28.2 C
عمّان
السبت, 12 سبتمبر 2026, 14:44
صحيفة الأمم اليومية الشاملة

ثروة الزرقاء الأحفورية تعزز الحاجة إلى متحف للحياة الطبيعية

– عمر ضمرة– تبرز الحاجة إلى إنشاء متحف متخصص للحياة الطبيعية في الأردن، في ضوء ما تزخر به مناطق عدة، لاسيما وادي الزرقاء، من مكتشفات أحفورية تعود إلى ملايين السنين، والتي تشكل مادة علمية وتعليمية وسياحية توثق تاريخ الحياة والبيئات القديمة في المملكة.وقال أستاذ علم الآثار والسياحة الدكتور الباحث محمد وهيب، إن إنشاء متحف للحياة الطبيعية يمثل حاجة علمية واقتصادية وسياحية، لجمع المكتشفات الأحفورية ودراستها وتوثيقها وعرضها، وإتاحتها للباحثين والطلبة والزوار، وربطها بالمواقع الجيولوجية والأحفورية والمسارات السياحية.وبين أن وادي الزرقاء يشكل نموذجا مهما للثروة الأحفورية في الأردن، إذ تواصل فرق بحثية من الجامعة الهاشمية أعمال الدراسة والتوثيق في المنطقة، التي تكشف شواهد على الحياة القديمة ومسارات الإنسان في عصور سحيقة.وأشار إلى أن تاريخ الاكتشافات الأحفورية في وادي الزرقاء يعود إلى أربعينيات القرن الماضي، عندما عثر في طبقات الفوسفات على بقايا عظمية لكائن طائر ضخم أطلق عليه لاحقا اسم “طائر فيلادلفيا”، نسبة إلى الاسم القديم لمدينة عمان.وأضاف أن عام 1943 شهد زيارة الملك المؤسس عبدالله الأول للموقع، فيما نشر عالم المستحاثات الفرنسي كاميل أرامبورغ عام 1953 دراسة تناولت عظام الكائن، وخلصت إلى أنها تعود إلى أحد أضخم الكائنات الطائرة المعروفة آنذاك.وبين أن الدراسات اللاحقة، بينها أبحاث للعالم البريطاني ديفيد مارتيل وباحثين آخرين، حددت عمر المكتشفات بنحو 70 مليون سنة، ضمن مراحل متأخرة من العصر الطباشيري، مشيرا إلى أن الدراسات قدرت امتداد جناحي “طائر فيلادلفيا” نحو 13 مترا، وطوله قرابة 10 أمتار، ورقبته نحو مترين، فيما كان يعتمد في طيرانه على الانزلاق والاستفادة من التيارات الهوائية.ولفت إلى أن السجل الأحفوري في محافظة الزرقاء لا يقتصر على “طائر فيلادلفيا”، إذ تم العثور في وادي الظليل على سن لديناصور، كما تضم الزرقاء و “منطقة الأزرق على وجه الخصوص”، شواهد أحفورية تتصل بمراحل مختلفة من تطور الكائنات، بينها سلالات مبكرة من الفيلة والماموث.وأشار إلى أن اكتشاف “تنين تل عناب العربي” في جنوب شرقي الأردن عام 2007 أضاف شاهدا مهما إلى سجل الكائنات الطائرة التي عاشت في المنطقة قبل ملايين السنين، إذ بلغ امتداد جناحيه نحو خمسة أمتار، فيما أسهمت دراسته في فهم أنماط الحركة والطيران لدى الكائنات المجنحة.وقال إن الأدلة الجيولوجية والأحفورية تظهر أن الأردن شهد خلال العصر الطباشيري بيئات برية وبحرية متنوعة، إذ تكشف صخور تكوين ناعور عن آثار أقدام لديناصورات لاحمة وعاشبة، إلى جانب كائنات بحرية مفترسة، منها الموساصور الذي بلغ طوله نحو 15 مترا، والبلصورات ذات الأعناق الطويلة، التي عثر على أسنان لها في وادي الزرقاء، فيما احتفظ تكوين الموقر الطباشيري المارلي ببقايا كائنات بحرية، من بينها أسماك مفترسة.وأكد أن جمع هذه المكتشفات والمعلومات في متحف متخصص سيوفر قاعدة للبحث والتعليم، ويتيح عرض تاريخ الحياة الطبيعية في الأردن بطريقة علمية، إلى جانب دعم السياحة العلمية والتعليمية من خلال ربط المتحف بالمواقع الجيولوجية والأحفورية.وختم الباحث وهيب حديثه بالتأكيد على أن إنشاء متحف للحياة الطبيعية وفق أسس علمية متخصصة يمثل ضرورة للاستفادة من المكتشفات المتراكمة في الأردن، وتحويلها إلى مورد علمي وتعليمي وسياحي يعزز حضور المملكة في دراسات التاريخ الطبيعي والمستحاثات.