13.1 C
عمّان
الخميس, 5 مارس 2026, 15:40
صحيفة الأمم اليومية الشاملة

عام مالي حساس يواجه مفوضية اللاجئين في الأردن

 – تواجه المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في الأردن، عاما ماليا بالغ الحساسية، بعد أن بلغ إجمالي التمويل المخصص لعملياتها خلال 2026 نحو 54 مليون دولار، بما في ذلك المخصصات التقديرية، في وقت تستضيف فيها المملكة حوالي 437 ألف لاجئ مسجلين لدى المفوضيّة من جنسيات متعددة، يشكل الأطفال نحو 48 % منهم، ويعيش 81 % داخل المجتمعات المضيفة خارج المخيمات.

ويعكس هذا الرقم- في سياق اتساع الاحتياجات وتراكم الأعباء- فجوة تمويلية تُلقي بظلالها على طبيعة الخدمات المقدّمة وآليات الوصول للاجئين، سواء داخل المخيمات أو في المدن والبلدات التي تستضيفهم.

وبحسب تقرير العمليات الصادر عن المفوضيّة قبل أيام فإنّه في كانون الثاني “يناير”، وزّعت المفوضية مساعدات بقيمة 3.2 مليون دولار لتلبية الاحتياجات الأساسية لنحو 30 ألف أسرة في المخيمات والمجتمعات المضيفة، وقدمت مساعدات نقدية عاجلة لنحو 170 أسرة تعاني أوضاعاً هشّة، بينها حالات إعاقة وكبر سن، ووفّرت المشورة لنحو 260 لاجئاً يواجهون مخاطر تهدد سلامتهم.

غير أن تقليص الموارد يفرض أولويات صارمة، ويضع البرامج النقدية، التي تُعد شريان حياة لكثير من الأسر، أمام تحدي الاستدامة، في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة وضغط الخدمات في المجتمعات المضيفة.

ووفقاً للمفوضية فقد كشفت أشهر الشتاء عن هشاشة البنية التحتية أمام الظروف الجوية القاسية داخل مخيمي الأزرق والزعتري، ففي الأزرق، أدت زيادة الأحمال الكهربائية إلى انقطاعات متكررة عطّلت بعض الخدمات الأساسية، فيما تسببت الأمطار الغزيرة في الزعتري بأضرار بالملاجئ وظروف معيشية صعبة.

وقد استجابت المفوضية بالتعاون مع شركاء إدارة المخيمات لمعالجة الأعطال وتنفيذ تدابير تخفيفية، كما سهّلت إحالة أكثر من 560 لاجئاً لتلقي خدمات صحية أساسية خارج المخيمات، من بينها غسيل الكلى والرعاية الطارئة للأمهات وحديثي الولادة وعمليات منقذة للحياة، لكن كلفة الاستجابة الطارئة، في ظل تمويل محدود، تعني إعادة توزيع الموارد من بنود أخرى.

ومع إغلاق مركزي التسجيل في المفرق وإربد، اتجهت المفوضية لتعزيز الاعتماد على مكاتب المساعدة المتنقلة للوصول إلى اللاجئين في المناطق النائية، غير أن قيود التمويل أدت لتقليص وتيرة عمل هذه المكاتب، ما انعكس مباشرة على اللاجئين الذين باتوا يضطرون لتوجه إلى مكتب المفوضية في عمّان للحصول على المشورة أو تحديث بياناتهم.
وهذا التحول لا يعني مجرد تغيير إداري؛ بل يحمّل الأسر أعباء مالية إضافية، من تكاليف النقل إلى خسارة يوم عمل، فضلاً عن التحديات اللوجستية التي تواجه كبار السن وذوي الإعاقة.

وخلال كانون الثاني “يناير” وحده، أجرت المفوضية مقابلات مع أكثر من 18,600 لاجئ، حضورياً وعن بُعد، لضمان تحديث الوثائق وتمكينهم من الوصول إلى التعليم والرعاية الصحية. مشيرة الى أن التسجيل والتوثيق يشكّلان حجر الأساس في توجيه الاستجابة الإنسانية، لكن استمراريتهما ترتبط بقدرة التمويل على تغطية الكلف التشغيلية.
على صعيد آخر أشار التقرير الى أنه في كانون الثاني “يناير” الماضي، عاد ما يزيد قليلاً عن 4500 لاجئ إلى سورية، مسجّلين ثاني أدنى مستوى شهري للعودة منذ آذار “مارس” 2025. وترجّح المفوضية أن يكون الشتاء القارس وصعوبة ظروف السكن داخل سورية من أبرز أسباب تريّث كثيرين في اتخاذ قرار العودة.

ومنذ 8 كانون الأول “ديسمبر” 2024 وحتى 31 كانون الثاني “يناير” 2026، بلغ عدد العائدين قرابة 182 ألف لاجئ. غير أن وتيرة العودة لا تُقرأ بمعزل عن معطيات التمويل؛ فبرامج المشورة والمساعدة النقدية والنقل التي تُسهّل العودة الطوعية تبقى رهناً بحجم الموارد المتاحة واستدامتها.

وخلال عام 2025، وصلت المفوضية إلى أكثر من 55 ألف لاجئ وقدّمت لهم دعماً متكاملاً للعودة الطوعية شمل المشورة والمعلومات والمساعدة النقدية ودعم النقل والمساعدة القانونية، فيما تلقّى أكثر من نصف مليون شخص معلومات حول العودة عبر قنوات رقمية. إلا أن استمرار هذه الجهود يتطلب تدفقات مالية مستقرة، في وقت تتزايد فيه القيود.

وفي ملف الحلول الدائمة، غادر 45 لاجئاً الأردن خلال كانون الثاني “يناير” لإعادة توطينهم في بلدان ثالثة. ورغم أهمية هذا المسار للفئات الأكثر ضعفاً، فإنه يبقى محدود النطاق مقارنة بحجم الاحتياج.

الغد

Share and Enjoy !

Shares