21.9 C
عمّان
الإثنين, 1 سبتمبر 2025, 2:15
صحيفة الأمم اليومية الشاملة
إعادة خدمة العلم “مشروع وطني برؤية ملكية يعيد ربط الشباب الاردني بالهوية وتحمل المسؤولية”

كتاب واراء

نحو مساواة بين الجنسين في التحول الرقمي

بقلم: المهندس بسام فاضل السرحان
رئيس مجلس مفوضي هيئة تنظيم قطاع الاتصالات

          في السابع عشر من أيار من كل عام تشارك المملكة الأردنية الهاشمية دول العالم الاحتفال باليوم العالمي للاتصالات ومجتمع المعلومات، وقد اختار الاتحاد الدولي للاتصالات شعار هذا العام تحت عنوان " المساواة بين الجنسين في التحول الرقمي " بالتزامن مع الذكرى 160 لتأسيسه، ليكون فرصة لتعزيز الوعي بدور المساواة بين أفراد المجتمعات كافة في النفاذ إلى تكنولوجيا المعلومات والاتصالات ومواكبة الاستفادة من التقنيات الرقمية الحديثة في كل بلدان العالم ومواجهة التحديات المرتبطة بها.
       ويسلط اليوم العالمي للاتصالات ومجتمع المعلومات (WTISD) 2025 الضوء على الحاجة الملحة إلى تعزيز المساواة بين الجنسين في المجال الرقمي، حتى تتمكن النساء والفتيات في دول العالم أجمع من الاستفادة من التحول الرقمي والمساهمة فيه، ولعل الجميع يدرك أن التقنيات الرقمية تتمتع بتأثرها السريع وزيادة وتيرة التقدم في كل قطاع من قطاعات المجتمع، إلا أن هذه الإمكانية لا تزال بعيدة المنال بالنسبة للكثيرات.

الفجوة الرقمية العالمية بين الجنسين: حقائق وأرقام
يشير تقرير الجمعية الدولية لشبكات الهاتف المحمول GSMA ( الفجوة بين الجنسين في مجال الهاتف المحمول للعام 2024 ) على أن الفجوة بين الجنسين في تبني الإنترنت عبر الهاتف المحمول وملكية الهواتف الذكية في البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل في تضييق ، حيث أن نسبة استخدام النساء للإنترنت عبر الهاتف المحمول أقل ب 15%من الرجال . أما على المستوى الإقليمي ، أثبت التقرير بأن هذه الفجوات تتسع في إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى وجنوب آسيا حيث تعيش أكثر من 60% من النساء غير المتصلات بالإنترنت .
وحسب بيانات تقرير “المرأة في مجال الأعمال لعام 2024” الصادر عن شركة Grant Thornton إلى أننا بعيدون كل البعد عن تحقيق التكافؤ بين الرجال والنساء في أدوار الإدارة العليا داخل قطاع التكنولوجيا في السوق المتوسطة.
كما أشار تقرير ” The Grant Thornton International Business Report (IBR)” والذي يوفر الاستطلاع الرائد عالميًا للأعمال في السوق المتوسطة وتحليلاً عميقًا لآراء وتوقعات حوالي 15000 من قادة الأعمال على مستوى العالم أن النساء تشغل 32.0% من المناصب الإدارية العليا في قطاع التكنولوجيا، وهو أقل من المتوسط العالمي البالغ 33.5%.
لعل المناداة بالمساواة بين الجنسين في التحول الرقمي ليست خيارًا بل ذات أهمية لتحقيق تنمية شاملة ومستدامة، ذلك لأن التمكين الرقمي للنساء لا يعود بالنفع عليهن فقط، بل يعزز من كفاءة المجتمعات واقتصادات الدول ، ولكي يصل العالم أجمع إلى هذا الهدف، لا بد من التزام دولي جماعي بتوفير فرص رقمية عادلة وحماية للنساء في الفضاء الإلكتروني، وتعزيز حضورهن في صناعة المستقبل الرقمي بهدف زيادة مشاركتهن في الاقتصاد الرقمي ، والمساهمة في سد الفجوة حيال سوق العمل وبخاصة في القطاعات التكنولوجية والهندسية ، وإجراء تدخلات وجهود متضافرة في سن مبكرة لجعل المزيد من الإناث يشاركن في مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات STEM ودحض التحيزات والقوالب النمطية التي تواجها الإناث في وقت مبكر من حياتهن الأمر الذي سيساهم حتمًا في تعزيز قدرتهن على الابتكار وريادة الأعمال والمساهمة في تحسين رفاهية الأسر والمجتمعات في العالم .
التنمية الرقمية في المملكة الأردنية الهاشمية وسد الفجوة
تؤكد الحكومات المتعاقبة في الأردن أن المملكة اعتبرت التنمية الرقمية أولوية قصوى للتنمية الاجتماعية والاقتصادية فيها، حيث تركز رؤية التحديث الاقتصادي 2033 على أهمية ( الرقمنة ) في خلق مزيد من الوظائف وتمكين المرأة في مختلف مبادرات الرؤية بقطاعاتها الاقتصادية المتعددة، وقد أطلقت الجهات الحكومية ومنظمات المجتمع المدني وشركات القطاع الخاص العديد من المبادرات بهدف تعزيز المهارات الرقمية للفتيات والنساء وزيادة مشاركتها في سوق العمل الرقمي، الأمر الذي يسهم في تمكينها اقتصاديًا .
بيانات وإحصائيات محلية
حينما أصبحت الرقمنة عاملاً رئيسيًا في تعزيز توظيف المرأة الأردنية، بدأنا نشهد إقبالاً متزايداً على الدراسات والوظائف الجديدة من قبل الفتيات الأردنيات في مجالات متنوعة ومتخصصة كتخصصات الذكاء الاصطناعي، وتطبيقات الهاتف المتنقل، وحلول التقنيات المالية، والبرمجة، وإدارة المشاريع التكنولوجية، والتصميم الحاسوبي بأشكاله كافة، حيث توسعت الشراكات ونما الاقتصاد، وازداد الطلب على القوى العاملة النسائية في الميادين .
وقد أظهرت بيانات دائرة الإحصاءات العامة / مسح العمالة والبطالة خلال السنوات ( 2017- 2021 ) في المملكة فجوة توظيف كبيرة في قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بشكل عام إذ شكلت نسبة العاملين في هذا القطاع نسبة ضئيلة لم تتجاوز 2% خلال السنوات 2017 – 2021 إلا أنه كانت نسبة المشتغلات من بين الإناث في هذا القطاع مقارنة بالذكور الأعلى خلال هذه الفترة مما يشير إلى أن هناك توجه مستمر من قبل الإناث للعمل في هذا المجال ولو بشكل بسيط ، وهذا يتضح من انخفاض الفجوة الجندرية بين الذكور والإناث إذ انخفضت من 60.7% إلى 49.6% خلال السنوات 2017 إلى 2021 .
ووفقًا لبيانات جمعية شركات تقنية المعلومات والاتصالات ( إنتاج ) 2024 وللإحصائية السنوية في الجمعية ؛ بلغت نسبة مشاركة المرأة في سوق العمل الأردني 33 % ، 16 %منها شكلت نسبة النساء في المناصب التقنية و30 %منهن كمؤسِّسات وأعضاء في الفرق التنفيذية للشركات الناشئة .
جهود المملكة الأردنية في ردم الفجوة الرقمية
لأننا نسعى إلى تحقيق المساواة بين فئات المجتمع كافة من جهة والمجتمعات المحلية من جهة أخرى في النفاذ الرقمي، فإننا على يقين بأن المشاريع التي تم تنفيذها خلال السنوات الأخيرة وتلك التي تنفذ حالياً في المملكة الأردنية الهاشمية ستسهم في ردم الفجوة الرقمية بمفهومها الشامل، حيث قطعت المملكة شوطًا مهمًا في تعزيز جهود الرقمنة على عدة مستويات .
سعت الحكومات الأردنية المتعاقبة من خلال إقرار التشريعات الناظمة إلى تحقيق النفاذ العادل للخدمات المتنوعة وضمان حصول جميع فئات المجتمع العمرية والمهنية والأشخاص ذوي الإعاقة وكبار السن والمرأة على فرص متساوية للوصول إلى الخدمات الحكومية الرقمية، إضافة إلى السعي نحو تقليص الفجوة الرقمية بين المناطق الحضرية والريفية وقاطنيها من خلال تطوير البنية الرقمية اللازمة وتعزيز البيئة التنظيمية للاتصالات فيها لغايات إدماج فئات المجتمع كافة في النفاذ إلى خدمات الإنترنت عريضة النطاق في المناطق كافة وبكلف معقولة.
إطلاق المبادرات والاستراتيجيات
وقد أطلقت الحكومات الأردنية عدة مبادرات واستراتيجيات هدفت إلى تقليص الفجوة الرقمية، مثل تأسيس محطات المعرفة، وإنشاء وحدة الشمول الرقمي وإصدار سياسة الشمول الرقمي 2025 الهادفة إلى تمكين فئات المجتمع من النفاذ إلى الخدمات الحكومية الرقمية، وإدماج القطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدني في تنفيذ مبادرات متخصصة تهدف إلى توفير الدعم اللازم المتعلق بالوعي الرقمي وتوفير الموارد والخدمات الرقمية بما يساهم في بناء مجتمع رقمي متكامل يتيح الفرص للجميع دون استثناء.
إدخال خدمات اتصالات جديدة
سعت هيئة تنظيم قطاع الاتصالات – وخلال السنوات الأخيرة- إلى تسخير جهودها نحو تذليل العقبات وإزالة المعيقات التي تواجه أفراد المجتمع حيال النفاذ إلى الخدمات الرقمية المتنوعة والقدرة من الاستفادة من التكنولوجيات الحديثة في تسهيل وتيسير الأعمال، كما شرعت بتنفيذ مبادرات ريادية تهدف إلى إدامة التواصل والنفاذ الرقمي حتى في وقت حدوث الكوارث والأزمات، والتزمت بتطبيق استراتيجيات وخطط ورؤى وطنية – كرؤية التحديث الاقتصادي – عززت من خلالها أهمية النفاذ الرقمي لفئات المجتمع كافة .
لقد أتاحت الهيئة ترددات مجانية في المملكة في أوقات الجائحة، وسعت جادة إلى الإسراع بإطلاق خدمات الجيل الخامس لتعزيز مفهوم إنترنت الأشياء والمساهمة في رفع جودة خدمات الاتصالات وتوسيع نطاقات التغطية الجغرافية، كما قامت الهيئة بإطلاق خدمات الإنترنت من خلال الأقمار الصناعية لردم الفجوة الرقمية بين كافة المجتمعات المحلية ومنحهم الفرصة للإبداع والابتكار وتطوير الأعمال والاستفادة من الخدمات الرقمية المتنوعة بكل يسر وسهولة. إضافة الى قيام الجهات ذات العلاقة بإطلاق المبادرات الرقمية في مجالات العمل المختلفة كالصحة والتعليم والنقل وغيرها من النشاطات المتخصصة، حيث ان توفر بنية تحتية موثوقة سيتيح لكافة الجهات والمؤسسات المجال لتقديم مشاريعها الرقمية لكافة المستفيدين.
وختاماً، ومع إعلان اختيار مجلس الوزراء العرب للاتصالات والمعلومات للعاصمة الأردنية “عمّان” كعاصمة العالم العربي الرقمية لعام 2025 والذي جاء تتويجًا لدورها كمدينة ذكية تُدار مرافقها وخدماتها عبر منظومة رقمية متطورة قابلة للتوسع، فإننا نتطلع إلى تحقيق المزيد من المنجزات الوطنية وبتشاركية مع القطاع الخاص ومنظمات المجتمع المدني بهدف مواصلة تهيئة بنية تحتية تتضمن في ثناياها تكنولوجيات حديثة ومتطورة تسهم في ردم الفجوة الرقمية بين المجتمعات المحلية وفئاتها المتنوعة.

Share and Enjoy !

Shares

الأردن… قافلة العطاء في وجه نباح المشككين

د. محمد عبدالكريم الزيود


كتب : د. محمد عبدالكريم الزيود

لا يمكن للمنصف إلا أن يقف بإجلال أمام المواقف الأردنية الأصيلة تجاه القضية الفلسطينية، وتحديداً في أحلك الظروف وأكثرها مأساوية، قاد الأردن جهداً إنسانياً فريداً لدعم أهل غزة المحاصرين، لم تكن الطائرات الأردنية وحدها التي تنقل المساعدات، بل رافقتها طائرات من الولايات المتحدة الأمريكية، وسنغافورة، وألمانيا، ومصر. لكن اللافت أن من قاد هذا الجهد الدولي، ومن فتح الأبواب المغلقة، كان الأردن – هذا البلد الصغير بحجمه، الكبير بمواقفه – الذي استطاع عبر دبلوماسيته الحكيمة أن يخلق ممراً إنسانياً هو الأول من نوعه، اخترقت من خلاله الطائرات أجواء غزة.
منذ السابع من أكتوبر، وقف صوت الملك عبدالله الثاني والملكة رانيا العبدالله، موقف الصدق والشجاعة، في مواجهة الرواية الإسرائيلية الزائفة. لم يتردد الأردن في فضح الأكاذيب، ولم يخف من الضغوط، بل تصدّر المواجهة بصوت عالٍ واضح. وكان وزير الخارجية أيمن الصفدي، في أروقة الأمم المتحدة، الجدار الذي يحتمي خلفه الدبلوماسيون العرب، حين ضاقت بهم الكلمة وخشوا التصريح بالحقيقة.
لكن، كما هو التاريخ الأردني دائماً، كل موقف شريف يقابله تشكيك وحملات تشويه. فمنذ اغتيال الملك المؤسس عبدالله الأول، مروراً بتخوين الملك الحسين رحمه الله وشتمه عبر إذاعة صوت العرب، وصولاً إلى اليوم، لم تتوقف الحملة الممنهجة للنيل من الأردن. لأنهم يدركون أن الأردن وطن كبير، دولة راسخة، لا تتلوّن مواقفه، ولا يخون قضاياه. وهذا الثبات هو ما يزعجهم.
نحن نعلم أن ما يواجهه الأردن من حملات تشويه هو حملة مسعورة، تارة تتستر تحت عناوين “الحياد” وتارة تحت عباءة “التشكيك”، لكنها في جوهرها موجهة ضد كل ما هو صادق وأصيل. فالمساعدات الأردنية التي وصلت إلى غزة لم تكن مجرد طعام ودواء، بل كانت شرياناً نابضاً بالكرامة، والإنسانية، والنخوة الأردنية التي لا تعرف التردد، رغم قلة الإمكانات.
منذ نشأة الأردن، وهو الرقم الصعب في معادلة الصدق العربي، الصوت النقي في زمن الضجيج الكاذب. وإذا كانت القافلة الأردنية الشريفة تمضي بثبات وإصرار، فلا ضير أن يستمر نباح الحاقدين من حولها. لأن الحقيقة لا تُغيّرها الشتائم، والكرامة لا تنال منها الإشاعات.
نقولها بكل ثقة: يستمر الأردن كبيراً، ويستمر عطاؤه رغم الجراح، ويستمر نوره رغم ظلام من يحاولون طمسه. لأن الشرف لا يُشترى، والمواقف لا تُصنع بالمال، بل تُصنع برجال لا يبدّلون مواقفهم ولا يساومون على مبادئهم.

Share and Enjoy !

Shares

رمزية العلم الأردني

د.دانييلا القرعان

العلم كرمز يعبر عن الوطنية والانتماء، وهو الذي يستظل بظله اسم الوطن، ولعل من أجمل القصائد التي قيلت في العلم الأردني، قصيدة الشاعر عبد المنعم الرفاعي (1917 – 1985). رددتها حناجر طلبة المدارس لعقود، وكان يفتتح بها اليوم الدراسي أثناء الطابور الصباح التي تبدأ بـ: خافـــقٌ في المعالــي والمنى عربيّ الظـلال والسَّنــا … وتزامنا مع الاحتفالات بمئوية الاردن الثانية، تتجدد حكايات الوطن ومنجزاته وتتجدد معها معاني النشيد الذي تعلق به الاردنيون كبارا وصغارا شيبا وشبانا رجالا ونساءً، ليواصل العَلَم شموخه سامقا بأمجاد الاجداد والاباء المؤسسين التي تعانق الفَخار بتاريخ ناصع أبلج، وتنسج من مآقي الاعين الشاخصة لسمو العَلَم، حاضر ومستقبل وطن وشعب، عصياً على النائبات مهما بلغت المدى. العَلم الاردني الذي يحتفل الاردنيون اليوم بـ”يومه” الاغر، وترتقي ارواحهم عناقاً لفداه، يُعتبر رمزا مبجلا لشرف الوطن وسؤدده وجلاله وكرامته واستقلاله وعزة أبنائه، ويتشح بسناء الوان استمدت دلالاتها وحضورها وتواصلها من أصالة التاريخ المضمخ بالعراقة والرفعة؛ العلم الاردني يستقر في أفئدة الاردنيين جميعا قيادة وشعبا وحكومة وأجهزة عسكرية ومدنية، فهو رمز البلاد والصورة الوطنية التي تشكل محطة اعتزاز وطني يشار لها بالبنان على سبيل رفعة الوطن وإنجازاته. يوم العلم الأردني معان تجسد التضحية والفداء، وهو ذاكرة وطن وسيرة أبطاله العطرة، وهو رمز من الرموز الوطنية الحاضرة في كل المناسبات والاحتفالات الرسمية والوطنية والشعبية، وخفاقا في المعارك والحروب وفي قوات حفظ السلام، وهو الكفن الذي يتغطى به شهداء الوطن على مر الزمان، وهو الفرح الذي يرفرف في سماء الاردن، والذي تداعبه رياح الاخلاص والفداء والوطنية والانتماء لقائد هذا الوطن جلالة الملك عبد الله الثاني بن الحسين المعظم حفظه الله ورعاه وحفظ علمنا الاردني من السقوط. المعاني التي يجسدها العلم في نفوس الأردنيين، مجرد رؤية العلم يرفرف عالياً، يشعر الفرد بأن وطنه بخير، فالعلم يشير إلى الدولة في جميع المحافل الدولية، فهو الأيقونة الثابتة التي يفخر بها المواطن عندما يشاهد علم وطنه عالياً يرفرف مجداً وشموخاً. نعم، نحن نؤكد لكم بأنه في نسيج العلم فقط يجتمع عمق التاريخ وتتجلى دلالة الهوية الأردنية، لكون العلم الجامع لجميع المكونات والفئات والجهات والمناطق والأديان والطبقات الاجتماعية والذي يتفيأ به الجميع ظلال الوطن كونه يمثل رمز لقيم الدولة والقيادة الهاشمية المتمثلة بالوسطية وبالاعتدال وبالاعتزاز بالتراث العربي والإسلامي المنفتح على العالم أجمع. ويعلم الأردنيون أن العلم الأردني تم اعتماده رسمياً في 16 نيسان 1928 وهو مستوحى بفخر شديد من علم “الثورة العربية الكبرى” الذي رفرف ذات يوم عام 1916 بإعتباره يمثل رمزية الثورة على الظلم والتوق للحرية. تأتي المناسبة هذا العام لتؤكد للجميع مدى قيم الاعتزاز برمزية هذا العلم الذي يجسد معنى بأن يرتفع العلم بشموخ على سارية المجد وبيوت العز والكرم في أردن الحضارة والتاريخ والإباء وتحت ظل القيادة الهاشمية المظفرة.. يتحول العلم إلى رمز للوحدة والحرية والكرامة عندما ينظر إلى العلم بوصفه جزءا لا يتجزأ من عملية بناء الأمة، ويشير إلى ذلك الشعور المتنامي بالوطنية بين الناس، ويكثف إحساسهم بجملة من الرموز والعلامات والألوان ويمنحها معان ودلالات متراكمة مع الأيام، ليحفظ ذاكرتهم الوطنية حيث يسجل الأردنيون وقائع لا تمحى كان العلم خفاقا مع انعقاد المؤتمر الوطني الأردني الأول في 25 تموز عام 1928، وشارك فيه أكثر من مئة وخمسين شخصية من رموز الوطن، أكدت على اعتبار الشعب مصدر السلطات والمحافظة على مصالح الأمة. هذا العلم نفسه هو الذي رفعه الأردنيون مع إعلان استقلال المملكة الأردنية الهاشمية في 25 أيار عام 1946، الذي كرس سيادتهم على الأرض، وانتهاء الانتداب البريطاني الذي دام نحو خمسة وعشرين عاما ومبايعة المغفور له بإذن الله عبد الله بن الحسين ملكا على البلاد، ويكتب يوما تاريخيا في صفحة الأردن في موعد مع التحديث والتطوير والكرامة. وفيما يتعلق بتاريخ العلم الأردني وتطوره ما هو التسلسل التاريخي للعلم الأردني منذ الدولة العثمانية وحتى الآن، يعود أصول العلم الأردني إلى إعلان مملكة الحجاز (1916 – 1925)، إذ اتخذت عند استقلالها علمًا رسميًا للدلالة على طموحاتها، وقد مرت شعارات العلم بثلاث مراحل؛ فخلال الفترة (1916 – 1921) اتخذ الحسين بن علي الراية الحمراء الداكنة (العنابي)، لون راية أمراء الحجاز وأشرافه، ولون الراية التي رفعها الشريف حسين في 10 حزيران 1916. إلا أنّه عدل عنها بناءً على اقتراح بعض الأوساط العربية. في سنة 1916 اتخذ الشريف حسين علما ذا ألوان ثلاثة، الأبيض والأخضر والأسود، مع مثلث أحمر يتصل بأطراف الألوان الثلاثة، وكان لهذه الألوان دلالات تاريخية؛ فاللون الأبيض هو شعار الأمويين، والأسود يرمز إلى راية العقاب الخاصة بالنبي محمد ﷺ، والتي كانت تتصدر حملاته العسكرية، كما يرمز إلى الدولة العباسية التي اتخذت منه راية لها، وأمّا الأخضر فهو شعار الفاطميين وآل البيت عموما، بينما يرمز اللون الأحمر إلى راية الأشراف التي اتخذوها منذ عهد الشريف أبو نمي(1512 – 1566) في عهد السلطان سليم الأول (1512 – 1520). بعد دخول الأمير فيصل دمشق تم اعتماد علم الثورة العربية خلال الفترة (30 أيلول 1918 – 8 آذار 1920). وعندما أعلن المؤتمر السوري استقلال سوريا بحدوها الطبيعية بتاريخ 8 آذار 1920، أصبح فيصل ملكا لسوريا، وتقرر أن يكون علم الدولة العربية الجديدة هو علم الثورة العربية، مضافا إليه نجمة واحدة بيضاء في المثلث الأحمر، باعتبار أنّ الدولة السورية هي أول دولة من دول الوحدة العربية المنشودة بعد الحجاز. وبقي هذا العلم حتى خروج فيصل من دمشق بعد معركة ميسلون (24 تموز 1920). في اجتماع أم قيس (2 أيلول 1920) بين زعماء عجلون والضابط السياسي البريطاني سمرست، كان من ضمن مطالب الأهالي الست عشرة أن يكون شعار الحكومة العلم السوري ذا النجمة، فظهرت بذلك فكرة النجمة على العلم الأردني في ذلك الوقت. عندما قدم الأمير عبد الله إلى شرقي الأردن 1920- 1921، اعتبر نفسه نائبا عن أخيه فيصل ملك سوريا ونائبا عن أبيه، ولذلك رفع العلم السوري باعتبار أنّ شرقي الأردن جزء من سوريا الطبيعية. في الفترة بين 1921 – 1928 استمر العلم على هيئته مع تغيير ترتيب الالوان ليكون الأبيض في الوسط بعد أن كان في الأسفل لتسهل رؤيته من بعيد، وهو ذات العلم لمملكة العراق سنة 1921، وعلم فلسطين حتى اليوم. في 16 نيسان 1928 أضيفت النجمة إلى العلم الأردني الحالي. وقد تضمن القانون الأساسي لسنة 1928 وصفا للراية الأردنية من حيث الألوان والمقاسات والأقسام، فقد جاء في المادة الثالثة منه ما يلي :” تكون راية شرقي الأردن على الشكل والمقاييس التالية: طولها ضعف عرضها، وتقسم أفقيا إلى ثلاث قطع متساوية متوازية، العليا منها سوداء والوسطى بيضاء والسفلى خضراء، يوضع عليها مثلث أحمر قائم من ناحية السارية، قاعدته مساوية لعرض الراية، والارتفاع مساو لنصف طولها. وفي هذا المثلث كوكب أبيض مسبع حجمه مما يمكن أن تستوعبه دائرة قطرها واحد من أربعة عشر من طول الراية، وهو موضوع بحيث يكون وسطه نقطة تقاطع الخطوط بين زوايا المثلث، وبحيث يكون المحور المار من أحد الرؤوس موازيا لقاعدة المثلث. أما الرؤوس السبعة للكواكب فترمز إلى الآيات السبع التي تتألف منها سورة الفاتحة”. وتكرر ذات الوصف في المادة الرابعة من دستور سنة 1947 ودستور 1952. بعد إعلان الاتحاد العربي بين الأردن والعراق في 14 شباط 1958، اعتمد علم جديد للاتحاد، وهو في تصميمه مطابق لعلم الأردن الحالي بالألوان وحتى بالشكل ولكن دون النجمة السباعية، وقد وردت مواصفاته في المادة السابعة من دستور الاتحاد العربي، بأن يكون «طوله ضعفا عرضه ومقسم أفقياً إلى ثلاثة ألوان متساوية ومتوازية أعلاها الأسود فالأبيض فالأخضر، يوضع عليها من ناحية السارية مثلث أحمر متساوي الأضلاع تكون قاعدته مساوية لعرض العلم». وترك لكلا الدولتين الاحتفاظ بعلمها الخاص. ولكن اعتماد هذا العلم لم يدم إلا لفترة وجيزة بعد قيام انقلاب/ثورة 14 تموز 1958 في العراق، وإعلان النظام الجمهوري. دلالة الألوان والنجمة السباعية في تصميم العلم الأردني الحالي، اللون الأسود: راية العقاب، وهي راية الرسول محمد-صلى الله عليه وسلم. وقد اتخذه العباسيون شعارًا لهم. اللون الأبيض: راية الدولة الأموية. اللون الأخضر: راية الدولة الفاطمية، وشعار آل البيت. اللون الأحمر: راية الهاشميين منذ عهد جدهم الشريف أبي نُمّي. في حين يمثل المثلثُ الأحمر الذي يجمع أجزاءَ العلَم الأسرةَ الهاشمية. وترمز النجمةُ السباعيةُ في منتصف المثلث الأحمر إلى السبع المثاني في فاتحة القرآن الكريم. العلم كرمز وطني جامع كيف يجسد العلم وحدة الأردنيين قيادة وشعباً ومؤسسات، وينظر إلى العلم بوصفه جزءا لا يتجزأ من عملية بناء الأمة، ويشير إلى ذلك الشعور المتنامي بالوطنية بين الناس، ويكثف إحساسهم بجملة من الرموز والعلامات والألوان ويمنحها معان ودلالات متراكمة مع الأيام، ليحفظ ذاكرتهم الوطنية حيث يسجل الأردنيون وقائع لا تمحى كان العلم خفاقا مع انعقاد المؤتمر الوطني الأردني الأول في 25 تموز عام 1928، وشارك فيه أكثر من مئة وخمسين شخصية من رموز الوطن، أكدت على اعتبار الشعب مصدر السلطات والمحافظة على مصالح الأمة. ومكانة العلم في الاحتفالات الوطنية والمناسبات الرسمية، يعد يوم العلم الأردني من الأيام المهمة في تاريخ المملكة الأردنية الهاشمية، حيث يُحتفل به في 16 نيسان من كل عام، ويشكل فرصة لتجديد الولاء والانتماء للأرض والوطن، ويُعتبر علامة بارزة على الفخر الوطني للشعب الأردني. وكل هذا يشير إلى أهمية يوم العلم الأردني، والى تفسير رمزية العلم، وكيفية الاحتفال به بالمناسبات الوطنية والرسمية وحتى الشعبية. العلم والهوية الوطنية كيف يساهم العلم في ترسيخ الانتماء الوطني خصوصاً بين الأجيال الشابة، يوم العلم يشعر الشباب بالفخر والولاء والانتماء وتجعلهم يشعرون بالانتماء لوطنهم وفخورين بإنجازات وطنهم، ولعل تحمل وزارة التربية والتعليم والجامعات والمؤسسات التعليمية والنوادي الشبابية العبء أو تأدية الواجب الأكبر في سياق احتفالات الأردن الرسمي والشعبي بيوم العلم لدليل على أهمية ترسيخ هذا المفهوم لدى الشباب على مختلف الأعمار. الدور الذي يلعبه العلم في تعزيز مشاعر الفخر والاعتزاز بالوطن. ننظر اليوم الى علمنا الذي خضبت حمرته دماء الشهداء وروت خضرته قطرات الندى ممزوجة بعرق فلاحيه، وعتقت سواده علامات الجد على محيا أبناء الأردن وإخلاصهم لماضيه ومستقبله، وأظهر بياضه قلوب محبة نقية تحلم بوطن حر وتموت من أجله. العلم في وجدان الأردنيين في الداخل والخارج كيف يربط العلم الأردني بين المواطن ووطنه في الغربة؟ لا يستغرب هنا إذا قلنا، أن معظم الأردنيين المغتربين يحتفظون في بيوتهم الخاصة وهم في بلاد الغربة بنسخة أو أكثر من العلم الأردني، قماشاً أو ورقياً أو على شكل مدالية، وهي أجمل هدية يمكن أن يرسلها الأهل الى أبنائهم في الغربة، فالعلم، إضافة الى الكوفية الحمراء المهدبة، من أكثر ما يمثل من رابط قوي بين المواطن ووطنه في الغربة. العلم كرمز سيادي في الدستور والقانون ما هي المكانة القانونية التي يحتلها العلم الأردني في الدستور؟ يكفي هنا أن نتحدث عن إلزامية وضع سارية علم أمام كل مبنى أو منزل يرخص جديداً والذي يعتبر الأردن سباقاً في هذا التشريع العصري المتطور جداً، إذ وفق النظامان المعدلان للأبنية وتنظيم المدن والقُرى لسنة 2025م، والأبنية والتَّنظيم في مدينة عمَّان لسنة 2025م، فإنه ينص على وجوب تهيئة المباني المرخَّصة الجديدة لوضع سارية علم أمام كل منزل أو مبنى. وهذا الأمر في طور التطبيق حالياً ويعطي صورة واضحة كم يشكل العلم من رمز سيادي في الدستور والقانون والنظام. وهل هناك نصوص قانونية تحدد شكل العلم وألوانه ومقاييسه بدقة؟ تم وصف العلم في الدستور الأردني، في المادة الرابعة عام 1952م. كالتالي: تكون الراية الأردنية على الشكل والمقاييس التالية: طولها ضعف عرضها وتقسم أفقياً إلى ثلاث قطع متساوية متوازية، العليا منها سوداء والوسطى بيضاء والسفلى خضراء، ويوضع عليها من ناحية السارية مثلث قائم أحمر قاعدته مساوية لعرض الراية وارتفاعه مساو لنصف طولها وفي هذا المثلث كوكب أبيض سباعي الأشعة مساحته مما يمكن أن تستوعبه دائرة قطرها واحد من أربعة عشر من طول الراية وهو موضوع بحيث يكون وسطه عند نقطة تقاطع الخطوط بين زوايا المثلث وبحيث يكون المحور المار من أحد الرؤوس موازياً لقاعدة هذا المثلث. أما الحماية القانونية للعلم ما العقوبات القانونية المترتبة على إهانة أو الإساءة للعلم الأردني. فرض القانون الأردني عقوبات صارمة على المخالفات المتعلقة باستخدام العلم الأردني أو الأعلام الأجنبية، وبحسب القانون فإنه يُعاقب كل من رفع أو استعمل الأعلام الأجنبية دون إذن رسمي مسبق من الحاكم الإداري بالحبس من 3 إلى 6 أشهر أو غرامة تصل إلى 1000 دينار. كما يمنع استخدام العلم الأردني لأغراض تجارية أو دعائية، أو رفعه بحالة بالية أو غير لائقة، وكذلك تحظر رفع أعلام المؤسسات الخاصة دون أن يرافقها العلم الأردني بحيث يعلو عليها، مع فرض غرامات مالية تتراوح بين 50 و250 ديناراً للمخالفين، بحسب المادة (11). ويقتصر رفع الأعلام الأجنبية وفق المادة (10) على مباني السفارات والقنصليات والمنظمات الدولية، مع السماح برفعها خارج هذه المباني فقط في المناسبات الرسمية، شريطة أن يرفع العلم الأردني بجانبها بمقاييس متناسبة. شددت المادة (8) على ضرورة الالتزام بالمواصفات الرسمية للعلم الأردني، وضمان عدم رفع أي علم أعلى منه في المكان نفسه “أن لايعلو عليه أيّ علم في المكان الواحد”، مع منحه مكان الشرف عند رفعه مع أعلام دولية أو أعلام المؤسسات الخاصة. هل تُصنّف إهانة العلم كجريمة تمس هيبة الدولة؟ نعم، بدليل أنه فرض بموجب القانون الأردني عقوبات صارمة على المخالفات المتعلقة بإستخدام العلم الأردني ، إذ نصت المادة (12) قانون الأعلام الاردنية لسنة 2004 على الحبس من 6 أشهر إلى سنتين وغرامة مالية تتراوح بين 1000 و3000 دينار لكل من يسيء عمداً إلى العلم الأردني بالتمزيق أو الإهانة أو بأي وسيلة تهدف إلى الإساءة.

Share and Enjoy !

Shares

الأردن… حكاية عشق لا تنتهي ووطن الكرامة الذي لا يُساوم

الدكتورة راية خليفات

بقلم الدكتورة راية خليفات.

في كل مرة يحاول الأعداء الاقتراب من حدود أمننا، أو تدبير مؤامرة ضد استقرارنا، يقف الأردن كعادته، صلبًا، شامخًا، عصيًّا على الانكسار، بفضل الله أولًا، ثم بفضل رجاله الأوفياء الذين يسهرون على أمنه وراحته.

اليوم، وأنا أرى وطني الغالي يكتب فصلاً جديداً من فصول البطولة والوفاء، أشعر أن كلماتي مهما قويت تبقى عاجزة عن وصف فخري واعتزازي بجهاز المخابرات الأردنية، الذي أثبت بجهوده الدقيقة وإخلاصه العميق أنه خط الدفاع الصامت، الحارس الأمين، والعين الساهرة التي تجهض الشر قبل أن يولد، وتكشف الخيانة قبل أن تلامس أرضنا الطاهرة.

لقد كان عملهم العظيم في إحباط خلايا إرهابية تستهدف أمن الوطن وأرواح الأبرياء، بمثابة رسالة واضحة لكل من يحاول أن يعبث باستقرار الأردن: هنا لا مكان للخيانة، ولا مأوى للغدر، ولا مفر لمن يظن أن ولاءه لغير هذا الوطن سينجيه من الحساب.

ومن هذا المنبر، وبصفتي أغار على وطني، أوصي وأدعو بأعلى صوتي:
أن يُقال ويُخرج من الأردن كل خائن، وكل من يثبت انتماؤه للفكر الإخواني، أو لأي تنظيم يضع مصالحه فوق مصلحة الوطن. هؤلاء لا مكان لهم بيننا، ولا يستحقون أن يتنفسوا هواء هذا البلد الطاهر، لأن الأردن أغلى وأشرف من أن يحتضن من باع نفسه وأدار ظهره لوطنه.

ولا يمكن أن أختم كلماتي دون أن أثمن بكل فخر واعتزاز الجهود الحكيمة والرؤية الثاقبة لقائد الوطن، جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، الذي يقود سفينة الأردن بثبات وسط أمواج التحديات، ويحمل أمانة شعبه بكل إخلاص، حاملاً راية السلام، ورافعاً لواء الكرامة، ومُلهِماً للأمن والأمان في قلوبنا جميعًا. إن ما ننعم به من استقرار ما هو إلا ثمرة حكمته وصبره وحسن قيادته.

الأردن وطن الأحرار، وطن الوفاء والانتماء، وسيبقى دائماً عصياً على كل خائن، محمياً بسواعد رجال أمنه، وبعيون أجهزته التي لا تعرف النوم، وبحب وولاء شعبه الصادق.

كل الحب والتقدير لوطني الأردن، وكل الاحترام والإجلال لجهاز المخابرات العامة الأردنية ولأجهزتنا الأمنية، وكل الوفاء والولاء لقائد الوطن، جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، الذي نُبايعه حبًا، ونتبعه ثقة، ونحتمي تحت رايته فخرًا

Share and Enjoy !

Shares

معركةُ الكرامة… أردنية الإنجاز، هاشمية القيادة، عربية الانتماء

العميد الركن مصطفى عبد الحليم الحياري

بقلم العميد الركن مصطفى
عبد الحليم الحياري
مدير الإعلام العسكري

يستحقُّ الأردنيُّونَ كلَّ هذا الفخرَ والتباهي بمعركةِ الكرامةِ، التي وإن مضى على ذكراها سبعةٌ وخمسونَ عامًا إلا أن ألقَها يتجدَّد؛ ففي الحادي والعشرينِ من آذارٍ من كلِّ عامٍ يزدادُ الأردنيُّونَ تعلقاً بنصرِ الكرامةِ، الذي وسمَ الأردنَّ بمشهدٍ سرياليٍّ حافلٍ بالتضحياتِ وعابقٍ بصورِ البطولةِ والإباءِ، ضربَ فيه نشامى الجيشِ العربيِّ أروعَ الأمثلةِ فداءً للهِ والوطنِ والملكِ، مترحِّمينَ على روحِ قائدِها المغفورِ له الملكِ حسين بن طلال، الذي قال: “وكانت الأسودُ تربضُ بالجنباتِ، على أكتافِ السفوحِ، وفوقَ القممِ، في يدها القليلُ من السلاحِ والكثيرُ من العزمِ، وفي قلوبِها العميقُ من الإيمانِ باللهِ والوطنِ، وتفجَّرَ زئيرُ الأسودِ في وجهِ المدِّ الأسودِ: اللهُ أكبرُ”.

كانت معركةُ الكرامةِ أردنيةَ الإنجازِ، هاشميةَ القيادةِ، عربيةَ الانتماءِ، وأثبتتْ بأنَّ الأرضَ الأردنيةَ لم تزلْ تنجبُ الانتصاراتِ، من مؤتةَ واليرموكِ فالكرامةِ الخالدةِ، وخضابَ أرضها دماءُ الآلافِ من صحابةِ رسولِ اللهِ محمدٍ صلى الله عليه وسلم، ومن دماءِ أبنائها الذين تجاوزتْ تضحياتُهم إلى فلسطينَ وبلادِ العربِ والمعمورةِ، وأثبتتْ معركةُ الكرامةِ بأنها النصرُ الأولُ من بعدِ النكبةِ والنكسةِ، وبأنَّ جيشَها العربيَّ هو حامي الحمى، سياجُ الوطنِ، قادرٌ على صدِّ العدوانِ ودحرِ قوى التجبرِ والطغيانِ، وتحطيمِ تبجُّحِ جيشِ العدوِّ بأنه “جيشٌ لا يُقهرُ”، ففي فجرِ يومِ معركةِ الكرامةِ “مشى الصلفُ والغرورُ في ألويةٍ من حديدٍ ومواكبٍ من نارٍ”.

نعم، معركةُ الكرامةِ أردنيةُ الإنجازِ، هاشميةُ القيادةِ، عربيةُ الانتماءِ، فانتصارُها عامَ 1968م لم يكن للأردنيين فقط، وإنما للفلسطينيين الذين احتموا بحياضِ الأردنِّ، منتفعين من أرضهِ ومنطلقين منها لاستعادةِ الحقِّ الفلسطينيِّ. وهاهم الأردنيون والهاشميون وعلى نهجِ الكرامةِ، ينتصرون للفلسطينيين من جديدٍ في غزةَ، يكشفون زيفَ العدوانِ، يعالجون الجرحى، يغيثون المحتاجَ، ويقفون بوجهِ محاولاتِ التهجيرِ لأصحابِ الأرضِ والحقِّ الشرعيِّ. هذا التلاحمُ الأردنيُّ الفلسطينيُّ ليس بغريبٍ، فأصلُ تسميةِ الكرامةِ هو مكرمةٌ هاشميةٌ من المغفورِ له جلالةُ الملكِ عبدالله الأول الذي وزَّع أراضيَ مزرعتهِ في غورِ كبدٍ وخصصَ مياهَ بئرِها لعونِ اللاجئينَ الفلسطينيينَ عامَ 1948م في ذلك المكانِ، فيما ردَّ اللاجئون الفلسطينيونَ الجميلَ بتسميةِ المكانِ بالكرامةِ، وتابعوا ردَّ الجميلِ بالوقوفِ مع النشامى في معركةِ الكرامةِ.

في ظلالِ ذكرى معركةِ الكرامةِ، يتجددُ العهدُ مع دماءِ كلِّ الشهداء الذين ارتقوا من على ثرى الأردن، ممن تسري روحُهم في وجدانِ كلِّ الأردنيين المتضامنين صفًّا واحدًا بوجهِ الظلمِ والعدوانِ وبوجهِ كلِّ مغرضٍ مندسٍّ يمسُّ أمنهم الوطنيَّ وتماسكَ جبهتهم الداخليةِ، فالمعركةُ هي نفسها قديماً وحاضراً بين الحقِّ والباطلِ، يقفُ فيها الأردنيُّون جبهةً داخليةً صلبةً بوجهِ المدِّ الأسودِ، مؤمنين باللهِ وواثقين بقيادتهم الهاشمية وعميدها حضرةَ صاحبِ الجلالةِ الملك عبدالله الثاني ابن الحسين المعظم القائد الأعلى للقوات المسلحة الأردنية حفظه الله ورعاه.

Share and Enjoy !

Shares

التعريب ركيزة أساسية في مسيرة التحديث والتطوير

مدير الإعلام العسكري العميد الركن مصطفى الحياري

بقلم مدير الإعلام العسكري العميد الركن مصطفى الحياري

يشرق علينا آذار في كل عام حاملاً لنا في جعبته ذكريات يكتنفها العزم والتضحية والصمود، ففي الأول من آذار كان الأردنيون على موعد مع العزة والأنفة، عندما قرر الملك الباني المغفور له الحسين بن طلال طيب الله ثراه اتخاذ قراره التاريخي بتعريب قيادة الجيش العربي، فكان التعريب خطوة فارقة ليس على طريق تحديث وتطوير القوات المسلحة فحسب، وإنما على طريق نهوض المملكة الأردنية الهاشمية التي سبق تأسيسها هذا الجيش، وأراد له مؤسسها المغفور له الملك عبدالله الأول أن يكون جيشاً لكل العرب، فأطلق عليه منذ بدايات التأسيس في عام 1923 اسم الجيش العربي.
جاء قرار التعريب حازماً للتخلص من هيمنة القيادات الأجنبية لهذا الجيش، خاصة وأنه يمس كافة أركان الدولة الأردنية، والتي كانت جاهزة لهذا القرار المصيري من ناحية الإرادة السياسية، والتأييد الشعبي والروح القومية السائدة؛ فالشعور بأن الاستقلال الذي تحقق قبل عقد من ذلك الوقت في عام 1946 كان منقوصاً، ويلزمه مثل هذا القرار؛ ليكون دافعاً قوياً وركيزةً أساسية في مسيرة تحديث وتطوير الدولة الأردنية وامتلاك قرارها السيادي.
أتاح قرار التعريب للأردن بسط كامل سيادته على مساحة الدولة ومؤسساتها، وأعطى الفرصة لأبناء الوطن الأوفياء المخلصين من القوات المسلحة الباسلة لتولي المسؤولية في قيادة الجيش العربي، وتوظيف جميع قدراته وإمكاناته لخدمة أمن الوطن، وصون حقوقه والمحافظة على مقدراته ومكتسباته، كما مكّن القرار من بناء القوات المسلحة لتكون محترفة مرنة، امتازت بالانضباط والتميز، ومشاركتها بالخطط التنموية وبناء الوطن، ورفد مسيرة التنمية والبناء والعطاء، والمساهمة في بناء قدرات أبنائه وتأهيلهم في شتى مجالات العمل.
كما وأتاح هذا القرار أيضاً وفي نفس عام التعريب الاشتراك في الدفاع عن الشقيقة العربية مصر إبّان العدوان الثلاثي عليها، والمشاركة في مواجهة العدوان الإسرائيلي في حروب الاستنزاف والأيام الستة ورمضان، والأهم من كل ذلك تحطيم أسطورة “الجيش الإسرائيلي لا يهزم” في معركة الكرامة الخالدة، ليثبت التاريخ من جديد أن هذه الدولة كانت وستبقى عصيّة على كل الطامعين والمراهنين، عنوانها الأبرز الأمن والاستقرار وحق الأجيال في العيش بسكينة وسلام، ولتثبت أن ما حباها الله من قيادة هاشمية فذة تضع مصلحة الوطن والأمة نصب عينيها، هي مفتاح النجاح رضي من رضي وأبى من أبى.
وتنتقل الراية الهاشمية الخفاقة إلى صاحب الجلالة الهاشمية الملك عبدالله الثاني ابن الحسين المعظم القائد الأعلى للقوات المسلحة، الذي سار على خطى جلالة الراحل المغفور له الملك الحسين بن طلال طيب الله ثراه، منذ تسلمه سلطاته الدستورية، إذ أنه ومنذ ذلك التاريخ وقواتنا المسلحة الأردنية والأجهزة الأمنية تحظى بالاهتمام الملكي الكبير من حيث التدريب والتسليح والتأهيل، وشهدت القوات المسلحة تطوراً كبيراً بمختلف الأسلحة والمعدات في مختلف وحداتها وتشكيلاتها، تنجز مهمة بعد أخرى في الدفاع عن تراب هذا الوطن ونصرة القضايا القومية والإنسانية.
وفي الختام ستبقى القوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي سياجاً للوطن والدرع المتين والرمح الذي لا يلين، وهي أمانة الهاشميين منذ أن حطّوا رحالهم في هذه الديار، تعمل بإمرة عميدهم، عميد آل البيت، في توطيد عُرى الوطن، وتنمية مقدراته وصونه والمحافظة عليه، وسيبقى نشامى القوات المسلحة السند الأقرب للأخوة في فلسطين، وللمحتاجين أينما كانوا في شتى بقاع الأرض، وسيظل النشامى على العهد ماضون، الأصدق قولاً والأخلص عملاً، يحافظون على ثرى الوطن الطهور بإباء وبسالة وفداء، سائلين الله جلّ في علاه أن يحفظ جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين المعظم وولي عهده الأمين لرفعة الأردن العظيم.

Share and Enjoy !

Shares

حينما يغضب الملك ….

عدنان متروك شديفات

بقلم الدكتور : عدنان متروك شديفات

بأخوية ووفاء لرفاق السلاح وحده جلالة سيدنا هو من يتلمس أوجاعنا وهمومنا في بدايتها ، وهو الوحيد الذي يلظم جراحنا حينما تفرُ منها القروح ، ويتلمس في عيوننا كل حاجاتنا ، وحده جلالة الملك زعيم الحكمة والمواقف الصلبة هو من يتنفس عشقنا ، وهو الذي يفرح لفرحنا ، وحده من يفخر بتضحيات لأجل الوطن ، وحده من يدعونا الاعتزاز بالإنجازات ، اليوم كان يوم وطني بشفافيته ووضوحه جلالة الملك كان سيد العتب والوجع معاً، وحينما يكون اللقاء بحجم الوطن والمتقاعدين العسكريين الأردنيين بالفطرة كلهم أبناء متقاعدين عسكريين فإن الصراحة والرجولة في الفعل، والحزم في القول هي صفات ملكية بإمتياز وإن كان هذا اللقاء فيه حجم الورد والجميل بالعرفان، إلا أن كلمات جلالة الملك كشفت ما قراته في صدور وعيون الأردنيين يوم الخميس الماضي، حينما وجهنا رئيس مؤسستنا الأكاديمية كما بوجهنا دوماً لنكن بالمقدمة في استقبال سيدنا ، لحظة وصوله أرض الوطن ليتقدمنا الدكتور نصير بذات السوية، وذات الصوت، وذات الملامح .
اليوم الملك حتى في لحظات غضب الأردنيين تراه يغَضبُ عنا،
وبلسان كل الأردنيين الشرفاء اليوم أطلقها مدوية جلالته و بلساننا جميعاً ” عيب عليكم ” لمن يتلقون أوامر الخارج بلغة لا تقبل التأويل وبحضور لا يقبل التشكيك يرفض جلالة الملك كل المزاودات على حساب الأردن، اليوم لازمتني الدموع وسيدنا يدعونا للبس الفوتيك وهي دعوة لكل الشرفاء، بنبرة صوته الهاشمية العروبية الصادقة، نبرة تعيدنا لرفض لكل الطارئين وأصحاب الأجندات والمصالح الضيقة، فالسكوت عنهم من بعد اليوم هو جريمة بحق الوطن وقيادته.
عندما تزينت عمان بعلم الأردن والشماغ الاحمر شاهت وجوهكم ولم نرى منكم أحد لأنكم انضويتم تحت رايات الضلال والفتنه ، … نعم سنعريكم أيها المتخاذلين فعندما يغضب سيد البلاد يغضب الوطن ونغضب نحن ابناؤه، وحينما نغضب ونراه قد غضب، عندها لا نقوى بعد أن نُطيق أنفسنا، لأننا تعبنا معكم حد القهر وسيكون لنا في الأيام القادمة معكم حلّ فقد وصل السيل الزبى،،،،
عذراً مولاي المعظم يا سيد العرش والوطن وتقبل منّا تحية أبناء أصحاب السواعد والهمه من المتقاعدين العسكريين …

Share and Enjoy !

Shares

حكمة القيادة في مواجهة التحديات: مقاربة سياسية بين صلح الحديبية وقرار التهجير

بقلم د. احمد محمد النادي

رؤية استراتيجية تحمي الأرض والإنسان
لطالما كان الأردن بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني، صوتًا عربيًا صادقًا ضد مشاريع التهجير والاستيطان، مؤكدًا في كل مناسبة أن القضية الفلسطينية ليست مجرد ملف سياسي، بل هي حق تاريخي، لا يقبل المساومة، وعندما التقى جلالته بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب في أوج الحديث عن “قرار التهجير”، حمل همّ القضية الفلسطينية على كتفيه، ودافع عنها بصلابة، رافضًا أي تسويات تمسّ حقوق الفلسطينيين، أو تغيّر الواقع الجغرافي والسكاني للفلسطينيين، ولم يكن ذلك مجرد موقف دبلوماسي، بل كان تعبيرًا صادقًا عن التزام الأردن التاريخي بقضية الأمة المركزية، واستجابة لرغبة شعبه الذي يرى في فلسطين قضيته الأولى.
الحديبية: سياسة النبي في زمن التحديات


إذا عدنا إلى التاريخ، نرى أن النبي محمد صلى الله عليه وسلم في صلح الحديبية واجه معارضة شديدة من بعض الصحابة الذين رأوا في الشروط المفروضة تنازلًا عن حق المسلمين في أداء العمرة، لكن النبي، ببصيرته النافذة، أدرك أن السياسة ليست مجرّد رد فعل عاطفي، بل هي فنّ إدارة التحديات لمصلحة الأمة، فقبل ببعض الشروط، لأنه كان يعلم أن المستقبل يحمل في طياته نصرًا أعظم، وبالفعل، لم تمضِ سنوات قليلة حتى دخل المسلمون مكة فاتحين، دون إراقة دماء، بفضل قرارات النبي السياسية الحكيمة.
تشابه الرؤية واختلاف الأزمنة
إن المتأمل في موقف جلالة الملك عبدالله الثاني من قضية التهجير، وفي صلح الحديبية، يجد تشابهًا في الرؤية السياسية التي تراعي البعد الاستراتيجي، بعيدًا عن المزايدات والمواقف الشعبوية، فكما أدرك النبي محمد صلى الله عليه وسلم أن الحفاظ على وحدة الصف وبناء الدولة أهم من انتصار لحظي، يدرك جلالة الملك أن حماية الأردن وتعزيز دوره الإقليمي والدولي في الدفاع عن القدس والقضية الفلسطينية، يتطلب حنكة سياسية، وتوازنًا دبلوماسيًا، يضمن بقاء الأردن طرفًا فاعلًا لا يمكن تجاوزه في أي معادلة سياسية.
الأردن بين المبادئ والثوابت
في ظل الضغوط الدولية والمتغيرات الإقليمية، حافظ الأردن بقيادة الملك عبدالله الثاني على موقفه الثابت، رغم قلة الموارد وكثرة التحديات، فكما قدم النبي محمد صلى الله عليه وسلم في الحديبية نموذجًا للحاكم الذي يراعي مصالح رعيته ويحافظ على استقرار أمته، يقدم جلالة الملك نموذجًا حديثًا للحكمة السياسية، التي تجمع بين الثبات على المبادئ، والتعامل الواقعي مع المتغيرات السياسية.
القيادة الحقيقية رؤية طويلة الأمد
التاريخ يعلمنا أن القادة العظماء هم من يدركون أن السياسة ليست مجرد قرارات لحظية، بل هي رؤية بعيدة المدى، تضمن استقرار الأوطان، وتحمي مصالح الشعوب، وهنا، نجد في موقف جلالة الملك عبدالله الثاني امتدادًا للحكمة السياسية التي جسدها النبي محمد صلى الله عليه وسلم في صلح الحديبية، حيث يكون القرار الصعب اليوم، هو مفتاح النصر في المستقبل.
وهكذا، يبقى الأردن على ثوابته، شامخًا بمواقفه، مستمدًا من تاريخه العريق دروس الحكمة، ومن قيادته الهاشمية بوصلةً لا تحيد عن درب الحق.

Share and Enjoy !

Shares

في ذكرى الوفاء والبيعة… عهدٌ يمتد ومجدٌ يتجدد

العميد الركن مصطفى الحياري

بقلم مدير الإعلام العسكري
العميد الركن مصطفى الحياري

حبا الله الأردن والأردنيين بنسلٍ من أشرف وأطيب الأنساب، قيادة هاشمية جديرة بالسيادة والريادة، فكان الوطن دوحةً خضراء راسخة الجذور يانعةً مثمرة، رغم الصعاب والسنين العجاف، فمن عهدٍ إلى عهد علا هذا الوطن وسطعت شمسه، وخفقت راياته فوق هامات النشامى، يحمونه ويفدونه بدمائهم الزكية وأرواحهم الطاهرة النقية. 

ونعود بذاكرة الأردنيين إلى السابع من شباط عام 1999، حين تمكن الأردنيون بهمة واقتدار من استيعاب الموقف الدقيق والمرحلة المفصلية في تاريخ وطنهم، فتم بولاء ووفاء انتقال السلطات الدستورية عقب رحيل المغفور له الملك الحسين بن طلال طيب الله ثراه، صاحب السيرة العطرة، وباني مؤسسات الدولة الأردنية الراسخة.
نعم، كان المصاب جللاً، افتقد فيه الأردنيون حكيم العرب، إلا أنهم تجاوزوا المصاب بمزيد من الصبر والإيمان والتصميم على الوقوف بحزم وثبات، إلى جانب من نذره الحسين لخدمة وطنه وأمته، حضرة صاحب الجلالة الهاشمية الملك المعزز عبدالله الثاني ابن الحسين المعظم حفظه الله ورعاه.
ونعود أبعد بالذاكرة الى الحادي عشر من نيسان عام 1921م حين انبثقت نواة الجيش العربي من رحم الثورة العربية الكبرى وسارت على هديٍ مصطفوي، إذ ساير هذا الجيش تأسيس الدولة الأردنية معايشاً حلّها وترحالها وتنوع أحوالها، إلى أن وصلت الراية الهاشمية المظفرة لعهد جلالة الملك المعزز، وما أرساه في هذا العهد من دعائم دولة المؤسسات، ودفع مساريّ الأمن والتنمية رغماً عن الصعاب وهذا المحيط الاقليمي المتفجر.
ستة وعشرون عاماً تحت راية الملك المعزز حمل فيها جلالته رسالة الآباء والأجداد، موقناً أن المجد لا يُهدى، بل يُنتزع بصبرٍ وعملٍ وعزيمة، فمنذ اليوم الأول لتسلم سلطاته الدستورية، كانت بوصلته واضحة، ولم يكن إرث الحسين حِملاً ثقيلاً، بل كان شعلةً في يده، يضيء بها درب التحديث والتمكين، مرسخاً مكانة الأردن على الخارطة الدولية.

حمل جلالة الملك القضية الفلسطينية على كاهله، مؤمناً بأن القدس ليست مجرد مدينة، بل عقيدةٌ وانتماءٌ وتاريخ، فكان الصوت الصادق في المحافل الدولية، المدافع الصلب عن حقٍّ لا يسقط بالتقادم، الوصيُّ على مقدساتٍ، لم تهن له عزيمة في حمايتها يوماً، مواصلاً مسيرة العزم والحكمة، ومدافعاً عن قضايا الأمة بكل ثبات وإيمان.

وستبقى ذكرى الوفاء والبيعة يوماً مشرقاً، يطل علينا بالوفاء والعرفان لقيادتنا الهاشمية، الوفاء عهد علينا، والبيعة ميثاق لا ينقطع، يتجدد كل عام في قلوب الأردنيين، مؤكدين أن الانتماء للوطن ليس شعاراً يُرفع، بل روح تسري في العروق، رحم الله الملك الباني الحسين بن طلال، ونجدد البيعة والولاء لصاحب الجلالة الهاشمية الملك المعزز عبدالله الثاني وولي عهدة الأمين، وأن يحفظهم ذخراً وسنداً للأردن والأردنيين.

في ذكرى الوفاء والبيعة… عهدٌ يمتد ومجدٌ يتجدد

بقلم مدير الإعلام العسكري
العميد الركن مصطفى الحياري

حبا الله الأردن والأردنيين بنسلٍ من أشرف وأطيب الأنساب، قيادة هاشمية جديرة بالسيادة والريادة، فكان الوطن دوحةً خضراء راسخة الجذور يانعةً مثمرة، رغم الصعاب والسنين العجاف، فمن عهدٍ إلى عهد علا هذا الوطن وسطعت شمسه، وخفقت راياته فوق هامات النشامى، يحمونه ويفدونه بدمائهم الزكية وأرواحهم الطاهرة النقية. 

ونعود بذاكرة الأردنيين إلى السابع من شباط عام 1999، حين تمكن الأردنيون بهمة واقتدار من استيعاب الموقف الدقيق والمرحلة المفصلية في تاريخ وطنهم، فتم بولاء ووفاء انتقال السلطات الدستورية عقب رحيل المغفور له الملك الحسين بن طلال طيب الله ثراه، صاحب السيرة العطرة، وباني مؤسسات الدولة الأردنية الراسخة.
نعم، كان المصاب جللاً، افتقد فيه الأردنيون حكيم العرب، إلا أنهم تجاوزوا المصاب بمزيد من الصبر والإيمان والتصميم على الوقوف بحزم وثبات، إلى جانب من نذره الحسين لخدمة وطنه وأمته، حضرة صاحب الجلالة الهاشمية الملك المعزز عبدالله الثاني ابن الحسين المعظم حفظه الله ورعاه.
ونعود أبعد بالذاكرة الى الحادي عشر من نيسان عام 1921م حين انبثقت نواة الجيش العربي من رحم الثورة العربية الكبرى وسارت على هديٍ مصطفوي، إذ ساير هذا الجيش تأسيس الدولة الأردنية معايشاً حلّها وترحالها وتنوع أحوالها، إلى أن وصلت الراية الهاشمية المظفرة لعهد جلالة الملك المعزز، وما أرساه في هذا العهد من دعائم دولة المؤسسات، ودفع مساريّ الأمن والتنمية رغماً عن الصعاب وهذا المحيط الاقليمي المتفجر.
ستة وعشرون عاماً تحت راية الملك المعزز حمل فيها جلالته رسالة الآباء والأجداد، موقناً أن المجد لا يُهدى، بل يُنتزع بصبرٍ وعملٍ وعزيمة، فمنذ اليوم الأول لتسلم سلطاته الدستورية، كانت بوصلته واضحة، ولم يكن إرث الحسين حِملاً ثقيلاً، بل كان شعلةً في يده، يضيء بها درب التحديث والتمكين، مرسخاً مكانة الأردن على الخارطة الدولية.

حمل جلالة الملك القضية الفلسطينية على كاهله، مؤمناً بأن القدس ليست مجرد مدينة، بل عقيدةٌ وانتماءٌ وتاريخ، فكان الصوت الصادق في المحافل الدولية، المدافع الصلب عن حقٍّ لا يسقط بالتقادم، الوصيُّ على مقدساتٍ، لم تهن له عزيمة في حمايتها يوماً، مواصلاً مسيرة العزم والحكمة، ومدافعاً عن قضايا الأمة بكل ثبات وإيمان.

وستبقى ذكرى الوفاء والبيعة يوماً مشرقاً، يطل علينا بالوفاء والعرفان لقيادتنا الهاشمية، الوفاء عهد علينا، والبيعة ميثاق لا ينقطع، يتجدد كل عام في قلوب الأردنيين، مؤكدين أن الانتماء للوطن ليس شعاراً يُرفع، بل روح تسري في العروق، رحم الله الملك الباني الحسين بن طلال، ونجدد البيعة والولاء لصاحب الجلالة الهاشمية الملك المعزز عبدالله الثاني وولي عهدة الأمين، وأن يحفظهم ذخراً وسنداً للأردن والأردنيين.

بقلم مدير الإعلام العسكري
العميد الركن مصطفى الحياري

حبا الله الأردن والأردنيين بنسلٍ من أشرف وأطيب الأنساب، قيادة هاشمية جديرة بالسيادة والريادة، فكان الوطن دوحةً خضراء راسخة الجذور يانعةً مثمرة، رغم الصعاب والسنين العجاف، فمن عهدٍ إلى عهد علا هذا الوطن وسطعت شمسه، وخفقت راياته فوق هامات النشامى، يحمونه ويفدونه بدمائهم الزكية وأرواحهم الطاهرة النقية. 

ونعود بذاكرة الأردنيين إلى السابع من شباط عام 1999، حين تمكن الأردنيون بهمة واقتدار من استيعاب الموقف الدقيق والمرحلة المفصلية في تاريخ وطنهم، فتم بولاء ووفاء انتقال السلطات الدستورية عقب رحيل المغفور له الملك الحسين بن طلال طيب الله ثراه، صاحب السيرة العطرة، وباني مؤسسات الدولة الأردنية الراسخة.
نعم، كان المصاب جللاً، افتقد فيه الأردنيون حكيم العرب، إلا أنهم تجاوزوا المصاب بمزيد من الصبر والإيمان والتصميم على الوقوف بحزم وثبات، إلى جانب من نذره الحسين لخدمة وطنه وأمته، حضرة صاحب الجلالة الهاشمية الملك المعزز عبدالله الثاني ابن الحسين المعظم حفظه الله ورعاه.
ونعود أبعد بالذاكرة الى الحادي عشر من نيسان عام 1921م حين انبثقت نواة الجيش العربي من رحم الثورة العربية الكبرى وسارت على هديٍ مصطفوي، إذ ساير هذا الجيش تأسيس الدولة الأردنية معايشاً حلّها وترحالها وتنوع أحوالها، إلى أن وصلت الراية الهاشمية المظفرة لعهد جلالة الملك المعزز، وما أرساه في هذا العهد من دعائم دولة المؤسسات، ودفع مساريّ الأمن والتنمية رغماً عن الصعاب وهذا المحيط الاقليمي المتفجر.
ستة وعشرون عاماً تحت راية الملك المعزز حمل فيها جلالته رسالة الآباء والأجداد، موقناً أن المجد لا يُهدى، بل يُنتزع بصبرٍ وعملٍ وعزيمة، فمنذ اليوم الأول لتسلم سلطاته الدستورية، كانت بوصلته واضحة، ولم يكن إرث الحسين حِملاً ثقيلاً، بل كان شعلةً في يده، يضيء بها درب التحديث والتمكين، مرسخاً مكانة الأردن على الخارطة الدولية.

حمل جلالة الملك القضية الفلسطينية على كاهله، مؤمناً بأن القدس ليست مجرد مدينة، بل عقيدةٌ وانتماءٌ وتاريخ، فكان الصوت الصادق في المحافل الدولية، المدافع الصلب عن حقٍّ لا يسقط بالتقادم، الوصيُّ على مقدساتٍ، لم تهن له عزيمة في حمايتها يوماً، مواصلاً مسيرة العزم والحكمة، ومدافعاً عن قضايا الأمة بكل ثبات وإيمان.

وستبقى ذكرى الوفاء والبيعة يوماً مشرقاً، يطل علينا بالوفاء والعرفان لقيادتنا الهاشمية، الوفاء عهد علينا، والبيعة ميثاق لا ينقطع، يتجدد كل عام في قلوب الأردنيين، مؤكدين أن الانتماء للوطن ليس شعاراً يُرفع، بل روح تسري في العروق، رحم الله الملك الباني الحسين بن طلال، ونجدد البيعة والولاء لصاحب الجلالة الهاشمية الملك المعزز عبدالله الثاني وولي عهدة الأمين، وأن يحفظهم ذخراً وسنداً للأردن والأردنيين.

Share and Enjoy !

Shares

صيحة حق هاشمية

فيصل أسامة النجداوي

‎بقلم: فيصل أسامة النجداوي

‎لم تكن المرة الأولى التي يقف فيها جلالة الملك أمام قادة وشعوب العالم مخاطباً الضمائر الحيّة الساكنة والعدالة الإنسانية النائمة تجاه ما يحدث من جرائم صهيونية بشعة بحق المدنيين والأبرياء أطفالاً ونساءً وشيوخاً.
‎صوت ملكي هاشمي جسور، ينبّه إلى أنّ الأمم المتحدة أمام محك صعب، وأن مجلس الأمن يكاد يكون فقدَ مصداقيته وأضاع بوصلة الأمن في العالم، وأن هذا العالم قد غدا للأقوى لا للأنقى، وأن نار الغضب ستُلهِب الشعوب وهي ترى هذا الصلف والغطرسة وآلة الظلم تُعمِل قتلاً بالأبرياء.!

‎خطاب الملك الواضح والصريح والشجاع كان عنواناً للحق والعدل في زمن تسابقت فيه الكثير من الدول والزعماء لإرضاء القَتَلة والمعتدين والباغين على حساب الآمِنين والمستضعفين والمظلومين، فجاء هذا الصوت الهاشمي ليقول للعالم أنْ كفى ظلماً واعتداءً ووحشيةً وانحيازاً المعتدي والقاتل.!

‎هذا خطاب يجب أن يُدَرّس في كليات العلوم السياسية ومعاهد القانون، فقد وضع النقاط المناسبة على الحروف الصحيحة، وتحدّث عن العدالة من باب الحرص الشديد على سلامة الأمن العالمي وصون الكرامة الإنسانية، ورفع الظلم عن المظلومين شعوباً ودولاً، وكفّ آلة القتل ورفعها عن رقاب الأبرياء في كل مكان.

‎هكذا هم الهاشميون دعاة حق وعدل وسلام عالمي، يكافحون من أجل أن تنال الشعوب المستضعفة حقوقها، وأن تُكَفّ أيدي الظَلَمَة والقَتَلَة والمعندين، فلا أمن ولا تنمية ولا سلام في العالم وفي هذه المنطقة الملتهبة من العالم تحديداً ما لم يقف العالم كله في وجه إسرائيل لردعها عن غيّها وصلفها وهمجيتها واستكبارها واعتداءاتها. ويجبرها على الانصياع للقانون الدولي ولقرارات مجلس الأمن تجاه القضية الفلسطينية، وبغير ذلك لن يحل السلام ولن ينعم أحدٌ بالسلام، وستبقى المنطقة على فوّهة بركان.!

‎نرفع رؤوسنا عالياً بشموخ وكبرياء واعتزاز بالخطاب الملكي الرصين لجلالة سيّدنا، أدام الله عزّه وحفظه وأمدّ في عمره، وجعل النصر والفتح والأمن والسلام على يديه.

Share and Enjoy !

Shares