الأحد, 3 مايو 2026, 11:46
صحيفة الأمم اليومية الشاملة

حجازين: الأردن لا يجلس فوق نفط مخفي ونظريات المؤامرة لا أساس لها

– كشف المدير العام السابق لسلطة المصادر الطبيعية في الأردن الدكتور ماهر حجازين، أن قطاع التعدين يُسهم بنحو 9.2% من الناتج المحلي الإجمالي (قريب من قطاع السياحة)، ويشكّل حوالي 30% من إجمالي الصادرات، ويوظّف عشرات الآلاف من العمال، مؤكدا ضرورة الحوكمة الرشيدة، والسياسات المتوازنة، والشفافية، محذّرًا من “عقلية الجباية” الحكومية.

وقال حجازين خلال استضافته في ندوة فكرية سياسية بعنوان الثروات الطبيعية في الأردن نظمها الحزب الشيوعي الأردني أمس السبت، عن الثروات المعدنية والهيدروكربونية، إن الأردن يمتلك كميات كبيرة من الصخر الزيتي، غير أن الصخر الزيتي الأردني ليس عالي الجودة، بسبب انخفاض نسبة المحتوى الهيدروكربوني (7–8% مقارنةً بـ 15–18% في إستونيا وكولورادو) وارتفاع نسبة الكبريت والكلور، مما يُسبّب تآكل المعدات، وارتفاع نسبة تشبّع الصخر بالمياه (~18–20%)، وهو ما دفع شركة شل إلى الانسحاب بعد سبع سنوات وإنفاق 300 مليون دولار.

وأكد أنه لا يوجد حتى الآن مشروع تجاري واحد في العالم لإنتاج النفط من الصخر الزيتي، إذ لا تتجاوز المشاريع التجريبية العالمية 20,000 برميل يوميًا – أي أقل من سدس الاستهلاك اليومي للأردن. وتُعدّ محطة العطارات أول محطة كهرباء في العالم تعمل على الصخر الزيتي وفق أسس تجارية حقيقية.

وبين حجازين أن التنقيب عن النفط في الأردن بدأ ما قبل 1966 حيث حُفرت خمس آبار استكشافية دون نتيجة وفي 1966–1980 حُفرت 11 بئرًا إضافية بواسطة شركات دولية، دون اكتشافات تُذكر، فانصرفت الشركات عن الأردن.

وتابع أنه في الفترة 1980–1995 نفّذ برنامج وطني لحفر 87 بئرًا، أسفر عن اكتشاف حقل حمزة النفطي (1984) وحقل الريشة الغازي (1987)، وينتج حقل الريشة حاليًا نحو 20 مليون قدم مكعب يوميًا — أي 5% فقط من احتياجات الأردن من الغاز.

ورفض حجازين بشكل قاطع نظريات المؤامرة القائلة بأن الحكومة تُخفي النفط، متسائلًا لماذا تُنفق الأردن الملايين في محاولة استقطاب شركات نفط دولية لو كانت تجلس فوق احتياطيات مخفية؟

وأشار إلى أن 15% فقط من أراضي الأردن استُكشفت بشكل صحيح، مطالبًا باستراتيجية استكشاف وطنية مدتها 10–15 سنة بميزانية سنوية تتراوح بين 30–50 مليون دينار.

وأشار إلى أن الأردن يحتوي تقريبًا على جميع العناصر المعدنية، لكن المهم هو التركيز التجاري لا مجرد الوجود وضرب مثالًا باليورانيوم حيث يحتوي الأردن على نحو 75 غرامًا للطن، في حين يستلزم الاستغلال التجاري 250–300 غرام/طن، مما يجعل كثيرًا من الادعاءات المبالَغ فيها مضلِّلة.

واضاف أن أبرز المعادن الموجودة في الأردن تتمثل في النحاس (وادي فينان/أبو خشيبه)، الفوسفات والبوتاس (60% من قطاع التعدين)، الرمال السيليكية، الطباشير، البازلت، الكاولين، الجبس، البنتونيت، الزيوليت، والأحجار الزخرفية.

وبين أن الاستثمار في هذا القطاع يتجاوز مجرد الجيولوجيا، إذ يستلزم توفّر البيانات الجيولوجية، والبنية التحتية (طرق ومياه وكهرباء)، وتشريعات مستقرة وثابتة، وأنظمة مالية داعمة، واستقرار سياسي وأمني، واحترام الحكومة للاتفاقيات الموقّعة.

وانتقد حجازين اقامة دعوى تحكيم دولية على شركة العطارات بحجة الغبن الفاحش ابتدأت في عهد رئيس الوزراء عمر الرزاز وأقيمت الدعوى في عهد دولة بشر الخصاونة معتبرًا إياه سابقةً سلبية تضرّ بثقة المستثمرين.

وختم حجازين حديثه بأن الأردن لا يجلس فوق نفط مخفي، و”نظريات المؤامرة لا أساس لها” و أن تقنيات الصخر الزيتي لم تنضج بعد للإنتاج التجاري للنفط، وأن معظم أراضي الأردن لا تزال غير مستكشفة نفطيًا.

وأشار إلى غياب الالتزام الحكومي الجدي، وضعف الميزانيات، وشُح الكوادر المؤهّلة هي العوائق الرئيسية أمام تطوير هذه الثروات.

وبين أن الفوسفات والبوتاس يهيمن على القطاع، لكن التصنيع وإضافة القيمة لا يزالان دون المستوى المطلوب.

Share and Enjoy !

Shares