من أكثر القطاعات التي تأثرت بجائحة كورونا، الصحافة الورقية ، التي توقفت طبعاتها عن الصدور في كثير من الدول وبالتالي تراجعت فيها نسبة الاعلانات كون جزءا منها ذهب الى الصفحات الالكترونية ،وتم تسريح العديد من العاملين ، الامر الذي تسبب بأزمة كبيرة في قطاع حيوي ظلت الدولة وما زالت تعتمد عليه في ايصال رسالتها الى مواطنيها والعالم .
هذا الأمر حدا ببعض الدول الى وضع خطط لمساعدة الصحافة وانعاشها عن طريق ضخ أموال ومساعدات وبالذات في دول اوروبية اعتبرت أن جائحة كورونا مثلها مثل الكوارث الطبيعية التي تهدد البشرية،مما يستدعي من الدول تقديم المساعدات للمتضررين ومنها الصحافة ،حتى لا يُرمى العاملون على قارعة الطريق في صفوف البطالة ،كون بعض الصحف قامت بتسريح اعداد من الصحفيين ،والاعتماد على أعداد محدودة من العاملين ،نتيجة انخفاض الايرادات عن طريق الاعلانات او الاشتراكات .
الدول التي يهمها الصحافة كواجهة ديمقراطية،وإرث يجب المحافظة عليه ، تحركت بشكل سريع لدعم الصحافة بحيث لا يكون المستقبل غامضا لهذا الصناعة ،وساهمت بعض الدول بدعم الصحافة ،ودول أخرى بحثت عن حلول سواء عن طريق بناء تحالفات مع شركات الاتصال ، أو تخصيص مبالغ مالية من شركات التكنولوجيا التي استفادت من الصحافة كصناعة تعمل على تدفق المعلومات التي تم ضخها بصورة غير معهودة في فترة الحظر التي اعتمدتها الكثير من الدول في العالم ،بالمقابل فانها تحصل على أموال طائلة من المعلومات التي يتم بثها ،مما يستوجب من الشركات التكنولوجية دعم الصحافة .
هناك جدل عالمي وبالذات من المؤسسات الدولية المعنية بحرية الصحافة ، أيهما يمكن أن يكون أكثر فاعلية وفائدة للصحافة دون أن يؤثر على حرية الرأي ، الدعم الحكومي أم تحديد نسبة من الاموال أو الايرادات لصالح الصحف تؤخذ من أرباح شركات التواصل الفاعلة في العالم ؟ ويبدو أن دول مثل بريطانيا أخذت بالطرف الثاني الذي وجدته الاقرب وخصصت نسبة 6 % من ارباح شركات التواصل لتذهب الى الصحافة الورقية .
ونحن في الاردن مع اغلاق جميع الحلول ، يبدو أن الاتجاه الواضح، إعادة ترتيب الوضع الداخلي للاعلام ومنه الصحافة ،وكان واضحا تصريح رئيس الوزراء عمر الرزاز بتوجه الحكومة نحو دمج العديد من المؤسسات الحكومية ومنها دمج المؤسسات الاعلامية الرسمية،وهذا يعني تسريح اعداد كبيرة من الصحفيين والاعلاميين المهنيين الذين تعبت عليهم مؤسساتهم في سوق يعاني من البطالة ، معتقدة ان دعمها لمؤسسات بعينها يمكن ان يحافظ على حيوية الصحافة بالنسبة للمجتمع،مع أن هذه فترة مؤقته ستنتهي بانتهاء وباء كورونا ، حيث ستعود الاذاعات والمحطات الفضائية والمواقع الالكترونية والصحافة الورقية التي ستعيد هيكلتها الى التنافس والتمسك بجذورها وهويتها، مجرد ان يخرج الانسان من عزلته ،لانه سيعيش بالطريقة التي يريدها وليس في عالم من الوهم ،يفتقد الى التفاعل والتقارب بين الناس .
التحدي الحقيقي للمؤسسات الاعلامية يكمن في وجودها ، فالقاريء سيظل مشغولا وفي مختلف الحالات ، في البحث عن المعلومة الموثوقة والاخبار الصادقة التي تقوم على حقائق تساعده على فهم ما يواجه من ازمات ومنها أزمة كورونا التي لم تتضح لغاية الان لا مصادرها ولا مضاعفاتها وحتى مع صافرة النهاية للحظر الذي عاشه العالم لمدة ثلاثة شهور لم يخرج علاج من اي دولة لهذا الفيروس …
الدولة تتحمل مسؤولية في حماية الصحافة الورقية لانها هي التي تنقل رسالتها ووجهها الحضاري وهي التي تقلل من نسبة الاخطاء وتحفظ الاخبار من التزييف بعد ان تناثرت المعلومات على مواقع التواصل الاجتماعي دون أن يتم التحقق منها .
كتاب واراء
حماية الصحافة الورقية
الحذر واجب
من منا لم يشعر بالقلق والخوف عندما داهمنا فيروس كورونا اللعين، وأصاب وطننا كجزء من هذا العالم،نعم شعرنا بالقلق على انفسنا وأبناء وطننا ووطننا من خطر هذا الوباء،لكن والحمد لله ومنذ البدايه أظهرت الدولة كفاءة وتميزاً واضحين في اتخاذ الاجراءات الوقائية الاحترازيه لمواجهة خطر تفشي هذا الوباء، المراهنة اليوم على مستوى وعي المواطن في الالتزام بالتعليمات والارشادات الصادرة عن الجهات المختصة، وعلى الجميع تحمل مسؤولياتهم في هذه الظروف، بما يمكن الوطن من السيطرة عل انتشار هذا الوباء واحتوائه، خاصة وأن الحكومة وبمختلف أجهزتها قامت بجهود استثنائية اعترفت بنجاعتها منظمات ودول، وحظيت بإشادة واسعة لدقتها وعلميتها، إضافة إلى توفير المعلومات الدقيقة والصحيحة في الوقت المناسب مما عزز الثقة بين المواطن والدولة.
اليوم ومع عودة قطاعات واسعة للعمل تمهيداً لعودة الحياة اليومية إلى طبيعتها بشكل متدرج فإن الحذر واجب والكرة في مرمى المواطن، ومطلوب منه التقيد ومراعاة وسائل المحافظة على وسائل الوقاية وتطبيق قواعد الصحة والسلامة العامة، ومع مباشرة الدوائر والمؤسسات الحكومية أعمالها، بات من الضروري اتباع وسائل الوقاية والالتزام بالتعليمات والإرشادات التي اتخذتها الجهات المعنية من خلال لجان مختصة وخبراء في هذا المجال، بما ينسجم مع الجهود الوطنية المبذولة لاحتواء هذا الفيروس، والتقليل من فرص انتقاله، من خلال تحقيق الأردن لإنجازات كبيرة في احتواء تداعيات هذا الوباء، مما أدى إلى تقليص عدد الإصابات وتقليلها، وتحديد أماكنها وحصرها في مواقع محصورة ومعظمها من خارج حدود الوطن.
مطلوب الأخذ، بالاعتبار الظروف الصحية ومراعاة الطاقة الاستيعابية في أماكن العمل، وتجنب الاكتظاظ، وارتداء الكمامات والقفازات وتجنب المصافحة والتقبيل، واتباع سلوكيات جديدة تختلف عن تلك التي كانت سائدة قبل ظهور هذا الوباء واعتماد ثقافة جديدة في حياتنا اليومية طالما أن طرق مكافحة هذا الوباء متاحة بين أيدينا، وأن الوقاية منه خير وسيلة لتجنبه في ظل عدم وجود لقاح خاص يوقف انتشاره ويخلص البشرية من أخطاره، وكلما ارتفع مستوى وعينا بمقاومة هذا الفيروس كلما وسعنا المجال أمام مرحلة التعافي وعودة الدورة الاقتصادية إلى عهدها بكل نشاط وحيوية حيث أن الحاجة أصبحت ملحة لإنعاش الواقع الاقتصادي والاجتماعي والمعيشي للمواطنين بشكل يوازن بين ضرورات الحفاظ على الصحة وعودة الحياة إلى طبيعتها.
من ميزان المعادلة
تقيّم نجاح المعادلة السياسية من مقدار سلاسة الإجراءات، وحجم الاستجابة، ودرجة التأثير، فيما يتم تقييم معدلات الإنجاز من باب كيفية الإدخال، وآلية التفعيل، وسلاسة الإخراج، وهذا ما يجعل نجاح العملية السياسية مرتبطا بشكل عضوي مع نهايات العملية السياسية أكثر من العوامل الأخرى المشكلة للميزان رابط الأحداث، وتكون عملية الإنجاز مرهونة بكيفية انهاء المشهد اكثر من بداية تشغيله او قواعد تفعيله، الامر الذي يتطلب دائما توخي الدقة عند غلق بوابة مشهد والدخول لأخرى لان المشاهد السياسية غالبا ما تستند للنظم المتوالية وليست الموازية.
صحيح أن الحكومة الأردنية نجحت في إدارة ملف كورونا إلى حد كبير، لكن ما هو صحيح أيضا أن الاستجابة الشعبية شكلت العامل المتمم بالنجاح من واقع حسن التزامها في القواعد العامة والانضباطية الاجتماعية التي أبدتها إضافة
إلى حرصها على التقيد بالقوانين الصارمة وهذا ما مكن استراتيجية الحكومة وسياساتها من انجاز ما تم انجازه، فالمجتمع الاردني برهن مقدار الثقافة الوطنية والمعرفية التي يتمتع بها عندما تعامل بتفهم واع للضوابط العامة التي فرضتها استراتيجية العزل المناطقي والحجر المنزلي على قساوتها، وهذا ما جعل من الجميع شركاء في الانجاز الذي تحقق في مجابهة وباء كورونا لاسيما وقد تحمل المواطن ايضا اعباء مالية ومعيشية نتيجة فترة الانقطاع عن العمل.
ولهذه الأسباب الموجبة إضافة إلى الفترة الطويلة والمتصلة التي مر فيها اقتصادنا الوطني من أزمات، والتي بدأت منذ أزمة الاقتصاد العالمي ما تبعها الربيع العربي من مناخات، ومن ثم بالحرب على الإرهاب وكان آخرها في الحرب على الوباء، جعلت الاقتصاد الوطني يدخل في ركود ثم يتحرك بثقل ومن ثم يعود إلى مرحلة الثبات، الأمر الذي كبد المواطن الاردني اعباء كبيرة تثقل كاهله وتجعله غير قادر على الايفاء بالتزاماته الضرورية او حتى سد ظروف معيشته اليومية، الامر الذي بات يستدعي من الحكومة تقديم حلول بعيدة عن تلك الحلول النمطية التي كان غالبا ما يتحملها المواطن في السابق.
وهذا يتطلب من الحكومة تقديم نماذج جديدة للتحديات المعيشية التي تواجه المواطن في حياته اليومية، عن طريق تقديم نماذج حلول وليس بواسطة سياسات فحسب، في المناحي الزراعية والثروة الحيوانية والصناعة المعرفية والذكاء الاصطناعي، وكذلك العمل على ترحيل بعض المترتبات المالية عن كاهل المواطن وتسهيل اجراءات الاقتراض الشخصي المحدود.
بهدف المحافظة على درجة الأمان المعيشي والتخفيف من الفائدة على الاقتراض لغايات التشغيل لدوران عجلة الإنتاج، وهذا ما سيعتبر استثمارا ناجحا للحكومة في دعم وتيرة الإنتاج وبالتالي تحقيق عوائد فعلية لصالح الخزينة، فإن طبيعة المشهد المعاش تحتم إيجاد سياسات استثنائية تؤدى إلى درجة كبيرة من الاستجابة الشعبية والتشغيلية تكون قادرة على ايجاد نهايات افضل للمشهد الحالي، قبل الدخول الى مشهد التأقلم والتكيف القادم بهدف المحافظ على ميزان المعادلة الوازن.
إيجابيون عن سابق تصميم
خلال أزمة تفشي وباء كورونا، ازدادت نسبة السلبية في كل ما نتعاطاه، سواء كان في الشأن العام، أو في ما نفكر به من مستقبل خاص بنا، وأمورنا الشخصية. السلبية أصبحت جزءا أصيلا في كل ما نتعامل به، خصوصا أن التفكير في المستقبل، بحد ذاته، أمر يتعب العقل في كل زمن، فكيف في ظل ظروف كهذه؟
أنا أتحدث هنا عن نفسي، وعمّن هم على شاكلتي ممن استسلموا لليأس والسوداوية، وباتوا عاجزين عن مساعدة أنفسهم، ناهيك عن مساعدة الآخرين.
لكن، ببدو أن هذه ليست هي القاعدة، فلو نظرنا حولنا لرأينا كثيرين ممن تبنوا نهجا إيجابيا، وحاولوا أن يظلوا ضمن حدود اليقين، وأن يعملوا فرقا ما في حياتهم خلال هذه الأزمة الطاحنة. بينما آخرون تجاوزوا مسألة الذات، وذهبوا إلى أبعد من ذلك، محاولين أن يسهموا في ترميم جراحات كثيرين ممن تأثروا بشكل مباشر بهذه الأزمة، وأن يقدموا لهم يد العون، حسب مقدرتهم.
من المبادرات التي اطلعت عليها، وتابعتها على مواقع التواصل الاجتماعي، هي المبادرة التي قام بها خبير مواقع التواصل الاجتماعي خالد الأحمد، حين كتب على صفحته قائلا: «إذا تم تسريحك من عملك بسبب أزمة كورونا، كيف ممكن أساعد. بتحب أكتبلك تزكية على لينكدإن؟ أو بدك أشبكك مع شخص من دائرة معارفي؟ الله ييسر الأمور».
مبادرة تطوعية مثل هذه قادرة على أن تفتح الأبواب أمام كثيرين تقطعت بهم سبل العمل، كما تستطيع أن تعيد إليهم وهج الأمل من جديد.
أنا من المتابعين لخالد الأحمد، وغالبا ما تستهويني إدراجاته التي يخصص معظمها للتنوير بقضايا التنمية الذاتية، أو قضايا السوشال ميديا، وكيفية تطوير مهاراتنا في هذا السياق. ولكن إدراجه ذلك، ورغبته الواضحة بمساعدة الآخرين ونشلهم من ضنك التعطل، كان من أفضل ما قرأت له.
تابعت على مدى أيام الرسائل التي تصل إليه ممن يطمحون بالمساعدة، ولا أدري تماما ما الذي استطاع تقديمه لأولئك، وهو أمر ثانوي حين نتحدث عن روح المبادرة وحب الخير. فالمبادرة بحد ذاتها كشفت عن نفس غنية تحاول أن تصنع الخير في زمن الشدة.
بالنسبة لي، هذا مثال للإيجابية التي تخطت مفهوم إرضاء الذات بتحقيق حلم الذات الخاصة، نحو إرضاء الذات بتحقيق أحلام الآخرين ومساعدتهم على النهوض من كبواتهم، وهو مفهوم إنساني واسع يتجلى فيه الكرم وحب الآخرين والحرص على فعل الخير، ووضع مساعدة الآخرين هدفا أساسيا كضريبة ينبغي أن ندفعها ما دمنا نشارك الآخرين الأرض والهواء والموارد نفسها.
أكتب هنا عن خالد الأحمد، وأعتذر إن كانت هناك مبادرات شبيهة بما أعلنه ولم أطلع عليها، وأنا أكاد أجزم بذلك، فالإيجابيون والخيرون كثر، ولا يمكن الإحاطة بهم جميعهم.
ربما ما قام به الأحمد وغيره يمثل دعوة صريحة إلى التخلي عن السلبية، حتى لو كانت الظروف حالكة وتدعو إلى اليأس والاستسلام، وأن نبادر إلى إنارة ولو شمعة صغيرة في الطريق الحالك، لعلنا نهدي بنورها يائسا ملّ الانتظار، وبات على مشارف فقدان الأمل والدافع.
الحسين وجورج تينت!!
خلال الأيام التى فرض فيها “الجنرال كورونا” جلوسنا في البيت، استثمرتها بالقراءة وركزت بشكل خاص على الكتب التي تناولت تاريخ المملكة في عهد الحسين رحمه الله، وأعدت خلالها قراءة كتاب “مهنتي كملك”، كما أعدت قراءة كتاب “الحسين حياة على الحافة” للصحافي رولان دالاس، وكتاب “حربنا مع إسرائيل” لـ (فيك فانس وبيار لوير)، أما الكتاب الجديد والمثير الذي كنت أقوم بتأجيل قراءته ولسنوات فكان كتاب (في قلب العاصفة) لجورج تينت مدير المخابرات المركزية الأميركية الأسبق.
الكتاب له قيمة كبيرة وغزير بالمعلومات وتناول تجربة تينت كنائب للمخابرات المركزية ثم مدير لها منذ 1996 حتى 2004 واستطيع القول انه سبر غور قضايا مهمة في محطات مفصلية وهي مفاوضات كامب ديفيد “2”، وتفجيرات الحادي عشر من سبتمبر والحرب على ابن لادن بأفغانستان، والحرب على العراق وإسقاط نظام صدام حسين وما تلا ذلك من أحداث.
جورج تينت في كتابه هذا أشار إلى عدد كبير من الاسماء من ملوك ورؤساء وشخصيات سياسية عالمية ولكن ما لفت انتباهي هو ما كتبه عن الحسين رحمه الله وعن دوره الشجاع في صناعة السلام، أما الأهم ما كتبه عن انطباعه الشخصي عن “الحسين”.
يقول “تينت” عن شعوره لدى لقائه بالحسين في واشنطن لاول مرة: (طالما شعرت عندما أكون مع الملك حسين أنني في حضرة حكمة التاريخ ومع ذلك عندما التقيت به للمرة الاولى في قصره، توجه نحو سيارتي التي أوصلتني وفتح الباب بنفسه وقال لي “صباح الخير يا سيدي، يسعدني أن التقي بك”، ترك في قول الملك لي ياسيدي أبلغ الأثر.
ويتساءل “تينت” الذي وصف الحسين “بالاسطورة” عن التأثير الذي كان يمكن ان تحدثه حكمته رحمه الله “في مساعدتنا جميعا على تجنب الفوضى التى نجد فيها انفسنا اليوم”، وهو تساؤل مهم للغاية يعكس قيمة الحسين والاردن لدى احد صناع القرار الاستراتيجي في اهم عاصمة في العالم في حقبة غيرت شكل هذا العالم.
اما ما قاله عن جلالة الملك عبد الله فهو لا يقل قيمة عما قاله عن الحسين، فقد تطرق الى موقف جلالته بعد احداث 11 سبتمبر حيث كشف عن مقترح لجلالته لارسال كتيبتين لتتبع القاعدة في افغانستان وقال (أن هذا الشبل من ذاك الاسد)، وفي وصف اخر قال “وان تلك التفاحة لم تسقط بعيدا عن الشجرة”.
هكذا هم ملوكنا وهذا هو الاردن.
ثلاث خطوات جريئة لابد منها
تبذل الحكومة جهدا”إجرائيا” للتعامل مع تداعيات أزمة كورونا على الاقتصاد الوطني، وهي إجراءات لا بد منها تفرضها الظروف الملحة، على مختلف المستويات في وقت ما نزال فيه نراوح بين إغلاق جزئي وانفتاح متدرج.
وهذه مرحلة مهمة دون شك وتؤثر بشكل مباشر في حياة الناس على المدى القصير، وكان آخرها بلاغ رئيس الوزراء بخصوص أجور شهري أيار وحزيران.
لكن بموازاة ذلك الجهد ينبغي ألا نتجاهل الحاجة للتفكير والتخطيط لإصلاحات عميقة في ملفات أساسية للتخفيف من الخسائر على المدى البعيد، والتأسيس لسياسات طويلة المدى تستجيب للمخاطر الطويلة لأزمة ستضرب الاقتصاديات العالمية لسنوات قادمة.
والجائحة على فداحتها، ربما تشكل فرصة لا تعوض لاتخاذ خطوات نوعية لم تسعفنا الظروف تارة على إنجازها، أو أننا افتقدنا الإرادة الكافية للمضي فيها.
سأكتفي هنا في اقتراح ثلاثة ملفات يمكن العمل عليها فورا لتحقيق اختراقات إصلاحية عميقة في السنوات الثلاث المقبلة على أبعد تقدير.
الملف الأول، إصلاح هيكلي واسع لقطاع التعليم العالي بهدف معالجة الاختلال الكبير بين مخرجات التعليم ومتطلبات سوق العمل.
في الوقت الحالي تنهمك الجهات المسؤولة في وزارتي التربية والتعليم والتعليم العالي بقضية التعليم عن بعد وتطوير قدراتنا على هذا الصعيد. لكن على أهمية ذلك، فالمسألة في المحصلة تقنية، يمكن أن يتولاها فريق فني وينجز ما يلبي احتياجات التربويين.
الأهم هو هيكلة التخصصات الجامعية والتخلص نهائيا من نمط التعليم السائد، ومنح التخصصات المهنية التي يحتاجها سوق العمل الأولوية. إنجازنا في هذا الميدان محدود جدا ولايرقى لحجم المشكلة التي نعاني منها.
أزمة كورونا أعطتنا دروسا مهمة وكشفت لنا طبيعة الإشكاليات التي تواجه سوق العمل، والحاجة لتصويب جوهري في مخرجات التعليم.
الملف الثاني، إحلال العمالة الوطنية مكان الوافدة. هذا تحد كبير يتطلب مقاربات خلاقة لتهيئة أفضل الشروط الممكنة لإقناع الأردنيين بالعمل في قطاعات الإنشاءات والزراعة، واستثمار فرصة إغلاق الحدود في وجه القادمين للزج بالأردنيين محلهم.
لا يمكن لأزمة البطالة أن تتراجع ما لم نحقق اختراقا في سوق العمالة الوافدة.
الملف الثالث، الشروع بوضع خطة متكاملة تضمن عودة أكبر عدد ممكن من اللاجئين السوريين إلى ديارهم. لقد التزمنا بمبادئ الأمم المتحدة الخاصة برعاية اللاجئين والعودة الطوعية، لكن مجتمع المانحين لم يقدر ذلك للأردن. كل المؤشرات الاقتصادية تفيد بأن اللاجئين يمثلون تحديا كبيرا للاقتصاد الأردني لا يقوى على حمله في مرحلة ما بعد كورونا، سواء على صعيد سوق العمل، أو الضغوط على البنية التحتية والمياه والسكن وغيرها من جوانب الحياة.
يتعين التفكير بفتح ممرات إنسانية تضمن عودة اللاجئين إلى ديارهم بأسرع وقت ممكن، وإذا كان للمنظمات الأممية رأي آخر فعليها أن تعود إلينا بحزمة مساعدات مالية قبل الحديث عن الدواعي الإنسانية والعودة الطوعية.
الأردن مل وتعب من ممارسة هذا الدور دون تقدير من الدول الغنية.
هذه مجرد مراجعة سريعة للملفات الثلاثة، تحتاج لمزيد من البحث والنقاش لتستوي كسياسات وخطط عمل في المستقبل، لكنها في كل الأحوال تقر إلى حد كبير مدى قدرتنا على مواجهة مخاطر المرحلة المقبلة.
تزوج المال والسلطة .. فأنجبوا الفساد ..!!
خالد خازر الخريشا
يقال ما اجتمعت الثروة والسلطة إلا وكان الفساد ثالثهما، ويرى البعض أن العلاقة بين السلطة والمال جريمة كاملة ومكتملة الأركان، فمقابل الثروة تتنازل السلطة عن أعز ما تملكه الأمانة والشرف ويكون الوليد مكروهاً، فإذا أردت إفساد أي مجتمع، فما عليك إلا فتح باب الزواج بين السلطة والمال، أي تسمح لرجل الأعمال أن يكون رجل سياسة وعضواً في البرلمان، أو وزيراً أو رئيس وزراء، أو حتى رئيس دولة، وهنا يشارك رجل الأعمال في صنع القرارات التي تخدم مصالحه أولاً وأخيراً .
هذا المولود المسخ وهو الفساد ينجم عنه مظاهر كثيرة ومتباينة ومتعددة على سبيل المثال الرشوة، إقصاء الكفاءات المؤهلة، المحسوبية، التكسب من وراء الوظيفة العامة ، المحاباة، استغلال الممتلكات العامة، الواسطة على حساب الغير، إساءة استخدام السلطة الرسمية، استغلال النفوذ، عدم المحافظة على أوقات الدوام الرسمي، الاستيلاء على المال العام، الابتزاز، وضع الشخص المناسب في غير المكان المناسب، التهاون في تطبيق الأنظمة والتشريعات أو تطبيقها على البعض دون الآخر وغالبية هذه الامور موجودة ومستشريه في مؤسساتنا.
المصيبة هذا المال الحرام حينما يقع في يد السفهاء واللصوص يصبح نكبة عليهم وعلى من حولهم، والسلطة حينما تقع في أيديهم يتحول الواحد منهم إلى «ثور هائج» كل ما يعرفه ويملكه هو استخدام قرنيه وتدمير كل ما حوله.
على الرغم من أن ظاهرة الزواج المحرم بين المال والسلطة هى ظاهرة قديمة إلا أنها عادت فى السنوات الأخيرة لتطفو إلى سطح الأحداث فى مناطق شتى بالعالم ومنها دول شرق أوسطية وعربية والاردن بالطبع أصابه سهام هذا الزواج مما جعل النقاش حولها يفوق كل ما عداها من ظواهر وبدأت الأصوات تعلو للتحذير من اشتباك وتزواج المال والسلطة باعتباره يؤدى إلى فساد المجتمعات.
وراحت قصص هذه الزيجات المحرمة بين المال والسلطة تخرج على صفحات الجرائد ومنصات اخبار المواقع الالكترونية وتنفجر فى نقاشات حامية على شاشات الفضائيات فى كل مرة تنتهى زيجة من هذه الزيجات بفضيحة مدوية.
ونظرا لخطورة هذه القضية الشائكة وما يحيط بها من قضايا فرعية فقد بدا العالم فى إزاحة الستار عن قصص غريبة وفضائح مثيرة فى عملية تتبع لأشهر عمليات ارتماء السلطة فى أحضان أهل البيزنس, أو عمليات مغازلة أهل البيزنس لأهل السلطة, وكيف كانت النتيجة وهى إفساد المجتمعات من نهب للمال العام, وشراء للذمم والضمائر, وضرب للقيم والمبادئ, وخيانة للأمانة التى وضعها الشعب فى أيدي حكامه .
اذا أردتم معرفة وحجم الفساد البائن بينونة صغرى في بلدنا إفتحوا ارشيف تقارير ديوان المحاسبة للعشرة سنوات الاخيرة حيث تشاهدون ان البلاوي والرشاوي والفساد والترهل الاداري يبدأ من مؤسسات الدولة..
هناك قصص شهيرة في الاردن شهدت زيجات المتعة الحرام بين المال والسلطة ويكاد المواطنون يشاهدون مسؤولين وصلوا الى الثراء السريع من خلال السلطة, فى محاولة للتعرف على الطريقة التى تبدأ بها, والخطوات التى تقطعها حتى تصل إلى مبتغاها, ثم تداعياتها, قبل أن يقطع الطلاق بينهما بمجرد انكشاف أمر أصحابها, وتفجر الفضيحة!!
للاسف في بعض الاحيان نرى ان المال فى الاردن هو الذى يقود السلطة يتحكم في بعض المفاصل.. والسبب فى ذلك استراتيجية التنمية والإصلاح الاقتصادى التى تبناها الاردن بعد عام 2000 وكذلك الخصخصة التي دمرت البلاد وأفقرت العباد.. والتى اعتمدت كلياً على بعض رجال الأعمال الذين باعوا المال العام واشتروه.. وبدأت عملية تصعيدهم سياسياً بشكل غير مبرر، حتى ظهرت الصراعات الاقتصادية مغلفة بإطار سياسى، ثم انتقلت إلى استخدام النفوذ السياسى لتحقيق المصالح الاقتصادية، فيما يعرف بسياسات (تكسير العظام).. فى تناقض واضح لقواعد الصراع السياسى نفسه، الذى يعتمد على مبدأ المصلحة، التى تدفع بدورها إلى عدم تدمير الخصم نهائياً، من منطلق إمكانية الاستفادة منه مستقبلاً.. الأمر الذى يقود إلى تساؤل آخر.. هل اتجاه البلاد نحو الحرية الاقتصادية، وبناء نظام اقتصادى قائم على آلية السوق، سبب كاف لتصعيد رجال الأعمال إلى مركز صنع واتخاذ القرارات السياسية ؟!
إن الليبرالية الجديدة التى تعتبر ركيزة فكر لليبرايين المعدلون وراثيا وبعض الحكومات فى جوانبها السياسية والاقتصادية والاجتماعية، تفرض على الدولة أن تكون بمثابة منظم للأداء الاقتصادى، وتكون أيضاً مراقب لسياسات الإصلاح الاقتصادى، وتضع استراتيجية لمواجهة الآثار السياسة والاجتماعية المتوقعة جراءها، فيما يعرف نظرياً بـ “الدور الاجتماعى للدولة” وهو أمر يؤكد أن القرار السياسى يجب أن يتخذه الساسة ليس غيرهم.. وأن السلطة يجب أن تقود المال وليس العكس.. حتى وإذا كانت الدولة (بكل هيبتها المفترضة) تحتاج إلى المال وأصحابه لتنهض ، فمن غير المفهوم أو المنطقى أن يتم تفصيل القوانين والسياسات من قبل أصحاب المال والأعمال ونواب البزنس والعطاءات ، وكما قال احد السياسيين ان الزواج بين المال والسلطة هو زواج سفاح يدفع مهره الشعب .
ملف المدارس الخاصة: عدالة غائبة!
غيرُ مفهوم أبدًا السلبية التي تسيطر على الحكومة في تعاطيها مع ملف المدارس الخاصة، رغم النداءات العديدة التي أطلقها أهالي الطلبة والمعلمون، والذين باتوا ضحية خذلان يعكس مدى ضعف الحكومة في مواجهة تغوّل أصحاب هذه المدارس على المواطنين.
منذ بدء أزمة كورونا وتحوّل الدراسة من المدارس إلى المنازل وفق مفهوم التعليم عن بعد، وما سجّل عليه من ملاحظات سلبية كثيرة، كانت النداءاتُ التي يطلقها المواطنون متواصلةً من أجل دفعِ الحكومة إلى إجبار المدارس الخاصة على خصم مبالغ مالية لذوي الطلبة، بنسب محددة تُرحّل إلى العام المقبل، كتعويض عن عدم قيام هذه المدارس بواجبها تجاه تدريس أبنائهم، إلا أن الدولة لم تفعل شيئا، ووقفت عاجزة عن التفكير بالموضوع والتعاطي معه، أو إيجاد مخرج مثالي يُرضي جميع الأطراف.
منذ منتصف شهر آذار الماضي تكادُ تكلفة التشغيل في المدارس أن تكون صفرا، فلا استهلاك للماء، ولا للكهرباء، ولا للأحبار أو الأوراق، ولا وسائل نقل، كما أن المعلمين في عدد كبير من المدارس لم يحصلوا على رواتب كاملة. كل ذلك مَدعاةٌ لأن يكون دافعا للحكومة لأن تجبر هذه المدارس على تحديد نسبة خصم من الرسوم السنوية التي تتقاضاها من الناس، وغير ذلك فمن حقّنا أن نعتقدَ أن ثمة تواطؤا حكوميًا غير مفهوم الأسباب والمبررات. أو أنّ الحكومة ضعيفة جدا أمام هذا التغوّل، وفي كلتا الحالتين الأمر غير مستساغ بتاتا.
انتهى العام الدراسي، ولا شكّ أن آلاف الشيكات التي أودعها المواطنون في المدارس ستردّها البنوك لعدم وجود رصيد يغطيها جرّاء توقف عجلة الإنتاج للدولة منذ نحو أربعة أشهر، ما يعني أزمة مُرتقبة بين الأهالي والمدارس سيكون ضحيتها الطلبة، إذ ستلجأ الأخيرة لعدم تجديد تسجيل هؤلاء في المدرسة إلى حين تسديد جميع الذمم المالية المترتبة على أولياء الأمور، وهذا لن يكون في أغلب الأحيان، وبالتالي سيكون القضاء هو الفيصل في هذه الحالة، ولنا أن نتخيل حجم القضايا التي ستُسجل ضد الأهالي في المرحلة المقبلة، وإلى أين ستؤول الأمور.
غالبية المدارس الخاصة لم تتحكم فقط بذوي الطلبة، بل بكوادرها التعليمية، فبعد أن أجبرتهم على العمل عن بعد دون أن تمنحهم جميع حقوقهم، لجأت إلى عدم تجديد عقودهم السنوية تحت ذريعة عدم معرفتها بأن العام المقبل سيشهد عودة طلبة إلى المدارس أم ستكون عملية التعليم عن بعد.
بل إن بعض المدارس، وعددها كبير، أنهت عقود المعلمين من ذوي الرواتب العالية وأبقت على أصحاب الرواتب المتدنية دون أن تنظر إلى عوامل الخبرة، وجودة العمل وحق الطالب في الحصول على أفضل تعليم على يد معلمين مدربين وقادرين على منحهم معرفة قائمة على التحليل والتفسير والاستنتاج لا التلقين.
المدارس الخاصة، وفي معظمها حققت تكلفتها التشغيلية للعام الدراسي كاملا قبل أن يبدأ، وذلك من خلال الرسوم وبيع الكتب والزي المدرسي، والنشاطات اللامنهجية التي تحوّلت إلى تجارة، وغيرها من الأبواب التي تبدع وتتفنن في الحصول على أموال من خلالها، وهذا من حقّها فهي مؤسسات ربحية أولا وأخيرا، لكن الذي ليس من حقها أن تتباكى الآن وكأنّها هي الضحية الوحيدة لمؤامرة كونية.
على الحكومة أن تتكرّم وتعطي بعضا من وقتها لهذا الملف، وأن تلتفتَ لأوضاع آلاف الأُسر الأردنية ممن أبناؤهم يلتحقون بهذه المدارس، لأنها ستدفع ثمنا باهضا عندما يلجأ الأردنيون إلى نقل أولادهم من المدارس الخاصة إلى الحكومية، وهذا الأمر يرتّب على وزارة التربية ملايين الدنانير لا تقوى خزينة الدولة على توفيرها، إذ ستحتاج إلى بنية تحتية ضخمة، وكوادرَ تعليميةٍ إضافيةٍ في وقت تسعى فيه الدولة إلى هيكلة القطاع العام من أجل ترشيد الإنفاق. الوقت ما يزال مبكرًا لتجاوز هذه الأزمة.
كورونا .. الليلة الأخيرة
الحياة تعود الى عمان. غيمة كورونا يبدو انها انقشعت. الناس يتدفقون الى الشوارع،واخبار سارة عن فتح لدور العبادة مساجد وكنائس، وصالات المطاعم والمقاهي، والمولات، وعودة موظفي الحكومة والقطاع الخاص.
شركات كبرى اعلنت عن تسريح الالف العمال. ورقم البطالة في الاردن يسأل : هل سيبلغ اثني مليون عاطل عن العمل؟ جيش جديد من فاقدي الوظائف يلعنون كورونا ليلا ونهارا سينضمون الى طوابير العاطلين عن العمل.
وهؤلاء لا يعرفوا اين يذهبون ؟ وليس من جراءة وشجاعة للاعتراف بان نصف الاردنيين عاطلون عن العمل. ولو أن كورونا رحلت من بلادنا فهؤلاء سيدفعون وحيدين الثمن، وفاتورة الفايروس.
السيارات نزلت الى الشوارع، وعادت الازمة والاحتباس المروري تدب في شوارعها. شبابيك مطاعم الوجبات السريعة عادت لتمتلئ بزبائن يقفون طوابير وينتظرون لساعات لشراء سندويشة هامبرغز وكأس كولا.
شرطي السير عينه تصيب لوحات السيارات العابرة فردي وزوجي. وصيد المخالفات يعبر للسيارات المخالفة لاوامر السير بخصوص السيارات المسموح لها بالخروج.
الناس تمر من الشوارع تحدق النطر بما اصاب المدينة في زمن كورونا. مواطن يملك منشأة تعليمية كتب على الفيسبوك انه من بداية ازمة كورونا يقدم طلبا للحصول على تصريح مرور من منصة «سند « التابعة لوزارة الاقتصاد الرقمي، وحتى الان مازال الجواب المرسل اليه « المنشاة ليست ضمن القوائم « ما يعني رفض طلبه، رغم انه استوفى كل الشروط المطلوبة.
صديق عبر عن غصبه على فيبسوك حرفيا قائلا : اول قرار بعد ما تحل كورونا عنا شطب كل المنصات الالكترونية عن هاتفي. اكتفي بهذه الكلمات ليعبر عن موقف ثوري من التكنولوجيا الطارئة، لربما يتفق معه اغلبية الأردنيين.
سنهجر حتى الهواتف الخليوية الذكية،و نعود الى نوكيا الاصم. لم نعرف حتى الان ما هو التعليم عن بعد ؟ صديق يسكن في جنوب الاردن قال لي : كل ما اسمع على التلفزيون من اخبار عن مضاربات التكنولوجيا والمنصات احاول الدخول الى التطبيقات، فاول ما اتعثر به عدم الاتصال وتوفر الانترنت.
سياسيا، الناس غاضبون من النواب. فالسؤال العالق والمتكرر على الالسنة اين اختفى النواب ؟ وكما بدا فانهم دخلوا في اجازة مفتوحة من اليوم الاول للوصول كورونا.
لربما لا يحتاج النواب الى اختبارات اضافية ليكونوا شركاء للحكومة في ازمة كورونا. فالكتاب كما يقولون مقروء من عنوانه. ولا احد يعلم ماذا يحمل قادم الايام من تغييرات، واعادة ترتيب البيت السياسي الاردني بعد كورونا؟
فهل سترحل الحكومة قبل ان نصل الى خاتمة كورونا؟ ومن سيعلن عن هروب اخر فايروس من الاردن ؟ وهل سنعود لنسأل عن المريض رقم صفر ؟ كورونا فضحت كل الاوبئة السياسية والاقتصادية والاجتماعية، ولربما ان هذا الفايروس اخر ما يفكر به انه وباء مرضي، وعلاجه بالعقار والدواء.
حتى الان حكاية كورونا مازالت مفتوحة، والسارد يبدو من عائلة شهرزاد ؟
رحيل حكيم الدبلوماسية
قبل اشهر قليلة استضفت معالي الاستاذ الدكتور كامل ابو جابر في الجمعية الثقافية للشباب لكي يحاورة نخبة من الشباب والشابات وتقديم عصارة تجربته الثرية لهم..جاء حكيم الدبلوماسية الى الجمعية ترافقة ابنته واستقبلنا بكل الحب الذي يليق به فهو الانسان الذي عرفته ايام كنت في رحاب الجامعة الاردنية: هادئا..مبتسما..رزينا.. جريئا.. واثقا من نفسة..قال للشباب كلاما جميلا تظلله خبرته وسنوات عمره وكيف كانت والدته لديها مكتبة جامعة وكيف كان حضوره السياسي والدبلوماسي الذي لم يسعى اليه ولكنه فرض عليه في احيان كثيرة..قال لهم ان الحياة : مواقف ومبادئ وقواعد وذكريات وعليك ان تتمسك بذلك ولا تحيد عنه مهما كانت الظروف..كان يتحدث بكل ثقه ..وعندما سالته احدى الشابات عن سر حضوره وحدة ذاكرته رغم انه بلغ من العمر الثمانية والثمانين..قال مبتسما : راحة البال والصدق في الحياة والاسرة السعيدة..وعدم الحقد على الاخرين..والعطاء الذي تظلله المحبة.. يرحل حكيم الدبلوماسية الاردنية والناس تشيد بتاريخه وحكمتة ووطنيته الصادقة وسجله النظيف.. احر العزاء لاسرته ومحبيه وال ابو جابر الكرام..

