صحيفة الأمم اليومية الشاملة

خطاب العرش والعقيدة القتالية لمواجهة الإرهاب

قراءة دقيقة واحدة
شارك الخبر:
التحكم بالخط:

الفريق المتقاعد علي سلامه الخالدي

خطاب العرش في مجلس الأمّة، هو خارطة طريق واضحة المعالم، لكنني ولفداحة الحدَث سأتطرّقُ لموضوعٍ واحدٍ لم تجفّ دماء ضحاياه، حينما قال جلالة الملك: "أبناء جيشنا العربيّ وأجهزتنا الأمنيّة الذين وضعوا أرواحهم على أكفّهم فأقسموا أن يظلّ سياج الأردنّ منيعاً وعلمُه مرفرفاً سامياً شامخاً"، هذه إشارةٌ واضحةٌ للعقيدة القتالية لمكافحة الإرهاب، التي تستند على مجموعةٍ من القيَم العسكرية، وأدبيات الجنديّة، والمبادئ المُلزِمة، والتوجيهات السامية، لبناءِ عناصر القوّة، والقدرة على الردعِ، لضمانِ كفاءة الوحدات تنظيماً وتدريباً وتسليحاً، وإعداد الخُطط القتالية لإدارة المعارك ، لحماية الأمن الوطنيّ، ومواجهة مصادر التهديد.

فالعقيدةُ القتالية لمكافحة الإرهاب تعتمدُ على مفهوم الضرب الإستباقيّ، وكشف الخلايا الإرهابية، وإحباط المخططات في مراحلها الأولى قبل وقوعها، كما تشمَل الحسم والردع والتعامل بصرامة وقوة في حال المواجهة، ولا ننسى المواجهة الفكرية والثقافية والتصدي للأفكار المتطرفة، وللجماعات التكفيرية، من خلال تعزيز قيَم الاعتدال والوسطية وإبراز الصورة الحقيقية للإسلام، مع بناء شراكات استراتيجية لتبادل الخبرات وتطوير أساليب التدريب.

الإرهاب جيلٌ جديد، وعصر مختلف من الحروب، لديه القدرة على التلاعب بعواطف الشعوب، وتلويث الأفكار، والتحريض، وبثّ الكراهية، فأصبحت مكافحة الإرهاب أولويةً وطنيةً قصوى، وشرطٌ رئيسٌ لحماية الأمن الوطنيّ، وتطوير قدرة الدولة على التعامل مع التحديات العسكرية والأمنية.

ضحايا الإرهابِ هم من المسلمين، ولأول مرّة تقع ضحايا من المسحيين، فهو لا يميز بين ملّة وأخرى، أو عرق وآخر، بل يسعى إلى تفتيت المجتمعات، ليجد بيئته الحاضنة، بين الخراب والدمار والأطلال والترويع والقتل وقطع الأعناق، إن تجفيف منابع الإرهاب تتمثل بدعم الحلول السياسية، وتطوير برامج التنمية وحلّ القضية الفلسطينية لمواجهة الدعاية التي تتبناها بعض الجماعات، خطاب العرش أوضح بأن مكافحة الإرهاب تكتمل بقدرة الجيش وأجهزة الأمن على الحسم، وعدالة الدولة، وثقة الشعب، واعتبار مصلحة الأردن وأمنه فوق كل اعتبار.