صحيفة الأمم اليومية الشاملة

الملك: الإرهابيون ليسوا منا .. والشعوب لا تنسى ومن ظن أن الزمن يمحو الحقيقة واهم

- ألقى جلالة الملك عبدالله الثاني، الاثنين، خطاب العرش السامي، مفتتحا الدورة العادية الثالثة لمجلس الأمة العشرين. وأكد جلالته أن الأردن سيبقى صامدا في مواجهة…

قراءة 7 دقائق
الملك: الإرهابيون ليسوا منا .. والشعوب لا تنسى ومن ظن أن الزمن يمحو الحقيقة واهم
تغطية خاصة
شارك الخبر:
التحكم بالخط:

  • الملك: ثابتون على موقفنا متمسكين بعروبتنا وبالدفاع عن قضايا أمتنا كما كان أبي من قبلي وسيكون ابني من بعدي

  • الملك: الاطماع التوسعية الاسرائيلية أكبر تهديد لمستقبل المنطقة وأمانها

  • الملك: لن نسمح بأن يكون ظمأ الأردنيين رهينة لأي ظرف

  • الملك: المياه المياه المياه

  • الملك: لا حصانة لمن يسيئ استخدام منصبه أيا كان

الامم- افتتح جلالة الملك عبدالله الثاني، اليوم الإثنين، أعمال الدورة العادية الثالثة لمجلس الأمة الـ 20 بشقَّيه النُّوَّاب والأعيان، حيثُ ألقى جلالته خطاب العرش أمام مجلس الأمة، إيذانًا ببدء اجتماعات الدورة العادية الثالثة.

وبدأ جلالته الخطاب بالحديث عن جريمة الكرك، حيثُ قال "قبل أيام، امتدت يد الإرهاب الغادرة لتختبر صلابة دولتنا وعزيمة شعبنا".

وأضاف أنَّه سيكون لهم بالمرصاد، ولن يسمح للإرهابيين الخوارج بأن يمسوا أمن هذا الوطن ووحدته، قائلًا "فهؤلاء ليسوا منا.. هؤلاء خرجوا عن عائلتنا الأردنية العظيمة.. وخانوا هذه الأسرة.. فلا مكان لهم بيننا.. لا اليوم ولا غدا".

وأكَّد جلالته "أنَّ دماء شهداء الكرك عهد في أعناقنا، وأدعوكم للوقوف دقيقة صمت على أرواح الشهداء".

وشدَّد على أنَّ الأردن كان وسيبقى عصيا على كل معتد غاشم، ومهيبًا في وجه كل متغافل عن تاريخ هذا الوطن، ومنوِّهًا إلى أنَّ هذه الأرض المباركة يحميها جند أشاوس لا تغفل أعينهم لينام أهلهم مطمئنين.

وأشار جلالته إلى أنَّ أبناء الجيش العربي والأجهزة الأمنية وضعوا أرواحهم على أكفهم، وأقسموا أن يظل سياج الأردن منيعًا وعلمه مرفوعًا ساميًا شامخًا، مُوضِّحًا أنَّ قوة الأردن في شعب إن اشتدت الخطوب، ازداد تماسكا وبصيرة وحكمة.

وأضاف أنَّ رهانه على الأردني، لا يزال على وعيه حين تلتبس الطرق، وعلى حكمته حين تعلو الانفعالات، وعلى إخلاصه ووفائه حينما تشتد المحن، مؤكِّدًا على أنَّ الأردن ثابت على موقف، ومتمسكًا بعروبته وبالدفاع عن قضايا الأمة، كما كان والده جلالة الملك الحسين من قبله، وسيكون ولي العهد من بعده، لتبقى الكلمة العربية الموحدة، وإن بدت بعيدة، المراد والهدف.

وتابع أنَّه أكَّد مرارًا وتكرارًا ألَّا سبيل للأمن والاستقرار في المنطقة، دون تلبية حق الشعب الفلسطيني في أرضه، ورغم المطالبات الدولية بوقف الانتهاكات الإسرائيلية، تستمر الكارثة الإنسانية في غزة، وتستمر الاعتداءات المتوالية في الضفة الغربية والقدس، وتبقى الأطماع التوسعية الإسرائيلية أكبر تهديد لمستقبل المنطقة وآمالها، لافتًا إلى أنَّ الشعوب لن تنسى.

وقال جلالته "من ظن أنَّ الطغيان يمنح الشرعية واهم، ومن ظنَّ أنَّ الزمن يمحو الحقيقة واهم، ومن ظنَّ أنَّ الأردني يتراجع عن مبادئه.. أيضًا واهم.

وذكر "إن مجلسكم الكريم هو ركن أساس ومقدم في الحياة السياسية، فالأمة مصدر السلطات ومنبع قوتها. وبالتمسك بهذا المبدأ تكون جبهتنا الداخلية منيعة ومصانة، مُضيفًا أنَّ الأردن القوي هو الأقدر على الدفاع عن مصالحه وعن قضايا أمته، ليكون ناهضا بمسؤولياته وسندا لإخوته.

ودعا إلى أن المجلس صوتًا للوطن بقوله "حري بمجلسكم أن يكون صوتا للوطن، وحارسا للمصلحة العامة، ورقيبا على الأداء الحكومي، واضعا مصلحة الأردنيين أولًا، مُبيِّنًا أنَّ الاختلاف في الرأي قوة، طالما كانت مصلحة الأردن هي الغاية، فالأردنيون لا ينظرون إلى ما يصدر عن هذه القبة من قوانين فقط، بل إلى ما يصدر عنها من سلوك وخطاب.

وجدَّد جلالته خلال الخطاب، تأكيده كما أكَّد على الدوام، أنَّ مصلحة الأردني يجب أن تكون في صلب كل قرار لا على هامشه، فالتنمية الحقيقية هي التي يلمس المواطن أثرها في معيشته، وفرصه، وتعليمه، وعلاجه، ومستقبل أبنائه.

ونوَّه إلى أنَّ الأردن، اليوم، يسير على درب التحديث الاقتصادي، فلقد بدأ العمل على عدد من المشاريع الكبرى الطموحة التي تسعى إلى رفد الاقتصاد الوطني وتعزيز منعته والبناء على دور الأردن المحوري في الإقليم، داعيًا الحكومة للعمل على التسريع في إنجازها.

وشدَّد على أنَّ الأمن المائي أولوية وطنية، إذ قال "المياه، المياه، المياه، المياه! .. أمننا المائي أولوية وطنية، ولن نسمح بأن يكون ظمأ الأردنيين رهينة لأي ظرف، فلا مجال للمساومة أو المهادنة فيه"، موجِّهًا الحكومة إلى الاستمرار بمشاريع الأمن المائي، والعمل على وضع خطط استباقية لحماية موارد الوطن، بما يضمن استدامتها وحقوق الأجيال القادمة.

وقال جلالته "لا مكان في بلدنا وبيننا لمن يظن أن الوظيفة العامة هي تشريف يرفّعه عن العمل أو خدمة الناس، ولا حصانة لمن يسيء استخدام منصبه أيًّا كان، فهيبة الدولة وسيادة القانون يتقدمان على كل شيء"، ومُشدِّدًا على أنَّ القانون لا يعرف اسمًا، ولا منصبًا، ولا نفوذًا.

وخاطب جلالته الأردنيين، بقوله " أيُّها المواطنون .. شعبي وسندي"، مُشيرًا إلى أنَّ التداول بالشأن العام حق مشروع لهم يصونه الدستور ويحميه، فصدر هذا الوطن وصدرهم رحب أمام كل رأي مخلص ومسؤول، ومن أحب الأردن حفظ له جميل العطاء وكرامة الكلمة وأدب الاختلاف.

وأختتم قوله "أنتم موضع ثقتي، وأهلي وعشيرتي أمانة في عنقي. وأعتمد، بعد الله، على برّكم بهذه الأرض. فيبقى الأردن عزيزا كبير القدر والمقدار".

وتاليا نص خطاب جلالة الملك:

"بسم ﷲ الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على سيدنا محمد النبي العربي الهاشمي الأمين،

حضرات الأعيان،

حضرات النواب،

السلام عليكم ورحمة ﷲ وبركاته، وبعد:

فباسم ﷲ وعلى بركة ﷲ نفتتح الدورة العادية الثالثة لمجلس الأمة العشرين.

قبل أيام، امتدت يد الإرهاب الغادرة لتختبر صلابة دولتنا وعزيمة شعبنا. ولكننا سنكون لها بالمرصاد، ولن نسمح للإرهابيين الخوارج بأن يمسوا أمن هذا الوطن ووحدته، فهؤلاء ليسوا منا.. هؤلاء خرجوا عن عائلتنا الأردنية العظيمة.. وخانوا هذه الأسرة.. فلا مكان لهم بيننا.. لا اليوم ولا غدا.

إن دماء شهداء الكرك عهد في أعناقنا، وأدعوكم للوقوف دقيقة صمت على أرواحهم.

حضرات الأعيان،

حضرات النواب،

الأردن كان وسيبقى عصيا على كل معتد غاشم، ومهيبا في وجه كل متغافل عن تاريخ هذا الوطن.

هذه الأرض المباركة يحميها جند أشاوس لا تغفل أعينهم لينام أهلهم مطمئنين... أبناء جيشنا العربي وأجهزتنا الأمنية الذين وضعوا أرواحهم على أكفهم فأقسموا أن يظل سياج الأردن منيعا وعلمه مرفوعا ساميا شامخا.

فقوة الأردن في شعب إن اشتدت الخطوب، ازداد تماسكا وبصيرة وحكمة.

ولا يزال رهاني على الأردني،

على وعيه حين تلتبس الطرق،

وعلى حكمته حين تعلو الانفعالات،

وعلى إخلاصه ووفائه حينما تشتد المحن.

حضرات الأعيان،

حضرات النواب،

الحضور الكرام،

ما زلنا ثابتين على موقفنا، متمسكين بعروبتنا وبالدفاع عن قضايا أمتنا - كما كان أبي من قبلي وسيكون ابني من بعدي - لتبقى الكلمة العربية الموحدة - وإن بدت بعيدة - مرادنا وهدفنا.

ونؤكد مرارا وتكرارا ألا سبيل للأمن والاستقرار في منطقتنا، دون تلبية حق الشعب الفلسطيني في أرضه. ورغم المطالبات الدولية بوقف الانتهاكات الإسرائيلية، تستمر الكارثة الإنسانية في غزة، وتستمر الاعتداءات المتوالية في الضفة الغربية والقدس، وتبقى الأطماع التوسعية الإسرائيلية أكبر تهديد لمستقبل المنطقة وآمالها.

لكن الشعوب لن تنسى.

فمن ظن أن الطغيان يمنح الشرعية.. واهم.

ومن ظن أن الزمن يمحو الحقيقة.. واهم.

ومن ظن أن الأردني يتراجع عن مبادئه.. أيضا واهم.

حضرات الأعيان،

حضرات النواب،

إن مجلسكم الكريم هو ركن أساس ومقدم في الحياة السياسية، فالأمة مصدر السلطات ومنبع قوتها. وبالتمسك بهذا المبدأ تكون جبهتنا الداخلية منيعة ومصانة. فالأردن القوي هو الأقدر على الدفاع عن مصالحه وعن قضايا أمته، ليكون ناهضا بمسؤولياته وسندا لإخوته.

وحري بمجلسكم أن يكون صوتا للوطن، وحارسا للمصلحة العامة، ورقيبا على الأداء الحكومي، واضعا مصلحة الأردنيين أولا. إن اختلافكم في الرأي قوة، طالما كانت مصلحة الأردن هي الغاية.

فالأردنيون لا ينظرون إلى ما يصدر عن هذه القبة من قوانين فقط، بل إلى ما يصدر عنها من سلوك وخطاب.

الحضور الكرام،

ومن هذا المنبر أخاطبكم لأؤكد لكم، كما أكدت على الدوام، أن مصلحة الأردني يجب أن تكون في صلب كل قرار لا على هامشه، فالتنمية الحقيقية هي التي يلمس المواطن أثرها في معيشته، وفرصه، وتعليمه، وعلاجه، ومستقبل أبنائه.

واليوم نسير على درب التحديث الاقتصادي، فلقد بدأ العمل على عدد من المشاريع الكبرى الطموحة التي تسعى إلى رفد الاقتصاد الوطني وتعزيز منعته والبناء على دور الأردن المحوري في الإقليم. وأدعو الحكومة للعمل على التسريع في إنجازها.

المياه، المياه، المياه!

أمننا المائي أولوية وطنية، ولن نسمح بأن يكون ظمأ الأردنيين رهينة لأي ظرف، فلا مجال للمساومة أو المهادنة فيه.

وهنا أوجه الحكومة بالاستمرار بمشاريع الأمن المائي، والعمل على وضع خطط استباقية لحماية موارد الوطن، بما يضمن استدامتها وحقوق الأجيال القادمة.

حضرات الأعيان،

حضرات النواب،

الحضور الكرام،

لا مكان في بلدنا وبيننا لمن يظن أن الوظيفة العامة هي تشريف يرفّعه عن العمل أو خدمة الناس.

ولا حصانة لمن يسيء استخدام منصبه أيا كان، فهيبة الدولة وسيادة القانون يتقدمان على كل شيء.

القانون لا يعرف اسما، ولا منصبا، ولا نفوذا.

أيها الأردنيون.. شعبي وسندي،

إن التداول بالشأن العام حق مشروع لكم يصونه الدستور ويحميه. فصدر هذا الوطن وصدرنا رحب أمام كل رأي.. مخلص ومسؤول. ومن أحب الأردن حفظ له جميل العطاء وكرامة الكلمة وأدب الاختلاف.

وأنتم موضع ثقتي، وأهلي وعشيرتي أمانة في عنقي. وأعتمد، بعد ﷲ، على برّكم بهذه الأرض. فيبقى الأردن عزيزا كبير القدر والمقدار.

والسلام عليكم ورحمة ﷲ وبركاته."