22.1 C
عمّان
الإثنين, 31 أغسطس 2026, 0:00
صحيفة الأمم اليومية الشاملة

عضوية مجلس نقابة الصحفيين ليست مقعدًا شرفيًا.. والحضور مسؤولية

عمان / الأمم

مع كامل الاحترام والتقدير للزميل عضو مجلس نقابة الصحفيين، فإن استمرار غيابه عن البلاد وعن ممارسة دوره النقابي لأشهر طويلة لم يعد مسألة يمكن تجاوزها، بل أصبح موضوعًا تتداوله الهيئة العامة بوضوح، ويستوجب من مجلس النقابة موقفًا صريحًا وحاسمًا.

المسألة ليست شخصية، ولا تتعلق بكفاءة الزميل أو تقديرنا له، وإنما بمبدأ أساسي: عضو مجلس النقابة يُنتخب ليكون حاضرًا بين زملائه، متابعًا لقضاياهم، مشاركًا في اجتماعات المجلس ولجانه، لا أن يبقى المقعد مشغولًا بالاسم بينما صاحبه يعمل ويقيم خارج البلاد لأشهر طويلة.

والقانون هنا واضح؛ فالمادة (39) من قانون نقابة الصحفيين تنص على أن عضو المجلس يفقد مركزه إذا تغيب دون عذر يقبله المجلس عن ثلاثة اجتماعات متوالية أو سبعة اجتماعات غير متوالية، وهو ما يضع على مجلس النقابة مسؤولية واضحة في التعامل مع حالات الغياب الطويل وفق القانون، بعيدًا عن أي اجتهادات أو اعتبارات أخرى.

ومن هنا يبرز السؤال: إذا كان العمل والإقامة خارج الأردن لا يمنعان استمرار عضو مجلس النقابة في موقعه، فمن باب العدالة أن يُسمح أيضًا للزملاء المقيمين في الخارج بالترشح لعضوية المجلس والمشاركة في الانتخابات من أماكن إقامتهم. كما يفتح ذلك بابًا مشروعًا للمطالبة بالسماح للصحفيين الأردنيين العاملين في مؤسسات إعلامية عربية ودولية خارج المملكة بالانتساب إلى النقابة، بحيث تكون القاعدة واحدة وعادلة على الجميع.

كما أن هذا الموضوع بات متداولًا بصورة واضحة بين أعضاء الهيئة العامة، وهو ما يضع مسؤولية إضافية على مجلس النقابة لحسمه بشفافية، بعيدًا عن أي حسابات أو تحالفات داخل المجلس.

وإذا كان وجود عضو غائب يرجح كفة مجموعة على أخرى داخل المجلس، فإن مثل هذه الحسابات الضيقة، إن وجدت، يجب ألا تتقدم على مصلحة الهيئة العامة أو على سمعة النقابة وهيبتها. مجلس النقابة يمثل الصحفيين جميعًا، وليس تحالفات أو مجموعات داخله.

والزملاء الذين يأتون في الترتيب التالي في نتائج الانتخابات لا يقلون كفاءة أو قدرة على خدمة الهيئة العامة، وبالتالي فإن إبقاء المقعد عمليًا معطلًا لفترات طويلة لا يخدم مصلحة النقابة، ولا يجوز أن يتحول إلى سابقة يمكن البناء عليها مستقبلًا.

لذلك، فإن المطلوب من مجلس النقابة اليوم موقف واضح وحاسم: التواصل مع الزميل لتحديد موقفه؛ إما العودة الفعلية لممارسة مهامه، أو تقديم استقالته، أو تطبيق أحكام القانون بحقه متى انطبقت شروطها واعتبار المركز شاغرًا وفق الأصول.

إن استمرار هذا الملف دون حسم يمس صورة المجلس أمام الهيئة العامة، ويضعف فكرة التمثيل النقابي نفسها؛ فعضوية مجلس نقابة الصحفيين مسؤولية وتكليف، وليست مقعدًا شرفيًا أو مجرد رقم في معادلة تصويت.

وستتابع صحيفة الأمم هذا الملف بكل تفاصيله، وموقف مجلس النقابة منه، بعيدًا عن أي حسابات أو اعتبارات شخصية؛ لأن مصلحة الهيئة العامة وسمعة نقابة الصحفيين، اليوم وللأجيال القادمة، أهم من أي علاقات شخصية أو صداقات تجمعنا بأي طرف. فالمواقف النقابية تُقاس بالمصلحة العامة، لا بالمجاملات.