12.1 C
عمّان
الثلاثاء, 28 أبريل 2026, 12:07
صحيفة الأمم اليومية الشاملة

هل يعيد الأردن إحياء سيل عمّان؟

 – لا تزال ذكريات سيل عمّان حيّة في وجدان الأردنيين الذين عاصروه، إذ يستحضرون رحلات الصيد على ضفافه والاستمتاع بالمناظر الطبيعية التي كانت تحيط به، ما عزّز مشاعر الحنين إليه بعد ردمه في نهايات القرن الماضي.

ومع توقيع اتفاقية تنفيذ مشروع الناقل الوطني عام 2026، بهدف تعزيز الاستقرار المائي في الأردن وتقليل الاعتماد على دول الجوار، عادت إلى الواجهة تساؤلات حول إمكانية إعادة إحياء سيل عمّان، فهل يعود السيل حقا؟

سيل عمان تاريخيًا

تشير الوقائع التاريخية والجيولوجية إلى استقرار القبائل عبر الزمن في العاصمة الأردنية عمان، نتيجة وفرة الينابيع والعيون فيها، والتي تعد عين غزال أشهرها.

وينبع سيل عمّان من أحد هذه العيون، وتحديدًا من منطقة رأس العين. وسمي بهذا الاسم نتيجة مروره في مساحات واسعة في العاصمة، فيستمر مساره ليتعدى العاصمة مرورًا باتجاه الرصيفة والسخنة وجرش ودير علا، ليصب في نهاية سيره بنهر الزرقاء.

لماذا تم ردمه؟

في بدايات القرن الماضي، وتحديدًا في فترة الأربعينيات، كان سيل عمان يعج في مظاهر الحياة، حيث كان يشكل مصدرًا أساسيًا للصيد نتيجة وفرة الأسماك فيه، إضافة إلى ورود الرعاة عليه نتيجة انتشار البساتين حول ضفافه، إلا أن حال هذا السيل سرعان ما تغيرت نتيجة التوسع العمراني في نهايات القرن الماضي، وارتفاع نسب التلوث الناتجة عنه.

مديرة المركز الدولي لبحوث المياه والبيئة والطاقة، الدكتورة هبة الخرابشة، ترى أن وجود سيل عمّان في وسط المدينة يجعله عرضة للتلوث نتيجة النشاط البشري المتزايد، حتى وإن تضافرت الجهود كافة للحد منه. على عكس السيول التي توجد في مناطق طبيعية وتساهم التربة والحجارة في فلترة مياهها دون تأثرها بالنشاط البشري.

وتوضح الخرابشة لـ عمون، أن نتيجة وجود جريان مائي للسيل، فإن تلوث أي جزء منه يمتد على طول المجرى كامل، مما يتسبب في ظهور روائح وحشرات وقوارض تشكل خطرًا صحيًا أساسيا على حياة المواطنين.

إضافة إلى ذلك، تنسب الخرابشة أسباب ردم السيل إلى وجود عوامل جيولوجية خارجة عن إرادة الإنسان، كالحالة المناخية في الأردن. مؤكدة على أن ارتفاع درجات الحرارة في المنطقة مقارنة بتذبذب كميات الأمطار، يساهم بارتفاع نسبة تبخر المياه بشكل ضخم جدًا، فعندما تتبخر غالبية المياه الموجودة في السيل يرتفع تركيز الملوثات المنتشرة على مدار جريانه.

هل نستفيد من مياه سيل عمّان في الوقت الحالي؟

قالت الخرابشة، إن الاستفادة من مياه السيل في الوقت الحالي تعد محدودة جدًا لأسباب تعتمد على هيكلية السيل نفسه، فتوضح بأن مجرى السيل مكون من مواد اسمنتية، مما يقلل من القدرة على امتصاص المياه لتغذية المياه الجوفية. حيث تنخفض نسبة نفاذ المياه إلى أقل من 10% مقارنة بالسيول الطبيعية والتي تصل نسبة نفاذ المياه فيها إلى 45% نتيجة وجود مسامات في التربة.

وأوضحت أنه حتى في حال تم ابتكار طريقة لرفع نسبة الامتصاص، تتشكل المشكلة الأكبر في جودة هذه المياه.

وأشارت إلى أن مياه السيل تعد عادمة نتيجة امتصاص الاسمنت المشكل لقاعدة السيل لملوثات كزيوت السيارات وعوادم المصانع، ففي حال نجحت المياه في الوصول إلى المياه الجوفية فهي تقوم بتلوثها بدلًا من تغذيتها.

هل إعادة إحياؤه ممكنة؟

في الرد على التساؤلات حول إمكانية عودة إحياء السيل، أكدت الخرابشة أن ذلك ممكنا جزئيا، في حال تم الاستفادة من التقنيات الحديثة في معالجة مياهه.

وأوضحت أن الأثر الإيجابي المترتب على ذلك والمتمثل في حقيقة أن إحياء السيل بشكل جزئي يعود في تقليل سرعة جريانه بنسبة تصل إلى 30%، مما يضمن بقاؤه لمدة زمنية أطول. بالتالي، يتم تبخر المياه على فترات زمنية أطول مما يرفع من نسبة الرطوبة في الجو، ويعود أثر ذلك بتحسين جودة الطقس في المنطقة والتأثير بشكل إيجابي على المساحات الخضراء في المملكة.

واشارت إلى أنه حتى في حال نجحنا بتطبيق ذلك، لا يمكننا اعتبار سيل عمان مصدر مباشر للمياه على الإطلاق.

وبعد أن تبيّن أن جدوى إحياء سيل عمّان تقتصر إلى حد كبير على بعد رمزي يستحضر الذاكرة الأردنية، دون مردود مائي ملموس. يبرز تساؤلًا أعمق حول أولوية تطبيق هذا المشروع بالنظر إلى ملفات المياه الأكثر إلحاحًا في المملكة؟

Share and Enjoy !

Shares