13.1 C
عمّان
الخميس, 6 مارس 2025, 20:31
صحيفة الأمم اليومية الشاملة
حكمة القيادة في مواجهة التحديات: مقاربة سياسية بين صلح الحديبية وقرار التهجير

كتاب واراء

كيف سيرد الأردن على الوزير الإسرائيلي؟

ماهر أبو طير

تم التحذير مرارا مما هو مقبل وآت على الطريق بشأن الرعاية الأردنية للمسجد الأقصى، لكننا لا نمتلك سوى بيانات التنديد التي نرد بها كل فترة على الإسرائيليين، وهي بيانات باتت باهتة، ولا تساوي حبرها، وتكرر ذاتها، وتعبر عن بلاغة لغوية في وجه معركة مصيرية.

يخرج وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي ليصرح قائلا إن منح اليهود حق العبادة في المسجد الأقصى سيتم قريبا، ربما خلال سنوات، وان الأمور في القدس تتجه نحو السيطرة والسيادة على المكان، أي المسجد الأقصى، وان إسرائيل ستغير الوضع القائم في القدس، وان يحترم معاهدة السلام مع الأردن، لكن لا يمكن التصالح مع خطأ تاريخي تم ارتكابه، وان المبادئ تتغير مع مرور الوقت، ملمحا الى قرارات ذات سمة قضائية قد تلزم أي حكومة إسرائيلية، بفتح الأقصى لليهود من اجل ممارسة العبادة، متطرقا الى عدة سوابق هنا.

لقد تم الحديث مرارا عن هذا الملف، أي ملف الاقتحامات الإسرائيلية اليومية، التي تتزايد بحماية الشرطة الإسرائيلية، وان لها غاية محددة، أي تطويع الفلسطينيين والعرب من اجل قبول التقاسم الزماني والمكاني للحرم القدسي، وأرقام المقتحمين ترتفع يوما بعد يوم، حتى ان الوزير الإسرائيلي في مقابلته قدم إحصائية لهذه الأرقام وكونها تتزايد، معتبرا ان ارتفاع عدد المقتحمين يدعم قضية حق العبادة الإسرائيلية في الأقصى.

من ناحية سياسية قد يخرج علينا من يقول ان هذا الوزير يمثل اتجاها ما، او قد لا يعود الى الحكومة الإسرائيلية في حال تشكيل الجديدة، والكلام هنا يتعامى عن الحقيقة الأهم، ان هذا التوجه لا يمثل فردا فقط، بل يمثل تل ابيب كلها، حتى لو تباينت الآراء حول طريقة التنفيذ، والتوقيت، والكلفة الداخلية في فلسطين المحتلة، والمنطقة، والعالم.

كل هذا يؤكد ان الخطر على المسجد الأقصى، قائم وكبير، وهو ليس مجرد خطر له سمات دينية، بل انه يعكس تقويض كل المشروع الفلسطيني الذي يقوم على فكرة ان القدس عاصمة لفلسطين، وهو تقويض بدأ مبكرا بكل مشاريع تغيير الهوية الديموغرافية في المدينة ومحو هويتها الثقافية، إضافة الى مصادرة الأرض، وصولا الى تحويل اهل القدس الى مجرد عمالة تشتغل عند الإسرائيليين في وظائف مختلفة، بحيث يتبعون الاقتصاد الإسرائيلي، وتصير حياتهم مرتبطة باستقرار إسرائيل، هذا فوق ما قامت به الإدارة الأميركية من اعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل بما يعنيه ذلك على صعيد ملف الحرم القدسي، ومعايير الرعاية الدينية، او الوصاية على هذا الموقع، من حيث انتقاص الوصاية الأردنية عبر القرار الأميركي، دون ادنى اعتراف من جانبنا بمغزى القرار من هذه الزاوية.

قبل هذا الوزير صرح إسرائيليون مرارا بذات مغزى التصريحات، وقام وزراء باقتحام المسجد الأقصى، والكل يذكر اقتحام ارئيل شارون للمسجد الأقصى الذي أدى الى انطلاق الانتفاضة الثانية، ومن هنا لا بد ان يشار على الأردن الرسمي، بعدم انتظار ساعة تتخذ فيها أي محكمة إسرائيلية قرارا يلزم الحكومة الإسرائيلية بحق عبادة اليهود في الحرم القدسي، ولا بد من إجراءات مجددا ضد إسرائيل، في هذا الصدد، خصوصا، ان هناك وسائل كثيرة يمكن الاستفادة منها، ابرزها دعم المقدسيين داخل القدس، بوسائل كثيرة، من اجل الوقوف في وجه الاحتلال، بدلا من تركهم فرادى في وجه هذا الاحتلال، فهم الحصان الرابح حقا في هذه المعركة، وقد ثبت ذلك مرارا.

قياسا على نموذج الحرم الابراهيمي في الخليل، فنحن امام وضع حساس قد يؤدي لاحقا الى تقاسم الحرم القدسي، في أي لحظة، وهو تقاسم بدأ يجري فعليا، وبشكل جزئي، عبر دخول المقتحمين بحماية الشرطة وأداء الطقوس ثم الخروج، وهو نوع من أنواع التقاسم الزمني والمكاني المحدود تمهيدا لما هو اكبر خلال السنين المقبلة.

كل هذا يقود الى نقطة مهمة، ان الوصاية الأردنية مهددة، فماذا سنفعل هنا، وهل سننتظر المزيد من الخطوات الإسرائيلية المتدرجة بشأن المسجد الأقصى، فيما نكتفي بالبيانات، فيما القضية وجودية تفترض تدخلا بطريقة مختلفة.

Share and Enjoy !

Shares

الغضب وحده لايكفي

فهد الخيطان

تمكن الجانبان الأردني والكويتي بزمن قياسي من احتواء تداعيات الهتافات المسيئة التي أطلقها قلة من مشجعي منتخب النشامى أثناء مباراتهم مع منتخب الكويت الشقيق في عمان.

المسؤولون الأردنيون وعلى جميع المستويات أدانوا على الفور تلك الهتافات. جلالة الملك عبدالله الثاني هاتف أمير الكويت لتأكيد عمق علاقات البلدين ولإدانة التجاوزات المرفوضة في الملاعب. رئيس الوزراء ووزير الخارجية ووزير الشباب ورئيس مجلس الأعيان ورئيس مجلس النواب، أعلنوا مواقف صارمة تدين ماحصل. الإعلام الأردني بكل وسائله تصدى للسلوك المسموم في المدرجات.

على المستوى الشعبي الأردني لم يكن رد الفعل أقل غضبا من الموقف الرسمي، فقد انهالت على وسائل التواصل الاجتماعي التعليقات المليئة بعبارات الغضب والأسف لما حصل، والتي طالبت في معظمها بمعاقبة مطلقي العبارات الجارحة بحق الأشقاء الكويتيين وهذا ماحصل بالفعل، إذ قررت الجهات المختصة على الفور ملاحقة مرتكبي جريمة الإساءة للعلاقات مع دولة شقيقة، ولم تمض ساعات قليلة إلا وكانت قد أوقفت اثنين من المتهمين على أن تتواصل التحقيقات والملاحقات لجلب المتورطين للقضاء.

لنضع جانبا بعض الأصوات المتشنجة على صفحات التواصل الاجتماعي، الأشقاء في الكويت تصرفوا بحكمة بالغة رغم الجرح الذي أصابهم من جمهور المدرجات. فور انتهاء المباراة صرح السفير الكويتي بعبارات مهذبة، مؤكدا عمق العلاقات بين البلدين، وكذلك فعل عدد غير قليل من المسؤولين الكويتيين.

كان من السهل أن تتسبب الحادثة المحرجة بأزمة دبلوماسية بين البلدين مثلما حصل في حالات عربية مشابهة في السابق. آخر مايسعى إليه الأردن الدخول في مشاحنات سياسية مع أي شقيق عربي. المسار الذي يحكم علاقات الأردن مع الأشقاء العرب يتسم باستقرار لا مثيل له عربيا. وبالنسبة للكويت تحديدا عادة ما يصف كبار المسؤولين في الأردن العلاقات مع قيادتها وشعبها بأنها استراتيجية وعميقة. وعند كل مفصل يواجه بلدنا يبرز الموقف الكويتي الأصيل والشهم. وعلى المستوى الشعبي يتمتع الموقف الكويتي من القضايا العربية باحترام كبير وواسع.

الأردن يقدر ذلك الدور عاليا، ولهذا بدا غضب الأردنيين من سلوك مجموعة شاذة يعادل غضب الكويتيين إن لم يكن أكثر منه. ولاننسى في هذا الصدد أن دولة عربية شقيقة هي العراق تشعر بالغضب أيضا. والعراق شقيق وجار تربطنا معه حزمة كبيرة من المصالح المتبادلة. لكن مشكلتنا في الأردن أننا نثقل كاهلنا بالماضي، ولا نتوقف عند التناقض العجيب في مواقفنا، فبينما نطالب ونضغط من أجل علاقات قوية مع العراق ونبتهج بفتح الحدود معها، ونسأل كل يوم عن أسباب تراجع المساعدات الخليجية، وعدم فتح أسواقها أمام العمالة الأردنية، لانتردد في إعلامنا ونقاباتنا وملاعبنا عن استفزاز مشاعر الأشقاء.

إذا أردنا فعلا اختيار المستقبل وبناء علاقات سليمة وصحية مع الأشقاء في العراق ودول الخليج، علينا أن نتخلص من الماضي، ونكف عن اجتراره بالطريقة الشعبوية والعبثية التي نشهدها أحيانا.

لايكفي أن نغضب من الهتافات الاستفزازية والخطابات العبثية، علينا أن نقف مع أنفسنا مرة واحدة وأخيرة ونراجع سرديتنا الشعبية، ونكف عن الإساءة لمصالحنا.

Share and Enjoy !

Shares

الاقتصاد الأردني .. نظرة من الخارج

د. صبري الربيحات

الأردنيون قلقون على أوضاعهم الاقتصادية؛ فقد طال انتظارهم دون ان تتحقق الوعود بتحولهم إلى سنغافورة العرب. المحاولات التي جرى الحديث عنها لتطوير التعليم والتحول الرقمي وريادة الاعمال وجذب الاستثمار لم تحقق الكثير لإخراج الاقتصاد من عنق الزجاجة والوصول الى النهضة التي تحدث عنها رؤساء الحكومات مرارا. بالنسبة للأردن ما يزال الخليج العربي احد اهم ضمانات الاستمرار الاقتصادي وامل الخلاص الذي يراود الكثير من الأردنيين على المستويين الرسمي والأهلي. لهذه الاسباب فقد حرصت السياسة الرسمية الأردنية على ادامة علاقات ايجابية تتجنب الصدام او التوتر مع دول المحيط العربي في حين بقيت دول ومجتمعات الخليج العربي اهم الاسواق والمقاصد التي يتطلع اليها الشاب الأردني المؤهل ويجد فيها ضالته.

اليوم وبعد مرور اكثر من نصف قرن على انطلاق النهضة الاقتصادية الخليجية تقيم على الاراضي الخليجية عشرات آلاف الأسر الأردنية التي يعمل ابناؤها في الاقتصاد والادارة والتجارة والتعليم. الكثير من الأردنيين المقيمين في الخليج العربي لا يخفون إعجابهم بالمجتمعات المستضيفة ويكنون لقياداتها وشعوبها الكثير من التقدير والاحترام .

بعض الاسر الأردنية المقيمة في البحرين والامارات وقطر اندمجت تماما فتمثلت الهوية الثقافية لهذه المجتمعات، واصبح افرادها يرون أنفسهم كبحرينيين او قطريين أو إماراتيين، وانعكس ذلك على اللهجة ونمط اللباس والطعام.

منذ ايام التقيت بعدد من الشباب الأردنيين الذين تلقوا تعليمهم في الولايات المتحدة وانجلترا وكندا. بعض هؤلاء الشباب ابناء لأسر أردنية تملك شركات ومراكز مالية وادارية وثروات كبيرة . هؤلاء الشباب انخرطوا في برامج تعليمية هجينة “Interdisciplinary” تبدو غريبة على سوق العمل الأردني لكنها مطلوبة في بلدان الخليج العربي والاقتصادات سريعة النمو.

مصطلح إدارة الثروة “wealth management” تسمع به في كل محادثة ذات طابع اقتصادي او مالي في دبي والدوحة. والشباب الأردني يهيئون أنفسهم لسوق العمل الخليجي اكثر مما يفكرون بسوق العمل في بلدهم الذي تتقلص فرصه بالرغم من بيانات الشركات الريادية ومراكز الاعمال والمناطق الصناعية التي تتوالد ارقام توقعات العائد على شاشات العروض الالكترونية اكثر مما نشاهدها على ارض الواقع.

الشباب الأردني الذي تعلم في الغرب وسئم ثقافة الكسل والمحاصصة والامتيازات الموروثة يجد في كل من دبي والدوحة فرص عمل ونمو مهني في بيئة اعمال ميسرة تخلو من التعقيدات وتحترم الموهبة والإبداع.

في حوار مع الشباب الأردني حول أوجه التشابه والاختلاف بين كل من الأردن ودبي وعناصر الجذب والطرد في كل منهما افاد الشباب بأن الأردن يملك كل عناصر النجاح التي تتمتع بها دبي وربما أنه الأقدر على تنفيذ كل ما تنفذه السلطات في دبي من خلق لفرص العمل وسيادة القانون والحد من حجم تدخل الإرادة الإنسانية في نظم العمل الواضحة والعادلة. الشباب الأردني المغترب يرى ان المعوقات والتعقيدات الموجودة في بيئة الاعمال مصطنعة ويمكن التخلص منها بوجود إرادة تعمل على وقف أشكال العرقلة والتعطيل والابتزاز وبطء الاجراءات.

الشباب الأردني المغترب لا يرغب في العودة ولا يرى املا في التغيير في ضوء المعطيات القائمة. استمرار نزف الموارد البشرية وهجرة أكثر الشباب الأردني موهبة وقدرات الى الخارج يجعل من الأردن موطنا لمن لا تقبل به الاسواق العربية الواعدة ويحرم الاقتصاد والمجتمع من العناصر الخلاقة القادرة على إحداث الاختراق المطلوب للانطلاق نحو آفاق جديدة وواعدة.

ما لم تعمل الحكومات على تطوير بيئة الاعمال من حيث إيجاد تشريعات مستقرة وتبسيط الإجراءات وتوفير التمويل ورعاية الابداع ومحاربة الروتين والقضاء على الرشوة والفساد وأشكال المضايقات التي يتعرض لها المستثمر فسيبقى الوضع يسير من سيئ الى اسوأ.

Share and Enjoy !

Shares

فشل ذريع

ابراهيم الحوري

لم يتوقف الوقت على ، الحكم على هذه الحكومة ،التي هي من المفروض ،أن تكون قد أنجزت الكثير، من المهام ،التي يطلبها الشارع الأردني ، منها ،و أهمها، معالجة المشاكل، المتواجدة في هذه الحياة ،التي هي تشكل عائق أمام الكثير من القاطنين، في المملكة الأردنية الهاشمية ، حيث زادت إحتياجات المواطن الأردني ، من أشياء ربما جعلت، من المواطن الأردني، أن يُحارب كل رئيس وزراء ،يأتِ لاستلام منصب ، لأن يكون رئيساً الى الوزراء .

ها نحن نسير طريق لا نعلم ما هي خفاياه ،ولا نعلم ما هي الطريق التي نسير عليها ،حيث الجميع من المجتمع الأردني، يترقبون حلول لتنقذهم ، من المشاكل التي بها الآن ،ولكن من ينظر الى المشهد ،يكون لديه نظرة تُدعى ، نظرة التشاؤم …يا دولة رئيس الوزراء الأكرم …المواطن الأردني، يُريد اشياء ملموسة، على أرض الواقع ، لا يُريد اشياء في مشهد، لا يعلم ما هي خفاياه .

مما لا شك فيه أن هناك حلول ، يمكن أن تُفيد، وتعمل بالإيجاب على أنقاض المواطن الأردني ،مما عليه الآن ،وهي إنشاء مصانع، والتي تُفيد الأيدي العاطلة عن العمل ، العمل، من تشغيل اداريين في المصانع ، ومهندسين، و تشغيل الأيدي العاطلة عن العمل، وقد قمت في الاونة الاخيرة، من المقالات التي أقوم بكتابتها بتكرار هذا الموضوع حتى هذه اللحظة .

دولتك نحن في زمن اصبحنا بحاجة الى الكثير من الإحتياجات التي تنقصنا ،وأهمها نُريد أن نعيش حياة، بها رفاهية ،وبها الفرح ،والسرور ،ونُريد أن نبحث عن زوجة صالحة ،صدقاً ليسَ لدي، نقود لاقتناء هذه الاشياء ، وهذه الاشياء قد كانت بيدي، ولكن لانني مررت بظروف صعبة، ولله الحمد ،الان أحسن مايكون ،ولكن معانات المواطن الاردني اصبحت ثقيلة ،أصبحتُ أشعر مع ، المواطن الاردني ، حيث حرية الرأي كفلها الدستور ،من غير الاساءة لأي شخصاً كان .

صدقني يا دولتك ما بدي أصير وزير ،ولا أستلم منصب في مكان عملي ،بس بدي قلمي يكون مع المواطن ،مع وجع المواطن، ومع الحق ومع المواطن ،الذي أصبح أكبر همه ،أن يكون في أحسن حاله .

Share and Enjoy !

Shares

المدارس الخاصة بين التجارة وضعف رقابة الوزارة. (1) الكتب المدرسية

عادل محمد صالح الخشاشنة

يتضمن هذا المقال وصفًا عامًا لاهم القضايا الناتجة عن ضعف رقابة التعليم الخاص ومشكلاته التي يعاني منها والتي ستفصل موضوعاتها في مقالات لاحقة، مقتصرين على توصيفًا لاحد هذه المشكلات والتي تتعلق بالمناهج والكتب المدرسية في المداس الخاصة.

ما يقارب 2 مليار دينار اردني هو حجم الاستثمار في المدارس الخاصة التي تجاوز عددها ثلاثة آلاف مدرسة، والتي تشكل ما يزيد عن 40% من عدد المدارس في المملكة، وهذه المدارس حسب نقابة اصحاب المدارس الخاصة مشغولة بنسبة 85% من طاقتها الاستيعابية، ويدرس في هذه المدارس ما يزيد عن نصف مليون طالب يشكلون ما يقارب من 30% من طلبة المملكة، ويقوم على تدريسهم ما يقارب 40 ألف معلم ويشكلون ثلث معلمي المملكة تقريبا. هذه احصاءات تقريبية تبين مدى مساهمة القطاء الخاص في التعليم.

الخصخصة المتدرجة:
ان اعداد الطلبة في القطاع الخاص في زيادة مضطردة في الاعداد، وكنسبة من طلبة المملكة، على الرغم من صحة المعلومات حول هجرة 30 الى 40 ألف طالب من القطاع الخاص الى القطاع الحكومي ، فالارقام غير المعلنة من الوزارة لا تظهر عدد الذين انتقلوا من القطاء الحكومي الى القطاء الخاص ولا تبين تزايد اعداد الملتحقين بالتعليم الخاص في الصف الاولى الاساسي وصفوف ما قبل المدرسة البستان والتمهيدي ومقارنة نصيب المداس الخاصة من هؤلاء الطلبة ونصيب المدارس الحكومية.
ان مجمل الارقام حول الاعداد تبين انه تم التدرج في خصخصة قطاع التعليم حتى وصل اليوم حوالي 30% في حين ان هذه النسبة لم تكن تشكل اكثر من 1% قبل ثلاثة عقود ، والاخطر من ذلك ان الحديث عن الخصخصة مستمر بضغوط الجهات المانحة لان اكثر النفقات في الموازنة العامة تذهب حصتها للدفاع والتعليم والصحة وقطاعين منها على الاقل يسيران باضطراد في سبيل تحقيق ذلك.

هل تضطلع وزارة التربية والتعليم بمسؤولياتها في الاشراف على التعليم الخاص:
هذا الحشد الكثير من الطلبة والمعلمين في التعليم الخاص لم يلق ما يستحقه وما يساوي حجمه في الاعداد والنسب من الاهتمام من قبل وزارة التربية والتعليم المشرف والميسر لعمليات التعليم في المملكة، حيث يسيّر هذا الجيش من الطلبة والمعلمين نظام خاص بالمؤسسات التربوية الخاصة، تشرف على تنفيذه بصورة رئيسة مديرية تربية للتعليم الخاص تلغى حينا وتقر حينا آخر، وفي حال اقرارها تفتقر للكوادر والنظم الادارية والفنية التي تجعلها فاعلة في ادارة شؤون المدارس الخاصة، يقابل ذلك اهتمام ثانوي من وزارة التربية والتعليم بالتعليم الخاص، وتخلف في الاشراف التربوي عليها، وضعف مميت في الضبط والسيطرة عليها، واستحياء في تطبيق التعليمات واستغفال شبه دائم لمتابعة الشكاوى والمخالفات، وغياب تام للاشراف على عمليات التدريب، ورقابة ضعيفة على التقيد بالمناهج والبرامج التعليمية، واهمال في وضع قيود على الرسوم الدراسية، وتاخير غير مبرر في اقرار نظام تصنيف المؤسسات التعليمية الخاصة، وانسحاب في متابعة ما تفرضه المدارس على الطلبة من مبالغ تحت مسميات تربوية مزيفة او تضخيم للخدمات التربوية والترفيهية التي تقدمها وتقديم اسعار خيالية لها حيث تتفنن المدارس الخاصة في استغلال الطلبة وذويهم ماليا، وسنطرح في سلسلة من المقالات اهم مظاهر هذا الاستغلال المالي ونفصل المظاهر السلبية الفنية التربوية مقترحين حلولا لها.

حملة زودتوها:
ان المشاكل المتعددة التي طفت نتيجة متاجرة المدارس الخاصة بالتعليم دون رقابة ووصول التجاوزات في كثير من المداس الى مراحل لا يمكن السكوت عليها، دفع العديد من الناشطين لانشاء حملة عنوانها زودتوها قارب عدد اعضائها حتى الان 15 ألف عضو من اولياء امور الطلبة، ومن المرجح ان يتضاعف هذا العدد مع بدء ظهور نتائج ملموسة للحملة او لا سمح الله انتكاس جهودها وزيادة المخاطر على اولياء الامور نتيجة تعاظم التغول المالي على اولياء الامور.

المناهج والكتب المدرسية:
الاصل المستند الى الحق الدستوري في مجانية التعليم الاساسي، ان تقدم وزارة التربية والتعليم خدمة التعليم المجانية لجميع الطلبة الاردنيين في المملكة، وحيث ان غالبية الطلبة في المداس الخاصة هم من الاردنيين، فلماذا لا تقدم وزارة التربية والتعليم الكتب المدرسية المعتمدة من الوزارة لهؤلاء الطلبة بالمجان؟ ان قيام اولياء امور الطلبة بالحاق ابنائهم الطلبة بالمدارس الحكومية لا يعفي الوزارة من مسؤولياتها تجاه الكتب وتوفيرها للطلبة الاردنيين على الارض الاردنية مهما كانت نوعية مدارسهم، وتعتبر حجة واهية من يدعي بان هذه الفئة من المجتمع (التي تشكل الثلث) ارتضت المدارس الخاصة بديلا عن المداس الحكومية فعليها ان تتحم كامل الكلف لان الحق لالدستوري لا يسقط ويمكن تجزئته، ودليل ذلك ان الوزارة تضع التعليمات للمدارس الخاصة وتلزمها بمناهجها واختباراتها الوطنية والدولية وتعليمات الانضباط وغيرها، واشير هنا الى ان الوزارة توفي الكتب للمرحلة الاساسية لمديرية التربية والتعليم والثقافة العسكرية بالمجان وهي تتبع سلطة أخرى (وزارة الدفاع).
ان دور الوزارة لا يقف عند هذا الحد بل يغيب عن رقابة المدارس الخاصة التي تتاجر في الكتب المدرسية المعتمدة من الوزارة وتضع نسب ارباح عالية على هذه الكتب، وتوقفت الوزارة للعام الحالي عن بيع الكتب للراغبين من طلبة المدارس الخاصة من مدارسها ومراكزها وجعلت العلاقة لشراء الكتب بين ولي الامر والمدرسة الخاصة، الامر الذي اغلق الطريق على العديد من اولياء امور الطلبة من الحصول على الكتب بسعر معقول.
لا يتوقف الحال عند الكتب المعتمدة من الوزارة انما يتعداه الى الكتب الاضافية التي تدرس في المدارس الخاصة، حيث تباع باثمان باهضة وفاحشة في كثير من الاحيان حيث يتجاوز سعرها في بعض المداس عن 300 دينار للطالب الواحد، وهذه صورة بشعة من صور الاتجار حيث تتواطئ كثير من دور النشر والتوزيع بعدم بيع الكتب كمجموعة كاملة للطالب او متفرقة (كتاب واحد او اكثر) خاصة في بداية العام الدراسي، وكثير منها لا يفصح عن سعر البيع للكتاب او المجموعة، الامر الذي يزيد من استغلال ولي الامر.
تشمل مسؤولية وزارة التربية والتعليم ممثلة بمجلس التربية والتعليم باقرار اي كتاب مدرسي ضمن المناهج التي تعتمدها الوزارة او الكتب الاضافية التي تدرس في المدارس الخاصة واعتماده من قبل المجلس بعد تفحصه من قبل الفنيين وبيان تناسب محتواه مع قيم المجتمع وتطابقة مع الاهداف العامة والخاصة لمرحلة التعليم وتوافقه مع الاطار العام للمناهج ، ويغيب دور الوزارة في تتبع الاصدارات اللاحقة لهذه الكتب ومدى مطابقتها للمعايير السابقة، وملحقاتها من اقراص الكترونية وغيرها، الامر الذي يسبب فوضى في متابعة المناهج وارهاق المجلس باقرارها (اتحدث عن تجربة خاصة لي في لجنة الانسانيات التابعة لمجلس التربية والتعليم حيث اجيزت العديد من الكتب دون ان تاخذ حقها الكافي من التدقيق) كما ان هذه الكتب لا تخضع ملحقاتها الالكترونية للتدقيق ولا تخضع طبعاتها اللاحقة، وقد ظهر في وسائل الاعلام في سنوات سابقة العديد من الحالات التي تبين تجاوزات بعض المدارس في الكتب وما تحتوية من معلومات تخالف قيمنا وثوابتنا الوطنية.
ان غياب دور لوزارة التربية والتعليم او اي جهة حكومية اخرى او حتى جمعية حماية المستهله في تحديد سقوق سعرية للكتب الاضافية التي تدرس في المدارس الخاصة يضع المواطن عرضة للاستغلال المالي والتربح، الامر الذي حدا بكثير من دور النشر او وسطاء البيع بتقديم سلاسل من كتب متنوعة خاصة كتب اللغة الانجليزية وتقديمها لمجلس التربية لاعتمادها ثم تسويقها للمدارس الخاصة، كل ذلك نتج عنه مخاطر متعددة تتمثل بارتفاع الاسعار الجنوني لهذه الكتب (كتابين للغة الانجليزية يفوق سعرهما جميع كتب الوزارة لجميع المواد)،.
هنالك حاجة ملحة لتقييم شامل للكتب الاضافية في المدارس الخاصة حسب الواقع الحالي، حاجة تربوية (لقياس مدى التوافق مع التطور الراهن في المعرفة ومستجدات التطوير على المناهج)، واعتماد سلسلتين او ثلاثة من كل مادة فقط من اجل تسهيل السيطرة على هذه المناهج واصداراتها المتتالية، بالاضافة الى حاجة مالية للمستفيدين لاقرار سعر مناسب لكل كتاب، الامر الذي يضع حدا للارتفاع الجنوني الذي وصلت اليه اثمان الكتب بسبب استيرادها من الخارج ونتيجة متاجرة المدارس الخاصة ودور النشر بها وتحقيقهم لارباح باهضه غير مبررة.
انتقلت مسؤولية اعداد الكتب المدرسية من وزارة التربية والتعليم الى المركز الوطني للمناهج تنفيذا لتوصيات مؤتمر التطوير التربوي 2015 والتي اقرت بعد اتهامات متعددة للوزارة بالتلاعب بالمناهج والخضوع لاملاءات خارجية للتخفيف من أيات القران في المناهج والسير باتجاه التطبيع وغيرها، وقد آلت للمركز مسؤولية اعتماد المناهج والكتب المدرسية والكتب الاضافية، وبقيت مسؤولية الوزارة في اعتماد ذلك من خلال مجلس التربية وطباعة الكتب الاساسية لطلبة المملكة للمدارس الحكومية والخاصة، وقد انتقل الكثير من كوادر التاليف من الوزارة الى المركز، والمدقق للمسؤوليات النهائية يرى ان الوزارة ما زالت تتحمل العبء الاكبر في موضوع المناهج الامر الذي يتطلب الغاء المركز الوطني للمناهج واعادة كامل المسؤوليات اليها، خاصة بعد الاخطاء الموضوعية والشكلية في كتب العلوم والرياضيات للصفين الاول والثالث الاساسي التي ظهرت كاولى ثمار المركز(تحتاج الى مقال مفصل) ، بعد ان بدأ بتدريسهما في بداية العام الدراسي الحالي، ونعتقد بان اشكالات هذه المناهج ستطفو على السطح مع عودة الطلبة الى مدارسهم وانتظامهم بالتدريس بعد اضراب المعلمين.

التوصيات:
1. توفير كتب المناهج الخاصة بوزارة التربية والتعليم بالمجان لجميع المطلبة الاردنيين في المدارس الخاصة لمرحلة التعليم الاساسي كحق دستوري.
2. الزام المدارس الخاصة بتوفير كتب المناهج الخاصة بوزارة التربية والتعليم للمرحلة الثانوية بنفس اسعارها للمدارس الحكومية والتي ترد في النشرة السنوية التي تصدرها الوزارة.
3. تضمن المدارس الخاصة كلف نقل الكتب المدرسية من مستودعات الوزارة ضمن رسومها الدراسية التي تفرض على الطلبة، ولا يفرد لها بند خاص.
4. ان تقوم الوزارة بالغاء اعتماد جميع الكتب الاضافية (غير الحكومية) والتي تدرس في المداس الخاصة اعتبارا من العام الدراسي القادم.
5. ان تباشر الوزارة في حصر جميع الكتب التي تدرس حاليا في المداس الخاصة، وتقوم باعتماد سلسلتين او ثلاثة من كتب اللغة الانجليزية ومثلها لباقي المواد (حاسوب، Math، Scince) من تلك التي تراعي تعليمات المناهج، على ان تراعي في الاختيار مدى انتشار هذه السلاسل في المدارس واوزان الكتب واسعارها، وتباشر الوزارة في التنسيق مع الناشرين للحصول على حقوق الطباعة في الاردن مقابل مردود مالي يدفع لها ويحصل من الاثمان التي تباع بها الكتب بعد طباعتها في الوزارة او دور النشر المحلية التي تتعاقد معها الوزارة وحسب احتياجات المدارس.
6. الغاء المركز الوطني للمناهج، واعادة مسؤولية المناهج لوزارة التربية والتعليم واعادة الكوادر اليها، ورفد مديرية المناهج بالكوادر التي تحتاجها لتطوير آليات عملها.

Share and Enjoy !

Shares

ما الذي تعلمناهُ من آخر أزماتنا؟

عاهد العظامات

إنتهت الأزمة الأطول مدة والتي ألقت بظلالها على الاردن وشعبه لشهر كامل لم ينقص منه يوم, ثلاثون يوماً شهدت تطورات متسارعة وسيناريوهات مشوّقة في خطورتها في وقت غابت فيه حكمة التعامل مع الأزمة في ظل إستهانة كل طرف في الطرف الآخر, في حوار طغى على مضمونه لغة المُعانته والمغالبة والمكاسرة وشيء من الأنانية, ونسيان أن بين ثنايا الحكاية هناك وطن لا بُد أن ينتصر ويخرج من الأزمة بأمنٍ وسلام بعيداً عن أخذه لطرق الصطدامات فيما بين قانطيه والتي حصلت بمحدودية لم ترقى لمستويات بالغة في خطورتها. 

المعنى الحقيقي لإنتصار الوطن هو خروجه دون خسائر تُذكر من أعّقد وأطول أزمة, وأشرس المواجهات وأعندها وأعنفُها التي تخوضها حكومة اردنية, بعيدا عن مسأئلة أن المعلمين نالوا حقوقهم المشروعة والمُحقة كما لا يختلف عليها إثنين. وهذا لم يكن ليحصل لولا ثباتهم وتشبطهم بموقفهم, لكن بالمجمل فأنه ليس هذا المعنى الأدق الذي قصدناهُا عندما باركنا للوطن إنتصاره, بعد إتفاق الحكومة الذي ابرم مع النقابة, متوشّحاً بالحب والغزل إلى وصوله لحدود الغرام والهيام! لستُ أعلم في تلك الأثناء لماذا خطر في بالي ذكاء مخرج مسرحية ما شاهدتها ماضياً في جعله إبطالها يتخاصمون في كل مشاهدها إلى حد العداء, وفي آخر مشهدٍ لها يهيمون في قلوب بعضهم حد الزواج. 

بالغ الأهمية أننا أنتهينا من هذه القصة التي أرّقتنا جميعنا, وأستعصى على أطرافها الوصول لحلول جدية, ما جعلها تدوم لشهر بأيامه ولياليه, لكن أن تصل للحلول متأخراً خيراً من أن لا تصل, أن تعود للرشد والحكمة في التعاطي مع مثل طوارئ المشهد خيراً من أن تسير بوطن إلى المجهول بسبب جنونك ووصولك لعدم الأدراك بأن مثل هذه الأزمات قد تُخلف الكوارث وأن من الغباء إستهانتها وإستخفافها وتحجيم التعامل معها, لأن مثلها قد دمر أوطان, وأسفك دماء شعوب وشرّدها, والشواهد كثيرة بل وحاضرة في يومنا هذا 

لكن الأهم اليوم أن نكون قد تعلمنا كدولة وحكومات كيف نستبق وقوع الأزمات ونعمل على خلق بيئة شعبية وطنية تطردها وتنبذها وتُحاربها وتضيّق عليها رقعة الأتساع, لكي لا نصل لمرحلة تكون فيها الدولة ضعيفة مُنكسرة أمام كل من يصرخ في وجهها.. هذا سيكون إن أوّلينا الإنسان وكرامته درجة إهتمامنا الاولى, وأوصلناه لمراحل الشعور بعشق الوطن الحقيقي النابع من قلوب مُحبّة ستدافع عنه بكل ما اوّتيت من وفاء وإنتماء, وتقف في مخططات النيّل منه الداخلية قبل الخارجية…

Share and Enjoy !

Shares

انتصر الوطن .. وربح المعلمون

المهندس هايل العموش

ما الت اليه قضية المعلمين بالنهاية شي مفرح ويبعث على البهجة والسرور بعودة ميمونة لطلابنا وطالبتنا ومعلمينا في لوحة متميزة من العمل والاخلاص والنشاط وتشير الى وضع صحيح .

راهن الكثير على هذه الازمة ومهما كانت ظروفها واسبابها فان ما حصل من نتائج ايجابية يدعونا الى التفاؤل مرة اخرى ان الاردن قادر على تجاوز الصعاب والمحن حتى لو اشتدت المحن بقوة ولكن توفر نوايا صادقة ومخلصة بمن يملكون زمام الامور قادر على نزع فتيل أي ازمة مستقبلا.

الاردن اكبر من الجميع والاردن بلد له ناسه الطيبون الذين يخافون عليه وله اجهزته الامنية الصادقة وجيشه المخلص قادرين دوما على الحفاظ على تماسك الوطن بكل معاييرة وتشابك القوى وبالتالي فان وجود حكومات قوية قادرة على مواجهة الصعاب وحل قضايا الوطنية هو امنية لنا جميعا في الاردن نتمني ان تكون دوما في ظل المطالبة بان تكون الحكومات المتتالية صاحبة الولاية في ادارة شوؤن البلاد والعباد ومن يملك الولاية يجب ان يتوافر لديه القدرة و الشجاعة على ادارة مفاصل الحياة في الاردن وحل قضايا الاردن باستمرار ولولا تدخل جلالة الملك المستمر في حل القضايا في الاردن لكانت قضايا كثيرة تتطور وتتشعب بدون حلول والخاسر الاكبر هو الوطن.

ان سيادة القانون و الاصلاح في الاردن هي رغبة وامنية وطريق لاي مسوؤل او مواطن حر وصادق في الانتماء وعليه فاننا بحاجة للتطبيق العملي والفعلي في كل مناحي الحياة في الاردن بصورة تشعر الجميع في الاردن بان هناك تغير حقيقي في مناحي الحياه بكافة جوانبها . ان اول طريق لسيادة القانون هو وجود حكومات قوية قادرة على اتخاذ قرارات مفصلية مهما كانت الصعاب والظروف وسيادة القانون على الجميع وتحقيق مفاهيم الشفافية والعدالة والمساواة في الفرص لاي مواطن اردني شريف منتمي حر يعيش على تراب الاردن وله حقوق المواطنة التي كفلها الدستور الاردني،وان يكون المسوؤلين على قدر المسوؤلية وعلى مستوى من تطبيق سيادة القانون والقناعة بان مقدرات البلاد هي امانة ومسوؤلية وان يعلموا بانهم موجودين لخدمة الوطن والمواطن .

الأردن بكل مكوناتة خرج رابحا من الأزمة، وأن ما حصل كان تمرينا ديمقراطيا واجتماعيا بامتياز مهما كان قاسيا فانه له ايجابيات كثيرة ، عكس صورة حضارية لبلادنا وأسس لمرحلة جديدة في العلاقة بين القوى في الاردن من جهة والسلطة التنفيذية من جهة وأخرى،المعلمون مارسوا حقهم بطريقة ديمقراطية ماعدا بعض التصرفات هنا وهناك وربحوا ما طالبو به والوطن كان فوزه مظفرا بقوته وشجاعة ابنائة وقدرتة على مواجهة الصعاب والمحن باخف الخسائر وسد الطريق على كل المشككين وعلى كل من اراد بالاردن شر ،حمى الاردن دوما بكل مكوناته وعاش الوطن حرا عزيزا قويا.

Share and Enjoy !

Shares

فلسطين: الإستراتيجية الدبلوماسية بين حقوق الدول وحقوق الإنسان

الدكتور حسين عمر توقه

لم أر في حياتي شعبا تكالبت عليه الأمم وتآمرت عليه الشعوب كما تكالبت على الشعب الفلسطيني وتآمرت على القضية الفلسطينية.

إن القاسم المشترك الأعظم الذي يجمع بين حقوق الدول وحقوق الإنسان وحق تقرير المصير هو عبارة عن ألفاظ منمقة في قمم عاجية يتبجح بها المجتمع الدولي وفي مقدمتها الأمم المتحدة وكافة الهيئات التي تنضوي تحت لوائها بدءا بمجلس الأمن الدولي . وتعجز عن تطبيقها لا سيما إذا كانت هذه الحقوق تتعلق بالشعب الفلسطيني . حيث أن أبسط هذه الحقوق الإنسانية تتمثل بحق الإنسان في تقرير مصيره والحفاظ على حقوقه في الحياة والإطمئنان على شخصه لا تعذيب ولا نفي ولا توقيف تعسفي وحق الإنسان في الحرية لا رق ولا عبودية وحق الإنسان في العودة إلى وطنه وحقه في الإطمئنان إلى قضاء عادل بالإضافة إلى حق الشعوب في اختيار شكل الحكومة التي تريد أن تعيش في ظلها.

إن إقامة المستوطنات التي تجاوزت في تعدادها 500 مستوطنة في الضفة الغربية هي عبارة عن خرق لكل الأعراف والقوانين الدولية . إن بناء المستوطنات في الضفة الغربية هو عودة إلى بدايات تأسيس الدولة الإسرائيلية وسلب الأرض الفلسطينية عن طريق بناء المستعمرات في الأراضي الفلسطينية وتأسيس مجموعات من العصابات المسلحة للدفاع عن هذه المستوطنات والعمل على شراء الأراضي العربية المحيطة بهذه المستوطنات عن طريق التمويل من المنظمات الصهيونية العالمية أو العمل على إحتلالها .

إن وجود مليون ومائتي ألف مستوطن يهودي في الضفة الغربية يعني خلق واقع ديمغرافي جديد وإن إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في حملته الإنتخابية ضم الأراضي المتاخمة للحدود الأردنية إلى السيادة الإسرائيلية يعني فرض واقع جديد يحرم الحكومة الفلسطينية من حدودها ويجعلها رهينة المحبسين الأرض والقرار السياسي . وهي المقدمة المتوقعة لإنهاء القضية الفلسطينية واقعا وتاريخا قبيل الإعلان عن صفقة القرن التي بقيت مكتومة وسرية لم يطلع عليها من سقاطتنا أي حاكم عربي بينما اطلع عليها بنيامين نتنياهو وناقش تفاصيلها المخزية والمرعبة في ذات الوقت مع جاريد كوشنر .

الإستراتيجية الدبلوماسية:

هي مجموعة الأساليب والطرق التي تطبقها وزارة الخارجية مباشرة أو بواسطة ممثليها الدبلوماسيين في سبيل تحقيق هدف معين . ويراعى فيها اختيار الوقت المناسب والطريقة الملائمة لإتخاذ مبادرة أو التقدم بإقتراح أو إصدار بيان يتضمن التأييد أو الإستنكار . أو التريث في الإجابة عن موضوع ريثما تتجللى الحقائق وتستقر الظروف أو عدم الإجابة مطلقا أو تجاهل الموضوع أو كشف الستار عن معلومات خفية أو التأجيل أو التسويف أو المماطلة . أو اللف والدوران حول الموضوع أو اللجؤ تارة الى المسايرة أو الملاينة وطوراً الى التحذير والتنبيه أو استدراج الجهة الثانية الى إفراغ ما في جعبتها أو القيام بحملة إعلامية واسعة النطاق أو إيفاد بعثات شرف على مستوى عال للتهنئة بتسلم الرئاسة أو الجلوس على العرش أو بالحصول على الإستقلال أو بعقد الإتحاد أو القيام بحملات دبلوماسية لشرح قضية معينة. أو رفع مستوى التمثيل الدبلوماسي أو تخفيضه أو قطع علاقات الصداقة مع جهة دون غيرها. أو عقد الأحلاف ومعاهدات الصداقة أو تقديم المساعدات المالية أو وقفها أو عقد قمة أو دعوة شخصية كبرى أو هيئة رسمية والمبالغة في تكريمها رسميا وشعبياً. على أن تراعى في كل ذلك أحكام القانون الدولي وقواعد المجاملة والأخلاق الدولية.

حقوق الدول:

لقد وضعت لجنة القانون الدولي بناء على تكليف الجمعية العامة للأمم المتحدة بقرارها الصادر عام 1974 مشروع بيان يتضمن حقوق الدول وواجباتها وقد تضمن هذا البيان أربعة حقوق للدول هي :

1: حق الإستقلال واختيار شكل حكومتها دون أي ضغط خارجي.
2: ممارسة اختصاصاتها الحكومية في اقليمها وعلى جميع الأشخاص المقيمين في هذا الإقليم والأشياء الموجودة فيه.
3: التمتع بالمساواة في القانون مع الدول الأخرى.
4: الدفاع المشروع الفردي أو الجماعي ضد أي عدوان مسلح.

حقوق الإنسان :

لقد ورد في مقدمة ميثاق الأمم المتحدة ” نحن شعوب الأمم المتحدة نؤكد من جديد إيماننا بالحقوق السياسية وبكرامة الفرد وقدره. وبما للرجال والنساء والأمم كبيرها وصغيرها من حقوق متساوية ” وجاء في المادة الأولى فقرة 3 منه ما يلي ” تحقيق التعاون على تعزيز إحترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية للناس جميعا والتشجيع على ذلك إطلاقا بلا تمييز بسبب الجنس أو اللغة أو الدين ولا تفريق بين الرجال أو النساء “.

وبتاريخ 10 كانون الأول 1948 أقرت الجمعية العامة للأمم المتحدة ” البيان العالمي لحقوق الإنسان ” الذي يتضمن تعداداً لحقوق الإنسان تربو على المائة ويمكن حصرها بأربع نقاط :-

1: الحقوق الشخصية وهي حق الإنسان في الحياة والإطمئنان على شخصه ” لا تعذيب ولا نفي ولا توقيف تعسفي ” وحقه في الحرية ” لا رق ولا عبودية ولا عقود عمل طويلة الأجل ولا زواج إجباري . وحقه في الإطمئنان الى قضاء عادل يضمن مصالحه وحقه في التنقل والهجرة وطلب اللجؤ والعودة الى الوطن.
2: حقوق الأسرة : وهي حق الزواج وحماية الأمومة وحق التربية والتعليم.
3: الحقوق السياسية والحريات العامة أي حرية الفكر والمعتقدات وحق الحصول على الوظائف العامة والإشتراك في الإنتخابات.
4: الحقوق الإجتماعية والإقتصادية : وهي حق التملك الفردي والجماعي وحق العمل والراحة والحماية من البطالة والمرض والشيخوخة وتأمين مستوى لائق من الحياة.

حق تقرير المصير:

هو مبدأ من مبادىء القانون الدولي الحديث انبثق عن مبدأ القوميات ويقضي بمنح كل أمة الحق في أن تقرر مستقبلها السياسي والإقتصادي بحرية تامة وبدون تدخل أجنبي . وقد أيد هذا المبدأ الرئيس ويدرو ويلسون في البيان الذي القاه بتاريخ 8 كانون الثاني 1918 وجاء فيه ” يجب رعاية مصالح السكان ورغباتهم عند الفصل في الطلبات الخاصة بالسيادة”.

وجاء في المادة الأولى من ميثاق الأطلسي الموقع من قبل الولايات المتحدة وبريطانيا بتاريخ 14 آب 1941 ” إن الحكومتين لا ترغبان في أي تعديل إقليمي لا يتفق مع الرغبة التي يعرب عنها السكان المدنيون بحرية تامة ” كما تعهدت المادة الثالثة ” باحترام حق جميع الشعوب في اختيار شكل الحكومة التي تريد أن تعيش في ظلها” ونص ميثاق الأمم المتحدة على هذا المبدأ في المادة الأولى ” الفقرة 2″ إذ جاء فيها ” إنماء العلاقات الودية بين الأمم على أساس احترام المبدأ الذي يقضي بالمساواة في الحقوق بين الشعوب وبأن يكون لكل منها حق تقرير المصير”.

كما جاء في المادة 55 من الميثاق المذكور ” رغبة في تهيئة دواعي الإستقرار والرفاهية الضروريتين لقيام علاقات سلمية وودية بين الأمم . مبنية على احترام المبدأ الذي يقضي بالمساواة في الحقوق بين الشعوب وبأن يكون لكل منها حق تقرير مصيره”.

وقد أكدت هذا الحق عدة مؤتمرات ولا سيما تلك التي نظمتها الدول والشعوب الآسيوية والإفريقية ودول عدم الإنحياز وفي مقدمتها مؤتمر باندونغ المنعقد في 24 نيسان 1955 إذ تضمنت قراراته ” الإعتراف بحق تقرير المصير وتأييد قضية الحرية والإستقلال بالنسبة الى الشعوب التابعة.

الإحتلال العسكري :

وهذه العبارة لاتينية ويقصد منها الإحتلال العسكري لإقليم أجنبي والناشىء عن أعمال حربية. وينتهي الإحتلال بالإنسحاب . إما تنفيذا لقرار أحد أجهزة الأمم المتحدة مثل مجلس الأمن أو الجمعية العامة. أو تنفيذا لأحكام الهدنة أو معاهدة الصلح التي تعقد بين الطرفين .

وكان الإحتلال العسكري يستعمل في القديم لتوطيد أركان الإستعمار وتحقيق أهدافه كإخضاع السكان الأصليين وإذلالهم وتأمين استيطان رعايا الدولة المستعمرة واستغلال الموارد الطبيعية المحلية ومساندة الإحتكارات والشركات الأجنبية. وفي الموسوعة البريطانية يعتبر الإحتلال العسكري أقسى أنواع الإرهاب في العالم فما بالك بإحتلال فلسطين وهو أطول إحتلال عسكري في العالم .

والآن لو وضعنا كلمة فلسطين بعد حقوق الدول وبعد حقوق الإنسان ووضعنا شعب فلسطين وراء حق تقرير المصير. ووضعنا كلمة اسرائيل وراء الإحتلال العسكري . وأخيرا لو وضعنا كلمة العرب وراء الإستراتيجية الدبلوماسية . لوجدنا أن حق شعب فلسطين في تقرير المصير قد نسفته قوات الإحتلال الإسرائيلية وذلك لفشل الإستراتيجية الدبلوماسية العربية. وفشل الجيوش العربية في تحقيق أي تفوق عسكري بالإضافة إلى فشل الدول العربية والإسلامية في الحفاظ على الحق الفلسطيني مقابل الباطل الإسرائيلي.

Share and Enjoy !

Shares

من أين لك هذا .. ؟

د. صبري الربيحات

السؤال الذي أقلق الشارع وأتعب المشرع وأعاق عمل الجهات الرقابية كان وما يزال يدور حول “من أين لك هذا؟”. البعض منا يتجنب طرح السؤال علنا مسايرة للمتنفذين والبعض يلفق الإجابات مستعينا بالدين والتراث. فيما يروى عن القائد الإنجليزي للجيش العربي “جلوب باشا” انه كان يصف الشيوخ بأنهم كسابون وهابون في إشارة الى انهم يضعون ايديهم على الكثير من الثروات ليطعموا الجياع ويفكوا الكرب ويجبروا الخواطر.

اليوم بقي الكسابون وغاب الوهابون فلم تعد ثروات الاثرياء في محيطهم الجغرافي، فهم يجمعون ثرواتهم هنا وينفقونها هناك ينتشرون على مساحة العالم ويودعونها في مصارف العالم الآمنة يتناولون إفطارهم في لندن ويستعدون لتلبية دعوات العشاء على متن القوارب او في مطاعم لوس انجلوس وطوكيو وباريس.

في بعض جلسات الاثرياء يستغرق تبادل الملاحظات حول السيجار وانواع النبيذ ومقارنة خدمات الفنادق والمنتجعات الاوروبية اكثر مما تستغرق مناقشة القضايا العامة بمرات. في بلادنا اكرمنا الله بنخبة سياسية واقتصادية تعرف اشهر مطاعم وفنادق ومنتجعات العالم ولا تتمكن من تسمية خمس قرى في الجنوب او تدري اذا ما كانت الموجب منطقة او اسم لأحد اطباقنا الشعبية.

في ثقافتنا الكثير من الاحاديث والقصص والروايات التي تتحدث عن اهل الخير وكرمهم وعن الرزق والطبقات والقدر والمقسوم وتحث على الطاعة والقبول والقناعة وتنهى عن الحسد والطمع والتجاوز على ما هو للغير.

إحدى أجمل الإجابات الدرامية على السؤال المتعلق بالثراء والتفاوت الطبقي نجدها في فيلم البداية الذي انتجته السينما المصرية العام 1986. في العمل الدرامي الرائع تعاون الكاتب لينين الرملي على تأليف وإخراج قصة تحاكي نشأة المجتمعات البشرية وظهور الدكتاتوريات واستغلال البشر لبعضهم.

قصة الفيلم تبدأ بتعرض طائرة ركاب الى عاصفة تؤدي الى سقوطها ونجاة عدد من الركاب وافراد الطاقم قبل انفجارها. ويتطور البناء الدرامي للقصة مع بداية بحث الناجين عن مظاهر للحياة في المنطقة الصحراوية الموحشة وعثورهم على واحة تصلح للعيش والاستقرار.

في الفيلم الذي تتبدى فيه الاوجه البشعة للكائنات البشرية تمكن رجل القانون المتمرس جميل راتب “نبيه” من تطوير فكرة النشوء للواحة، ويقدم لرفاقه نظرية حول علاقاتهم بها وببعضهم حيث يقنع الجميع بأنها منحة له من الرب الذي فوض له الحق في استخدامها وادارتها والانتفاع بكل ما تنتجه الارض من ماء وثمار وطالب الجميع بالعمل من اجل ان يكسبوا العيش واثبات الطاعة والولاء.

وسط قبول البعض وتردد الآخرين يعلن الحاكم الاسم الجديد للواحة “نبيهاليا” ويقيم قصره بجانب نبع الماء الوحيد والمطل على نخيل الواحة بعد ان يقيم علاقة رومانسية مع عالمة الكيمياء المتعجرفة سميحة طاهر “نجاة علي” فيشكلان معا ثنائيا بارعا ويحكمان القبضة على الواحة وكل ما فيها غير آبه للمعارضة التي يقودها رسام الكاريكاتير المثقف عادل “احمد زكي”.

في وقائع الفيلم الذي يعتبر مختبرا مصغرا لما جرى لشعوب الارض يستغل نبيه القدرات البدنية العالية للملاكم صبري عبدالمنعم فيسند له الوظائف الامنية وينعم عليه بالالقاب ليصبح الذراع العسكرية للدولة الناشئة وعمود من اعمدة نظامها الى جانب الفلاح سليم سالم الذي جسد دوره الفنان حمدي احمد.

صور الجدل الدائر هذه الايام حول الفاقة والفقر والتخمة التي يعيشها البعض يجسدها فيلم البداية في صور ومشاهد يصعب نسيانها. لكن الاسئلة المتعلقة باستمرار غنى وتخمة من لم ينشطوا يوما خارج دوائر العمل العام تبقى احد اهم مصادر الغضب والعتب والمظلومية. فالفقراء يسألون ومعهم كل الحق عن اسباب تضخم ملكيات وثروات من امضوا حياتهم في الوظيفة العامة يتلقون دخولا محدودة كغيرهم.

في كل ازمة يطل عليهم متخم ليحدثهم عن فضائل الجوع والعمل والشهادة وهم يرون كيف يمكن ان يتصرف احدهم اذا ما خسر مقعده النيابي او العطاء الذي توقع ان يرسو على إحدى شركاته او اذا ما خطر ببال احدهم ان ينزع عنه الغطاء ويجرده من بعض الامتيازات التي اصبحت إرثا لا غنى عنه.

الاجابة على السؤال التاريخي الملح: من أين لك هذا؟ هي البداية للنهضة وبغير ذلك يبقى الحديث عن النهضة تمرينا في الجدل العقيم الذي لا يفضي الى نتيجة او يحل ازمة.

Share and Enjoy !

Shares

قانون الزكاة .. والمزيد من الشعبوية

د. محمد حسين المومني

للزكاة قيمة دينية وإنسانية خاصة ونبيلة، فهي ليست فقط تأدية لعبادة، بل تطهير للنفس، وتعظيم إنسانيتها وسموها. كثير ممن يزكّون أو يتبرعون يفعلون ذلك خدمة لنفوسهم وتطويعاً لها، ولإعطائها الشعور بالرضى والسكينة. في المجتمع الاردني الكريم والمليء بالمروءة، تسود وتنتشر قيم الزكاة والاحسان والمساعدة، لسنا بحاجة لتدخل حكومي من أجل حثنا على ذلك، بل أجزم أن أي تدخل حكومي سيضر بهذه القيمة المجتمعية النبيلة، وهذا الركن الديني الأساسي.

في وقت تئن فيه الخزينة تحت وقع المطالبات المتكاثرة، وفي وقت تعلن فيه الحكومة تراجع عوائد وإيرادات الضريبة، تقر وبرمشة عين، ودون أي حوار، قانوناً يمكن بموجب المادة (ب) منه أن “للمزكي تنزيل ما دفعه فعلاً للمؤسسة العامة للزكاة (وهي هيئة مستقلة جديدة ستنشأ بقانون بعكس التوجه العام بإلغاء الهيئات) من الضريبة المستحقة عليه لسنة التقديم نفسها.. ووفق نظام خاص يصدر لتنظيم هذه المسألة والنسبة التي يسمح بتنزيلها على ألا تقل عن (50 %) من الضريبة المستحقة”، والمادة (ج) “المبلغ المتبقي من الزكاة المدفوع للمؤسسة بعد التقاص مع الضريبة.. يجوز تنزيله من دخل المكلف بموجب أحكام قانون ضريبة الدخل النافذ”.

كيف يمكن فهم هذا التناقض الا أنه شعبوية مفرطة، وتجسيد لعقلية استسهال التضحية بموارد الخزينة، وروحية “أنا ومن بعدي الطوفان” ومن يأتي لاحقاً “يدبر حاله”. ثم منذ متى تدخلت الحكومات بالعبادات في الأردن إلا بجوانبها التنظيمية؟ أليست الزكاة ركناً من أركان الاسلام التي يجزي فيها الخالق عباده؟ لماذا تتدخل الحكومات الآن لتجزي عباد الله مالياً إذا ما قاموا بفرائضهم؟ ألا يمكن الآن لمن يمارس ركن الحج أن يطالب بخصم تكلفة حجه من ضريبته المستحقة عليه؟ ماذا عن الأردنيين غير المسلمين وهل نعطيهم نفس الإعفاءات الضريبية اذا ما تبرعوا لجمعياتهم الخيرية أو لأفراد على شكل زكاة؟ هل إقرار القانون يعني الاعتراف ضمناً بفشل جهود مكافحة التهرب الضريبي واللجوء لأساليب التحفيز الدينية لحث المتهربين من دفع الضريبة بشكل زكاة؟ ثم ماذا عن دور مؤسسات الدولة الرسمية والناجحة التي تقوم بنفس دور المؤسسة المنوي استحداثها، أهمها وأوضحها صندوق المعونة الوطنية الممول من خزينة الدولة الممولة من الضريبة؟

لا أجد إجابات ولا منطقا مقنعا خلف إقرار هذا القانون الذي رفضته عدة حكومات، وأعتقد أنه يثير العديد من الأسئلة الفقهية والمالية أكثر مما يحل المشاكل التي أتى لحلها. النتيجة المباشرة لهكذا قانون نقص ملموس لعوائد الخزينة، وذهابها للمؤسسة العامة للزكاة ليقرر مجلس أمناء من أحد عشر شخصا أوجه إنفاقها، في حين أن أموال الخزينة يقرها كافة أعضاء مجلس الوزراء ثم تذهب للبرلمان بشقيه ليناقشها ويمحص فيها.

لما سبق، لا أعتقد أن العقل الذي وقف خلف هذا القانون قد تدبر. المشكلة أن مجلس النواب بتكوينه ودوره لا بد أن يكون شعبوياً فهذا عمله، لذا فسيكون على مجلس الاعيان دور مهم في التعامل مع هذا القانون.

Share and Enjoy !

Shares