاله عدة اسئلة حول نتائج اختبار بيزا على النحو التالي:

– كيف زاد التحسن في درجات العلوم، والرياضيات عن التحسن في القراءة؟ ألا يعتمد فهم الطلبة لمسائل العلوم، والرياضيات على مهارة القراءة والفهم؟

– كيف تقلص الفرق بين أداء طلبة الريف، والمدينة؟ وبين المدارس الحكومية والخاصة؟، ومدارس الذكور، والإناث؟

– هل أرسلنا سيف العدالة للقرى، والذكور، ومدارس الحكومة، لتلتحق بمنافسيها، وتضيق الخناق عليهم؟ كيف يمكن فهم أن المناهج حسّنت الأولاد، والقرى، والحكومة، وحرمت الآخرين من هذا التحسين؟؟

وبين عبيدات أن طلبتنا تحسنوا عن سنة كورونا، ولكنها لم تصل إلى نتائج ما قبل كورونا! فهل يجوز اعتبار كورونا Benshmark أو معيارا لقياس التقدم؟

* عدوى الفرح

وأكد الخبير التربوي، أنه بالرغم من أن الكل يسعد لتحسن التعليم، لكن الفرح الحقيقي هو إقناعنا بماذا فعلنا كي نحدث هذا التحسن، وهذه العدالة التي هددت مدارس البنات، والمدارس الخاصة، ومدارس الحكومة؟!

وقال إن المركز الوطني للموارد البشرية اعتاد أن يكلف باحثين للكشف عن العوامل التي أثرت على نتائج طلبتنا، فليس هناك من يستطيع
تفسير النتائج من دون دراسة علمية تفكك عشرات العوامل، لتضع الوزارة يدها على منطلقات التقدم، ومعيقاته، ولم يعتد على سرعة إعلان النصر، وإرسال رسائل لمن يهمه الأمر!

وأوضح أن المطلوب اجراء دراسة علمية لتحليل النتائج قبل تناول الحصة من كعكة النصر!، فإذا كان من يمكنه الفرح هو وزارة التربية من يحق لها أن تفرح لكن بعد تقديم تفسيرات للأسئلة وللغموض!

وختم مقاله قائلا: فرَح ناقل النتائج كان مريبًا! وادعاء النصر لن يخفي حقيقة أننا يجب أن نعمل على تحسين التعليم.