الثلاثاء, 28 أبريل 2026, 15:42
صحيفة الأمم اليومية الشاملة

الناقل الوطني والزراعة .. أولويات مؤجلة ومكاسب غير مباشرة

 – فتح مشروع الناقل الوطني لتحلية مياه البحر في الأردن، شهية المزارعين لانعكاسه على القطاع الزراعي الذي يعاني من ارتفاع أسعار المياه وقلة توفرها، في ظل تأكيدات أن المشروع يشكل خطوة استراتيجية لتحسين الواقع المائي، فهل ينعكس ذلك على مياه الري؟

وزير الزراعة الأسبق رئيس لجنة الزراعة في مجلس الأعيان د. عاكف الزعبي، يرى أن الأولوية في مشاريع المياه في الأردن ستبقى للشرب، باعتبارها حاجة أساسية، مشيراً إلى أن مشروع الناقل الوطني، على غرار مشاريع سابقة، سيوجه في معظمه لتغطية الاحتياجات المنزلية، ما يعني أن استفادة الزراعة ستكون غير مباشرة.

وأوضح الزعبي لـ عمون، أن أهمية المشروع تكمن في تخفيف الضغط عن المياه المخصصة للزراعة، ومنع اللجوء إلى اقتطاع حصص المزارعين لصالح مياه الشرب كما حدث في فترات سابقة، ما يمنح القطاع الزراعي استقراراً نسبياً في موارده المائية.

وأكد أن التحدي المائي في الأردن لا يمكن حله من خلال مشروع واحد، لافتاً إلى أن كميات المياه المتوقعة من الناقل الوطني، رغم أهميتها، لن تكون كافية على المدى الطويل، ما يستدعي الاستمرار في تنفيذ مشاريع مائية جديدة وعدم التوقف عند هذا المشروع.

ودعا إلى التوجه نحو استثمار المياه الجوفية غير المستغلة، خاصة في مناطق مثل حوض السرحان، إلى جانب التوسع في مشاريع الحصاد المائي، معتبراً أن هذه الخيارات تشكل مسارات ضرورية لتعزيز الأمن المائي مستقبلاً.

وأشار إلى أن المرحلة المقبلة، خاصة بعد عام 2035، تتطلب تخطيطاً طويل الأمد لمواجهة الطلب المتزايد على المياه، مؤكداً أن تحقيق التوازن بين مياه الشرب والزراعة سيبقى التحدي الأبرز في إدارة الموارد المائية في المملكة.

الناطق باسم وزارة المياه والري عمر سلامة أكد لـ عمون أن المشروع يُعد من أكبر مشاريع البنية التحتية في تاريخ المملكة، إذ سيعمل على تحلية نحو 300 مليون متر مكعب من المياه سنوياً لغايات الشرب، ما يسهم في رفع حصة الفرد وتحسين انتظام التزويد المائي.

وبيّن أن أثر المشروع لن يقتصر على مياه الشرب، بل سينعكس على مختلف القطاعات، بما فيها الزراعة، من خلال إعادة استخدام المياه المعالجة، حيث سيُعاد توجيه نحو 200 مليون متر مكعب لاستخدامها في الزراعة المقيدة، ما يتيح التوسع في الرقعة الزراعية وإطلاق مشاريع إنتاجية جديدة.

من جهته، شدد رئيس لجنة الزراعة النيابية النائب أحمد الشديفات على أن المشروع يأتي ضمن رؤية التحديث الاقتصادي التي وضعت الأمن الغذائي كأولوية، مؤكداً أن اللجنة تتابع تنفيذ المشروع لضمان توجيه مخرجاته لخدمة المزارعين وتعزيز الإنتاج الوطني.

وأشار الشديفات في حديثه لـ عمون، إلى أن المشروع يمثل جزءاً من منظومة متكاملة للنهوض بالقطاع الزراعي، تقوم على توفير الموارد الأساسية والتوجه نحو الزراعة الذكية ورفع القيمة المضافة، بما يعزز قدرة الأردن على تحقيق الاكتفاء والتوسع في التصدير.

وبين التفاؤل الرسمي بأثر المشروع، والتحذيرات من محدودية نتائجه على المدى البعيد، يبقى نجاح الناقل الوطني مرهوناً بقدرته على تحقيق توازن فعلي بين تلبية احتياجات المدن ودعم القطاع الزراعي، دون المساس بحصة أي منهما.

Share and Enjoy !

Shares